المسكن الإسلامي في مدن مزاب
الجزء ١ · صفحة ١١٨ذاته يُغَلف بنوع من القماش ذو ألوان طبيعية زاهية توفر للنائم مساحة جميلة ينظر إليها، وتمنع عنه تساقط حبات الرمل أو الجير من السقف (2).
أما عن فتحات الغرف، فإنّنا لا نجد سوى بعض الفتحات الصغيرة نسبيا التي تساهم في عملية التهوية والإضاءة، والباب الذي رغم قصر طوله حيث لا يتجاوز عادة 1.30م، والدخول منه عاديا وسهلا وذلك بعد تجاوز العتبة التي ترتفع حتى40 سم، لمنع تسرب الرياح والهواء البارد في الشتاء والحشرات والزواحف السامة في فصل الصيف. (الشكل2،1)
10 - المطبخ:
في الحقيقة لا وجود للمطبخ في المسكن المزابي قديما كفضاء خاص مستقل بالمفهوم المتداول حاليا، ويُطلق عليه محليا "إنَّايَنْ"، ذلك أن الأكل لا يعتبر في التراث المزابي والإسلامي عموما مهمة رئيسية، بل إنّه لا يعدو أن يكون تلبية عابرة لحاجة فطرية كما يقول المثل "نأكل لنعيش، ولا نعيشُ لنأكل".
(1). Donnadieu C،et P / Didillon H et J.M; op.cit، pp :82 - 83.
(2) . Donnadieu C،et P / Didillon H et J.M; op.cit، pp :84 p: 84.
ويقتصر المطبخ في مزاب على موقد يمنع عند إنشائه إسناده إلى حائط الجار إلا برضاه أو يحدث له ضررا، أما عن موقعه فإنه يكون عادة في زاوية من وسط الدار بشكل تستطيع المرأة من خلاله مراقبة كل ما يحدث في المسكن والمدخل بصفة خاصة، كما تجدر الإشارة إلى وجود موقد في الطابق العلوي فوق الموقد الأرضي مباشرة لاستعماله في فصل الصيف (1). (الشكل2،1)
11 - غرفة التخزين (بَاجُو):
الحياة الصحراوية القاسية وقلة الموارد ومحدودية عطاء وإنتاج الأرض أجبرت الإنسان في مزاب أن يخصص غرفة أو غرفتين للتخزين في كل مسكن، تقي العائلة شر الأزمات الغذائية المتتالية الناتجة عن الجفاف وقساوة الطبيعة، وبفضل هذا الأسلوب استطاع الإنسان البقاء والصمود في هذه المنطقة الصحراوية الجافة طيلة هذه القرون العديدة (2).
أما عن موقع هذه الغرفة فهي تقع في الطابق الأرضي أو العلوي أو كليهما معا، وبها إناء كبير من الفخار أو من مواد بناء أخرى يبنى على شكل نصف جرة يتخذ لخزن التمر. (الشكل2،1)
12 - الكنيف (أَجْمِيرْ) (3).
نجدهما في الطابقين الأرضي والعلوي من مؤخر المسكن وفي مستوى عمودي واحد لتسهيل عملية جمع الفضلات، ويرجع وجودهما في الطابقين إلى الاستعمال المتوازي لهما، ويمتاز هذان الفضاءان بمحدودية مساحتهما ويفتقران عادة إلى الأبواب لأن شكلهما المعماري صيغ بطريقة تحجب النظر من الخارج إلى الداخل.