مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

المسكن الإسلامي في مدن مزاب

الجزء ١ · صفحة ١١٩

وتبعا لندرة الماء في هذه المنطقة سابقا، فإن استعماله يخضع لعدم الإسراف والتبذير والاكتفاء بالحاجة فقط، ولذلك نجد سابقا أن الرطوبة في الجدران تكاد تكون منعدمة تماما عكس بعض المساكن الموجودة في شمال إفريقيا، وكذلك فقد منع توجيهه إلى جهة القبلة وإسناد المرحاض والمغسل إلى حائط الجيران دفعا للضرر (4). (الشكل2،1)

13 - الرواق (إِيكُومَارْ):

إن وجود إيكومار في كل مسكن هو تعبير عن أهميته، حيث أنه يمثل فضاء انتقاليا بين الغرف في الطابق العلوي والطابق الأرضي من جهة، والسطح غير المغطى وغير المحمي تماما من عوارض الطقس المختلفة من جهة أخرى.

(1). محمد التريكي، خالد بوزيد، المرجع السابق، ص:79.

(2). نفسه، ص:101.

(3). ديوان حماية وادي مزاب وترقيته، المسكن التقليدي … ، المرجع السابق، ص:09.

(4). محمد التريكي، خالد بوزيد، المرجع السابق، ص:103.

إنّ هذا الفضاء وبتوجيهه نحو القبلة والغرب فإنه يوفر لمن يستعمله خلال النهار شتاء حدًا أقصى من الكسب الشمسي وبالتالي التدفئة الطبيعية، زيادة إلى أنه يكون بمعزل عن الرياح الباردة ولذلك نجده غالبا ما يستعمل من طرف العائلة خلال النهار في فصل الشتاء كمكان للجلوس وقضاء الحوائج المنزلية، حيث يكون مُعرَّضًا للشمس تقريبا من ساعة شروقها إلى ساعة غروبها، كما يُحوَّل إليه المنسج في بعض الأحيان للاحتماء من البرد بأشعة الشمس الدافئة (1) هذا عن وظيفته، أما عن شكله فهو عبارة عن رواق بشكل حرف " L" مفتوح نحو السطح بواسطة سلسلة من الأقواس، وفيه نجد مداخل الغرف والمدرج الذي يصعد من الطابق الأرضي. (الشكل2،1) (الصورة:4)

14 - السطح (أَنّجْ أَمُقْرَان):

باعتبار أن وسط الدار في الطابق الأرضي غير مفتوح كلية كبقية المساكن في شمال إفريقيا حيث تقتصر فتحته على شباك أفقي، وباعتبار قلة الفضاءات المسقوفة في الطابق العلوي فإن ذلك يوفر مساحة كبيرة غير مغطاة تستعمل طيلة السنة، نهارا خلال الشتاء؛ وليلا خلال الصيف للنوم، بالإضافة خصص مكان فيه لخزن الحطب، ونلاحظ معماريا اختلاف في مستويات أرضية السطح نظرا للطبيعة الجبلية التي بني عليها المسكن، وجدرانه قصيرة نسبيا بقامة الإنسان أقيمت على أساس العرف المبني على فقه العمران الإسلامي (2). (الشكل:2،1) (الصورة:5)

15 - وسائل الدعم والإنارة والتهوية:

يضم المسكن التقليدي مجموعة من العناصر المعمارية، التي تتشابه ومساكن المغرب والمشرق

١١٩ / ٢٣٨