التسامح في المدرسة الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١قولهم: «إن التسامح هو ما يتصف به الإنسان من ظرف وأنس وأدب تمكنه من معايشة الناس رغم اختلاف آرائهم عن آرائه» (5).
ويرى الدكتور جميل صليبا «أن التسامح هو أن تترك لكل إنسان حرية التعبير عن آرائه وإن كانت مصادرة لآرائك» (6).
وفي وجهة نظر أخرى يرى «أن التسامح له معنى احتمال المرء بلا اعتراض كل اعتداء على حقوقه الدقيقة بالرغم من قدرته على دفعه» (7).
وقد ذهب الدكتور صليبا إلى أبعد من ذلك حينما اعتبر التسامح واجبا أخلاقيا في قوله: «فليس تسامحنا في ترك الناس وما هم عليه من عاداتهم
(1) رواه القضاعي عن ابن عمر ورواه الديلمي في مسند الفردوس عن أبي هريرة وتتمته « … والعسر شؤم».
(2) رواه الخطيب في التاريخ عن جابر بن زيد بن عبد الله وتتمته: « … ومن خالف سنتي فليس مني».
(3) ابن منظور: لسان العرب مادة: «سمح».
(4) جميل صليبا: المعجم الفلسفي، ج1، ص 271.
(5) المرجع نفسه.
(6) المرجع نفسه، ج1، ص 271 - 272.
(7) المرجع نفسه، ج1، ص 271 - 272.
واعتقاداتهم وآرائهم مِنَّة نجود بها عليهم، وإنما هو واجب أخلاقي ناشئ عن احترام الشخصية الإنسانية» (1).
وأما الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام لسلطنة عمان فإنه يشترط أن يكون التسامح «من منطلق القوة لا من منطلق الضعف، بحيث تكون الأمة في مركز قوة» (2).
ويعلل ذلك بقوله: «لأن الأمة إن ظلت تتسامح وهي ضعيفة هزيلة فلا ريب أن ذلك يؤدي بها إلى أن يحتقرها الأعداء، بحيث يعدون هذا التسامح ضعفا منها، لا يحسبونه لطفا في المعاملة وحبا للخير» (3).
المطلب الثاني: تعريف موجز عن المذهب الإباضي وأعلامه:
المذهب الإباضي مدرسة من المدارس الإسلامية نشأت في مدينة البصرة على يد التابعي الجليل أبي الشعثاء جابر بن زيد الأزدي العماني (ت: 93هـ)، ولكنه كان ينسب لدى السلطات الرسمية الأموية إلى التابعي الجليل عبد الله بن إباض المري التميمي البصري لأنه كان يمثل أمام الخلفاء الأمويين لتبليغ صوت جابر بن زيد وأتباعه، ولا يخاف في الله لومة لائم، وكان الإباضية يسمون