مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

المسكن الإسلامي في مدن مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

والعقد النصف الدائري وهذا الأخير هو الأكثر استعمالا في العمارة المزابية لسهولة انجازه بالمقارنة بالأنواع الأخرى ونجدها في الطابق الثاني في الممر المسقوف على شكل بوائك تطل على الصحن، وتبنى هذه العقود بالحجارة المصفوفة بالترتيب بالتقابل. (الشكل2،1) (الصورة4)

19 - الكوات:

(1). محمد حسين جودي، المرجع السابق، ص:70.

(2). عبد العزيز قرمان، المرجع السابق، ص:222.

(3). مبروك مهيرس، المساجد العثمانية بوهران ومعسكر، ديوان المطبوعات الجامعية، بن عكنون، الجزائر، 2009م، ص:130.

نقصد بمصطلح الكوّات هنا الكوات غير النافذة أي الفتحات الصماء، وتكون عبارة عن تجاويف مفتوحة في جدران المباني الداخلية، وقد لاحظنا أنها تشغل حيزا معتبرا من جدران المساكن، وذلك تبعا لطبيعة الوظائف الاجتماعية حيث تستعمل لوضع المصابيح الزيتية للإنارة ووضع المواد المضرة بالصغار كالسكاكين والمقص والكبريت، ولها عدة أشكال: مربعة ومستطيلة ومتفاوتة الأحجام وقد تكون معقودة بعقد نصف دائري مثل الكوات التي تحلي بعض جدران الغرفة (1)، ونلاحظ كثرة استعماله في المسكن وهذا راجع إلى عدم اعتماد الأثاث بكثرة. (الصورة:5،3)

20 - الفتحات:

يعد الهواء والضوء عنصرين أساسيين للحياة، فكان لابد من تأمينهما داخل المباني، وهنا جاء الدور الهام للفتحات في العمارة المدنية، كما أنها تعمل على تجديد التيار الهوائي وبالتالي عدم تركه في المسكن (2)، بالإضافة إلى ما تؤديه هذه الفتحات في عمليتي الإضاءة والتهوية داخل المباني، ويمنع تقابل النوافذ أو فتحها مباشرة على أملاك الغير، وكل هذا حتى لا يؤذي الجار بالكشف عن حرماته، وقد وردت كيفية إقامة النوافذ في كتاب ابن الرامي في سد محدثة من المدونة، قال سحنون: "قلت لابن القاسم: أرأيتَ لو أن رجلا بنى قصورا إلى جانب داري ورفعها عليّ وفتح فيها أبوابا وكوى يشرف منها على داري وعيالي، أيكون لي أن أمنعه من ذلك في قول مالك (رحمه الله)؟ قال: نعم، إنه يمنع من ذلك، قال مالك: وقد قال ذلك عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) في رجل أحدث غرفة على جاره ففتح فيها كوة، فكتب عمر بن الخطاب (رضي الله عنه): أن يوضع وراء تلك الكوة سرير، ويقوم عليه شخص، فإن كان ينظر إلى ما في الدار منع من ذلك، وإن كان لا ينظر لم يمنع. وما كان من ذلك مما لا يتناول النظر إليه لم يمنع من ذلك، وأما إذا أحدث كوى أو أبوابا يشرف منها فهذا الذي يمنع منها ويقال سدها" (3). (الصورة:4،2)

الخاتمة:

العمارة المدنية في منطقة وادي مزاب التي جسدها العنصر الهام والمكون لها وهو المسكن، بحيث

١٢٣ / ٢٣٨