إصلاح ذات البين وتجربة المجتمع الميزابي الإباضي في الجزائر صالح بن عبد الله أبو بكر
الجزء ٦ · صفحة ٢لا تنْهَ عن خلُقٍ وتأتي مثله … عارٌ عليك إذا فعلتَ عظيمُ
لأنَّ الصلح إذا صدر عن هيئة اجتماعية معروفة بالعدالة والتَّقوى وجب على الجميع الالتزام به والتقيُّد بأحكامه إذعاناً للحقِّ وإرضاءً للضمائر الحيَّة ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9)﴾(1).
2. الرزانة والعقل وكتمان الأسرار:
على الساعي لإصلاح ذات البين أن يسلك في وساطته وجهوده سلوك الرزانة والتعقُّل من كتمان السرِّ، فالمجالس بالأمانات، وأن يكون قليل النجوى، لقوله تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾(2). ولأنَّ الجهر والعلانية والتشهير بالمتخاصمين أمام الناس يفسد ك ل جهود الصلح، والإنسان يتأذَّى بنشر مشاكله أمام الناس، فالسعي في الإصلاح يحتاج إلى الحكمة والتروّي، وإلاَّ فإن الساعي إلى الإصلاح أحيانا بتهوره قد يزيد من شقَّة الخلاف وحدته. وأن يكون عاقلا رزينا وهادئ الطباع وكاتمًا لأسرار الناس لأنه في مجالس الصلح ستُعرض أمامه نزاعات فيها أمورٌ شخصية خاصَّة، وعلاقات ما بين الأزواج والشركاء، وهي أسرارٌ استُؤمن عليها، وإفشاءُ الأحاديث يُفسد الأمور المبرمة والاتفاقيات الخيرة، والناس تتأذى من نشر خصوصياتها، وكلَّما ضاقت دائرة الخلاف كان من السهل القضاء عليه. وأن يكون المصلح عاقلا حكيما منصفاً في إيصال كلِّ ذي حقٍّ إلى حقِّه، مدركا للأمور، متمتِّعا بسعة الصدر وبُعد النظر، مضيِّقا شقَّة الخلاف والعداوة.
3 ـ اختيار الوقت المناسب للصلح بين المتخاصمين: