مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

التسامح في المدرسة الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢

أنفسهم: «أهل الحق والاستقامة»، وسماهم الخوارج: «القعدة» لأنهم قعدوا عن قتال المسلمين واستحلال أموالهم في مدينة البصرة مع نافع الأزرق، وتبرؤوا من الخوارج.

انتشاره: كان المذهب الإباضي ينتشر عن طريق التعليم والدعوة إليه في المدارس والمساجد والحلقات والمجالس التي كانت تعقد في البصرة مستخفية عن أعين الاضطهاد السياسي الذي كان يتعرض له أتباع المذهب في كل زمان ومكان .. كما كان المشايخ يعقدون اتصالات بالاتباع في مواسم الحج والعمرة.

وإذا تعذر ذلك فإن المراسلات العلمية والأخوية والسياسية كانت تجوب أقطار الإباضية شرقا وغربا وتبادل الكتب والمساعدات المادية والأدبية لم تنقطع بين الخاصة والعامة، وأحيانا كانت الرحلات التجارية وتبادل الزيارات تقوم مقام المجالس العلمية. وبفضل هذه الرحلات وصل الإسلام إلى الصين والهند (4)، ومن مركز الإشعاع الفكري في البصرة وصل المذهب إلى عمان

(1) المرجع نفسه، ج1، ص 272.

(2) الشيخ أحمد الخليلي: لقاءات، ج1، ص 229.

(3) المرجع نفسه.

(4) د. محمد صالح ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية، ص 265 - 310.

واليمن وليبيا وتونس ومصر وخراسان والجزائر والسودان ومالي وغانا في أواسط إفريقيا السمراء.

سر بقاء المذهب: قوة المذهب وسر بقائه إلى اليوم مع سائر المذاهب الإسلامية الأخرى هو بسبب مرونة فروعه، والتزامه بمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بدون عنف ولا تطرف، كما التزم أتباعه بالعقيدة الصحيحة التي تجمع بين القول والعمل.

دوله وسياسته: دخل الأئمة معترك السياسة في دول أقاموها في الجزيرة العربية وشمال إفريقيا وأواسطها ولكنها لم تعمّر طويلا، نذكر منها: الدولة الرستمية في الجزائر ودولة طرابلس بليبيا ودولة اليمن وعدَّة إمامات في عمان …

وهذا الوضع يمثل مسلك الظهور السياسي، وأما مسلك الدفاع عن النفس فإنه يمثل إمامة مؤقتة تنتهي فيه مهام الإمام بانتهاء الحرب .. وإذا استشرى الفساد في الأواسط الاجتماعية فإن مسلك الشراء هو الذي يعلن رفض الظلم ويتولى فريضة الأمر والنهي إلى حين.

وعندما يكون عدد الإباضية قليلا وعدتهم ضعيفة فإنهم يلتزمون مسلك الكتمان، وذلك عن طريق ممارسة رسالة التربية والتعليم وجمع الكلمة والدعوة إلى الله بعيدا عن السياسة والسياسيين.

تراثه: لعل التراث الفكري الذي خلفه علماء محققون وفقهاء مجتهدون من هذا المذهب هو المظهر الصادق لثراء هذه المدرسة وقوتها العلمية في جميع العصور. فقد ألفوا في مختلف الفنون الدينية والعلمية والتاريخية والاجتماعية والاقتصادية، منذ القرن الأول الهجري موسوعات تشهد لعلمائها

١٢ / ٢٣٨