كتاب السِّير للشّيخ أحمد الشّمّاخي والبعد التّربوي فيه
الجزء ١ · صفحة ١٧٥البعد التّربوي في هذا المشهد يكمن فيما يأتي:
7. هذا المشهد يبيّن لنا كيف يكون الحرص على طلب العلم سبيلاً لإيجاد طرق الإفادة والتّعلّم.
8. حين يتحدّد الهدف، يأتي التّفكير في الوسيلة الموصلة إليه.
9. عدم توفّر الوسائل وعدم وجود الإمكانات .. لا يقفان أمام الإرادة والطّموح، فالمستحيل يغدو ممكنًا، إذا توفّرت الإرادة، والممكن يصبح مستحيلاً إذا غابت الإرادة، كما يقول الشّيخ إبراهيم أبو اليقظان …
(1). كتاب السّير … ج1، ص: 127.
هذه بعض الدّروس التّربويّة المستفادة من هذا المشهد. الذي يكشف أيضًا عن حالة العسر والحرمان اللّذين كان يعيشهما من أرسى قواعد هذه الحضارة الكبيرة في المغرب الإسلامي .. فليعرف لهم قدرهم وفضلهم، وليحرص على المحافظة ما تعبوا من أجل إيجاده وتوفيره وبنائه وتشييده وتوصيله إلينا ثمرات سائغة، نتغذّى بها ونتقوى ونعيش في رغد ودعة ويسر …
هذه بعض الملامح العامّة عن كتاب السّير للشّيخ أحمد بن سعيد الشّمّاخي، الذي يعدّ بحقّ أحد المعالم والمصادر في تسجيل جانب من جوانب الحضارة في مسيرة الفكر الإباضي، الحافلة بالإنجازات الكبيرة الفكريّة والتّاريخيّة والعلميّة والتّربويّة … الحضاريّة. وهو أيضًا نقطة فاصلة في مسيرة الفكر الإباضي، يمثّل نهاية مرحلة وبداية مرحلة فيها.
هذا الكتاب في حاجة إلى أعمال كبيرة؛ للإفادة ممّا يحويه من أفكار وتسجيلات، وما يزخر به من مواد، تفيد الكبير والصّغير، وكلّ فئات المجتمع .. وتصلح أن تتحوّل إلى قصص وروايات ومقامات ومقالات ودراسات وبحوث .. أي هو مصدر مهمّ في الفكر الإباضي، بالمعنى الواسع لدلالة الفكر ومضمونه .. وهو مجال لاستلهام أعمال، وابتكار مشروعات كثيرة .. نرجو أن نجد لها تنفيذًا في الميدان .. وما ذلك على الله بعزيز، وما ذلك على المجدّين الجادّين المجدّدين ببعيد.
/