مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

إصلاح ذات البين وتجربة المجتمع الميزابي الإباضي في الجزائر صالح بن عبد الله أبو بكر

الجزء ٦ · صفحة ٣

على المصلح أن يختار الوقت والظرف المناسبين للقيام بجهود الصلح بين المتخاصمين، فيتجنَّب أوقات الغضب والإثارة والهيجان، كما يتجنَّب التجمُّعات والأماكن العامَّة، كما يتجنَّب الإحراج والإهانة أمام الغير أو من تربطه بالمتخاصمين روابط شخصيَّة، وأن لا يستعجل الأمور قبل أوانها، حتى يؤتي الصلح ثماره ويكون أوقع في النفوس، وأن ينتظر حتى تهدأ النفوس وتخفَّ حدَّة النزاع وتخمد نار الغضب. ولا يستعجل في حُكمه قبل سماع الطرف الآخر، ويتريَّث الأمر، فالعجلةُ قد تفسد كلَّ جهود المصلح أكثر مما أصلح.

4 ـ الخبرة بموضوع النزاع:

قال بن القيم: «فالصلح الجائزُ بين المسلمين هو الذي يعتمد فيه على رضا الله سبحانه ورضا الخصمين، فهذا أعدلُ الصلح وأحقُّه، وهو الذي يعتمد العلم والعدل، فيكون المصلح عالما بالوقائع، عارفا بالواجب، قاصدًا العدل، فدرجة هذا أفضل من درجة الصائم القائم»(1).

وإصلاح ذات البين يحتاج إلى معارف وخبرات بموضوع النزاع وتفاصيله الدقيقة، ولذلك يطلب من عضو لجنة الصلح أن يكون ممن يفهم الأمور المتنازع عليها؛ فالمنازعات العائلية تقتضي أن يكون رجل الصلح ممن يعرف فقه الأسرة والمواريث وحقوق الأزواج، أما عضو لجنة الصلح في الأمور التجارية والاقتصادية ينبغي أن يكون عالما وخبيرا بقوانين التجارة وأعرافها وطرق تقويم السلع والبضائع وحقوق العمال والشركاء وحساب الفوائد والأرباح وتقسيمها. كما يجب أن يكون الصلح مبنيا على علم بأحكام الشريعة من الحلال والحرام، يخرج المتخاصمين من الشقاق إلى الألفة ومن البغضاء إلى المحبة. ومن الأحسن أن يتشاور أعضاء لجنة الصلح في ذلك، وأن تُدرس القضية من جميع جوانبها، وأن تسع كلام كل واحد منهما، ولا مانع من استشارة أهل الاختصاص في كل علم وفي كل فن.

5 القرابة للأطراف:

(1) -ابن القيم الجوزية، أعلام الموقعين، ج01، ص 109 و110.

٩٨ / ٤٤٩