مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

المسكن الإسلامي في مدن مزاب

الجزء ١ · صفحة ١١٠

الجنوب الغربي خاصة في شهر مارس وأفريل وماي، وتصل سرعة الرياح القوية 16م/ثا أو أكثر، وتستمر لحوالي عشرين يوما في العام (1).

ثانيا- الإطار التاريخي لوادي مزاب:

كغيرها من المناطق الجزائرية يحتوي وادي مزاب على عدة شواهد أثرية، تبيّن تعاقب عدّة حضارات على المنطقة منذ فترة ما قبل التاريخ إلى الفترة الإسلامية.

1. فترة ما قبل التاريخ:

تحتوي منطقة مزاب على شواهد ومخلّفات عديدة، تدل على وجود حضارات ما قبل التاريخ، حيث قام الباحث بيير روفو ( Pierre Roffo) وجويل أبونو ( JoelAboneau) بدراسات وأبحاث تخص فترة ما قبل التاريخ في المنطقة (2)، ومن نتائج بحوثهم إحدى عشر محطّة تعود أدواتها البالغة عددها 2959 أداة إلى العصر الحجري الأوّل، بالإضافة إلى ذلك فإنّ المنطقة غنية بالرسومات الصخرية مثل رسومات حيوانية أو هندسية إلى جانب رسوم لبعض أجزاء الجسم البشري كاليد والرجل، وهذا كله يثبت أن إنسان ما قبل التاريخ استقر في هذه المنطقة (3).

2. الفترة الإسلامية:

يتم تقسيمها إلى فترتين: الأولى وتمتد من الفتوحات الإسلامية إلى بداية القرن 5هـ/11م، والثانية تمتد من مطلع القرن 5هـ/11 إلى نهاية القرن 9هـ/15م.

3. الفترة المبكرة:

لا تشير كثيرا المصادر التاريخية والجغرافية لا من قريب ولا من بعيد إلى منطقة وادي مزاب في الفترة المبكرة، إذ كانت معزولة وليس لها شأن، وأغلب ما قيل عنها كان مجرد روايات شفوية تناقلتها الذاكرة الشعبية، وجاءت أوّل إشارة في كتاب سير الأيمة الرستميين لأبي زكرياء حيث يذكر أنّ قبيلة زناتية يطلق عليها اسم "بنو مصعب" اعتنقت

(1). Marcel Mercier; La civilisation Urbaine au M'zab، Gharadaia la Mysterious، Edition P et G. SOU BIRON، Alger،1932، p :38.

(2) . Pierre Roffo; contribution à l'Etude de la préhistoire du sahara Septentrional، Ancienne Imprimerie، Alger، 1934، p: 04.

(3) . بلحاج معروف، العمارة الإسلامية، مساجد مزاب ومصلياته الجنائزية، دار قرطبة،2007م، ص:41.

الإسلام على مذهب المعتزلة الواصلية (1)، قامت بتشييد بعض القرى فوق المرتفعات الصخرية.

وقد ورد ذكر هذه القبيلة باسم "بنو مصاب" عند المؤرّخ يحيى بن خلدون حين تحدّث عن شعوب

١١٠ / ٢٣٨