مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

المسكن الإسلامي في مدن مزاب

الجزء ١ · صفحة ١١١

بني عبد الواد حيث يقول: "بادية من أهل الوبر استوطنوا الصحراء ينتجعون مراعيها من سلجماسة إلى جنوب إفريقية، وبجبل مصاب اليوم منهم بقايا أهل مدر" (2).

يشير عبد الرحمان بن خلدون إلى قبيلة مصاب في كتابه: "العبر" ما نصه: "ومن بني واسين هؤلاء بقصور مصاب على خمس مراحل من جبل تيطري في القبلة بما دون الرمال، وعلى ثلاث مراحل من قصور بني ريغة في الغرب، وهذا الاسم اسم للقوم الذين اختطوها ونزلوها من شعوب بني بادين ووضعها في أرض حرة على أحكام وضراب ممتنعة في مسارحها، وبينها وبين الأرض المحجرة المعروفة بالحمادة في سمت العرق متوسطة فيه قبالة تلك البلاد فراسخ في ناحية القبلة، وسكانها لهذا العهد شعوب بني بادين من عبد الواد وبني توجين ومصاب وبني زردال فيمن يضاف إليهم من شعوب زناتة، وإن كانت شهرتها مختصة بمصاب" (3).

يذكر جون هيغي (4) أنّ بالمنطقة نحو خمسة وعشرين قصرا، وذلك اعتماداً على مصادر إباضية لم نتمكّن من الاتّصال بها، وهي عبارة عن قرى بسيطة موزّعة على امتداد وادي مزاب، وقد اندثرت كلّها ولم يبق منها سوى بعض الأطلال والخرائب التي تمكنت الذاكرة الشعبية من الاحتفاظ بأسمائها ومنها: تلزضيت (قصر الصوف) وأوْلوال بالعطف،

(1). يوسف الحاج سعيد، تاريخ بني مزاب دراسة اقتصادية وسياسية، المطبعة العربية، غرداية، 2003م،، ص: 03. ينظر أبي الفتح محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر الشهرستاني، الملل والنحل، تح أمير علي مهنا، ج1، ط6، دار المعرفة، بيروت، 1997م، ص: 59 - 63.

(2). أبو زكريا يحيى بن خلدون، بغية الرواد في ذكر الملوك من بني عبد الواد، تق وتح: عبد الحميد حاجيات، ج1، المكتبة الوطنية، الجزائر، 1996م، ص:186.

(3). عبد الرحمان ابن خلدون، كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، مج:7، دار الكتاب المصري- دار الكتاب اللبناني، القاهرة- بيروت، د ت، ص:123.

(4). J.Huguet، <<Le Pays du M'zab>> in Bull de la Société de Géographie d'Algérie، Imprimerie Typographique et Lithographique Sélion، Alger 1898، p: 153

اتْمِزَّارْتْ بين بونورة ومليكة على يسار الوادي، بابا السعد بغرداية، تيريشين، تْلات، تفيلالْت وبوكياوْ وأقْنُوناي ببني يزجن، موركي والأحنش ببنورة، أَغَرْم نْوَاَّدايْ (القصر السفلي) بمليكة.

4. الفترة الثانية (من مطلع القرن 8هـ/11م إلى نهاية القرن 9هـ/15م):

أهم ما شهدته هذه الفترة هو تحوّل القبيلة الزناتية من حياة البداوة إلى الاستقرار، وبداية تخلّيها عن مذهب الاعتزال واعتناقها للمذهب الإباضي، على يد العالم الإباضي الداعية أبي عبد الله محمد بن

١١١ / ٢٣٨