عُمان بعيون جزائرية 1900م - 1964 م
الجزء ١ · صفحة ١٣٧وفي سبتمبر 1954 بدأت حرب معلنة بين القوات البريطانية وقوات السلطان من جهة وبين الإمامة في عمان، بعد أن أمرت بريطانيا بالتنقيب في منطقة فهود التابعة للإمامة مما يعتبر نقضا لمعاهدة السيب، كما قامت بتشكيل جيش خاص لحماية بعثات التنقيب سمي (مشاة مسقط وعمان). وفي نهاية هذا العام احتلت القوات البريطانية بالتعاون مع قوات السلطان مدينة عبري (3).
2. أعلام مزاب بالجزائر والقضية العمانية
(1). شيخ الإمامة الإباضية في عمان، تولى أمور عمان في القسم الداخل منها، كانت سلطته قائمة على أساس الشريعة الإسلامية، عرفت عمان في عهده نهضة كبيرة، انظر محمد الدرعي، التطورات السياسية في الوطن العربي، (الفترة الواقعة بين الحربية العالميتين) المرجع السابق، ص125.
(2). جمال زكريا قاسم، الخليج العربي، دراسة لتاريخ الإمارات العربية 1914 - 1954، ص 10؛ د. محمد حسن العيدروس، تاريخ الخليج العربي الحديث والمعاصر، ط1، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، القاهرة، 1996، ص 244.
(3). روبرت جيران لاندن، عمان منذ 1856 مسيرا ومصيرا، تر. محمد أمين عبد الله، ط4، وزارة التراث القومي والثقافة، عمان، 1409هـ - 1989، ص. 453 وما بعدها.
لقد كانت العلاقات بين عمان وأعيان مزاب وعلمائها قائمة باعتبار الاهتمام المشترك بقضايا الأمة الإسلامية التي كانت تتربص بها الأطماع الاستعمارية والأخطار التنصيرية، وباعتبار الوحدة في المذهب.
وباعتبار منطقة مزاب والجنوب الجزائري عامّة مفتوحة على تيارات الحركة الإسلامية عن طريق تونس وليبيا وعمان وجزيرة زنجبار؛ فقد كانت دعوة الإمام الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش اليزجني الجزائري في نفس السياق الذي نحته النهضة الإسلامية العامة، فقد عايش حركة الجامعة الإسلامية وأدلى بدلوه فيها، وكان الإمام -حسب بعض الدراسات- يتجاوب مع هذه الحركة أكثر من علماء القطر الآخرين، لكونه اطلع بنفسه على نشاطها في رحلتيه الحجازيتين (1).
وكانت مع مطلع القرن العشرين مراسلات بين الشيخ امحمد أطفيش والشيخ نور الدين السالمي، وكان الشيخ سعيد بن أحمد الرستاقي العماني قد زار مزاب في 1907م، ولم يذكر تقرير الاستعلامات الفرنسي سبب زيارته. (2) ومن المحتمل أن تكون هذه الزيارة في إطار التواصل بين أتباع المذهب الواحد، كما فعل سليمان الباروني الليبي في السنة ذاتها حين زار شيخه الإمام امحمد أطفيش الذي كان قد تقدمت به السن (3).
وكان سليمان الباروني بعد مغادرته الحجاز في أواخر ذي الحجة 1342 الموافق لـ 1924 قد توجه إلى سلطنة مسقط، رغم معارضة بريطانيا لهذه الزيارة. فأكرمه السلطان تيمور بن فيصل