مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

دراسة نقدية لهندسة الصكوك

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

في الواقع لم يتم أي تملّك حقيقي للأصول من قبل حاملي الصكوك (الشركاء)، وتمّ ربط العوائد بمؤشر لايبور، وخُرِّج ثبات العائد فقهيا على أن الأرباح إن زادت على المؤشر اعتبر الزائد تحفيزا للمدير، وما قل عنه اعتبر قرضا منه أو ربما هبة، مع بقاء جميع المخاطر على الشركة الطالبة للتمويل، ولم تقع أية عملية بيع أو إيجار حقيقية (4).

ومثل ذلك صكوك "دار الاستثمار الكويتي" التي أصدرت صكوكا بقيمة 100مليون دولار سنة 2005، بعائد محدد مسبقا قدر بـ200 نقطة أساس فوق مؤشر لايبور ( Libor+2%)، وتعهدت الدار بشراء حصص

(1). المرجع السابق، ص51.

(2). Perry H. Beaumont، Financial Engineering Principles، a Unified Theory for Financial Product Analysis and Valuation (New Jerse: John Wiley & Sons، 2004)، p3.

(3) . Razi and Anne-Sophie، p270 - 278.

(4) . Simon Archer and Rifaat Ahmed، Islamic Finance; the Regulatory Challenge (Singapore: John Wiley & sons، 2007). p260 - 263.

حاملي الصكوك لإطفاء الصكوك (1)، وهذا واضح أنه ضمان للعائد ولرأس المال، وهو في معنى الربا الصريح.

ومن الأمثلة كذلك صكوك شركة "دانة غاز" التي أصدرت صكوكا بقيمة مليار دولار، مع عوائد محددة بـ 7.5%! مع تعهدٍ بإطفاء الصكوك بقيمتها الاسمية عند انتهاء مدتها أو عند رغبة حاملي الصكوك (2)، وما يؤكد أنها لا تعدو أن تكون سندات ربوية؛ قيام أزمة عند التوقف عن السداد واضطرار الشركة إلى إعادة تمويل ديونها (3).

فإن كانت مثل هذه الحيل جائزة في الصكوك فلِمَ لا تُنصح المصارف الإسلامية بأن تلجأ إلى هذه الحيل في التمويل المصرفي للشركات دون العنت بتعقيدات التورّق المنظم، فمن أراد التّمويل فليذهب إلى البنك وليعقد معهم شراكة مضمونة العائد ورأس المال، ومن أراد التّموُّل للاستهلاك فليذهب إلى البنك وليبع لهم بيته مع تعهد ملزم بإعادة الشراء بالقيمة الاسمية، ثم يؤجر له البنك بيته، على أن يتحمل جميع المخاطر ونفقات الصيانة كما في صكوك الإجارة، وليُسمّ هذا المنتج "تمويل الوفاء" مثلا نسبة إلى بيع الوفاء، وما هذا ببعيد عن منهج هذه المصارف.

خاتمة

عند التحليل الفني والشرعي لهندسة الصكوك نجد أنها أقرب إلى السندات التقليدية، وأنه لا يفصلها

١٠٤ / ٢٣٨