مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

عُمان بعيون جزائرية 1900م - 1964 م

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

الإمام نور الدين السالمي (1) عن عمر يناهز الأربعين فقط. وفي ديسمبر 1914 عقد أول اجتماع في مسقط بين السلطان تيمور وممثل الإمام الشيخ عيسى بن صالح الحارثي، ولم يسفر الاجتماع عن توقيع اتفاق، وفي مطلع 1915 هاجمت قوات الإمامة مسقط، فتدخلت القوات البريطانية وألحقت الهزيمة بالإماميين. وفي أوت 1915 تمّ أول لقاء رسمي في بلدة السيب بين ممثلين عن إمامة عمان هما الشيخ عيسى بن صالح والشيخ سعيد بن ناصر قاضي الإمام وممثلين من الحكومة البريطانية.

وخلال فترة الحرب العالمية الأولى 1914 - 1918م تدهورت الأوضاع الاقتصادية في عمان، فقلت الأموال في أيدي العمانيين حتى أن عدد الوفيات تجاوز بكثير 20 ألف نسمة حسب تقرير بريطاني، كما بلغ العجز في ميزانية الدولة 300 ألف جنيه إسترليني. وفي1919 تم تنصيب الإمام محمد بن عبد الله الخليلي إماما على عمان بعد اغتيال سلفه الإمام سالم بن راشد الخروصي. وفي أكتوبر 1920 أصبحت بلاد عمان مقسمة بين إمامة عمان التي تحكم المناطق الداخلية وسلطنة مسقط التي تسيطر على الساحل، وذلك بموجب اتفاقية السيب الموقعة بين الطرفين، بعد حصار اقتصادي قاس فرضته

(1). هو الفقيه العالم قائد حركة النهضة العمانية وأب التاريخ العماني، خلف ثروة فكرية وأدبية وفقهية في حوالي 40 مجلدا. انظر: جمعية التراث، معجم أعلام الإباضية، أعلام المغرب، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 2005.

القوات الإنجليزية على الواردات العمانية من التمور وغيرها من المنتجات الزراعية لداخل عمان.

وكانت البلاد بحكم هذه الاتفاقية في حالة هدنة التزم بها الطرفان بالرغم من هشاشتها، إذ لم يكن بين الطرفين أي اتصال جدي، ولو أن السكان لم يعرفوا أي نوع من القطيعة أو الاختلاف سوى الولاء إلى هذا الطرف أو ذاك. وفي نوفمبر 1931 تنازل السلطان تيمور لابنه السيد سعيد عن الحكم بعد فترة انقطاع طويلة استمرت عشر سنوات عاشها السلطان تيمور في الهند. وفي1937 منح السلطان سعيد بن تيمور عقد امتياز لشركة النفط العراقية البريطانية للتنقيب عن النفط.

وكان إمام عمان قد التزم بموجب اتفاقية السيب الموقعة مع سلطان مسقط، بكبح جماح القبائل الخاضعة له من مهاجمة المناطق الساحلية في مقابل تعهد السلطان بألا يتدخل في شؤون الإمامة الداخلية وفي جوان 1944 انضم إقليم جعلان إلى حكم الإمامة، وبذلك وصلت إمامة عمان إلى أقصى اتساع لها في القرن العشرين.

ويرى البعض أن معاهدة السيب حوت اعترافا من الإمام بسيادة السلطان على جميع مناطق عمان، لكن إباضيي الداخل رفضوا هذه السيادة بتاتا، عقب وفاة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (1) سنة 1954 مما أبرز إلى الوجود القضية العمانية على الصعيدين العربي والدولي. (2)

١٣٦ / ٢٣٨