المسكن الإسلامي في مدن مزاب
الجزء ١ · صفحة ١١٢بكر الفرسطائي النفوسي الذي كان يرتاد المنطقة مع تلاميذه طلبا للكلأ والمرعى (1).
أما عن تاريخ تأسيس مدن مزاب السبعة فيسودها بعض الاختلاف والغموض، فقد ثمّ تأسيس المدن بالتتابع الكرونولوجي: العطف (تاجنينت):402هـ/1012م، وبنورة (آت بنور):438 ـ 458 هـ/1046 ـ 1056م، وغرداية (تغردايت):447هـ/1053م، وبن يزقن (آت يزجن):720 هـ/1321م، ومليكة (آت مليشت):756هـ/1385م، والقرارة 1041هـ/1631م وبريان في1090هـ/1679م.
ثالثا- النسيج العمراني لمدن مزاب:
إنّ القيم الدّينية والفكرية، والطبيعة المناخية والجغرافية التي تتميّز بها منطقة مزاب لها تأثير كبير في تشكّل النسيج العمراني للمنطقة وفي التّصاميم المعماريّة المكوّنة له.
تتميز المدن العتيقة في وادي مزاب بنمطها المعماري المتميز من حيث وحدتها المتجانسة وتخطيطها المحكم، فكل مدينة قد بنيت على أعلى قمة الجبل لغرض دفاعي، يتوسطها المسجد الذي تعلوه مئذنة هرمية الشكل وتلتف حوله منازل تتخللها أزقة ضيقة وملتوية مشكّلة بذلك حلقات دائرية حول المسجد، وفي سفح المدينة ساحة سوق للتعاملات التجارية، وكل مدينة محاطة بسور دفاعي تتخللها أبراج للمراقبة تمّ تصميمها وتخطيطها بهذا الوضع للحصانة الدفاعية وأن تكون في مأمن من سيلان الوادي وأن تحافظ على الأراضي الزراعية القليلة (2). (الصورة1)
تتميّز العمارة بوادي مزاب بعدة خصائص، المتانة والجمال والوظيفية والبساطة والاقتصاد في الوسائل، فليست هناك مدن مشيّدة بل هناك نظم وأعراف تتّبع وتطبّق، قائمة على التّدرّج في تقسيم المجالات
(1). بلحاج معروف، المرجع السابق، ص:50.
(2). ليندة علال، دور الحركة التجارية في ازدهار قصور إقليم توات ووادي مزاب وتطورها خلال العصور الحديثة، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في العمران، المدرسة الوطنية المتعددة التقنيات للهندسة المعمارية والعمران، 2012م، ص:191.
حسب أصنافها وعلى حسب الهيكلة الاجتماعية المتشبّعة بالفكر الإباضي الذي يعتمد أساسا على مبادئ وقيم الدين الإسلامي الحنيف.
يبتدأ الفريق المؤسّس للمدينة (حلقة العزّابة) ببناء المسجد بعد اختيار موقع مناسب فوق الهضبة ثمّ يقومون بعد ذلك برسم حدود المدينة بأسوار وأبراج، وأخيرا يقوم السكّان بتشييد مساكنهم انطلاقا من حوالي محيط المسجد مرورا بالشوارع وأنواعها إلى غاية الأسوار، وبالطبع فإنّ بناء المساكن يتمّ على قواعد عُرفية عمرانية بحتة تستند إلى أسس أربعة، يأتي في مقدّمتها تعاليم الدين الإسلامي ثمّ النشاطات الاجتماعية، وعنصر الاقتصاد ومعطيات المحيط البيئي (1). (الصورة1)