مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

التواصل بين إباضية المشرق والمغرب في عهد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

ص136.

(6). محمد بن عبد الحميد بن مغطير النفوسي: (حي بعد: 160هـ / 776م)، شيخ فاضل، وعالم فقيه، من قرية إيجنَّاون بجبل نفوسة، هو أوَّل من رحل إلى المشرق للتعلُّم، فدرس على أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة بالبصرة، ثمَّ عاد إلى موطنه جبل نفوسة، وصار علماً ومرجعاً للفتوى، إلى أن عاد حملة العلم من مدرسة أبي عبيدة، فكفَّ عن الإفتاء، لوجود من يقوم بالمهمَّة، ويكفيه تبعاتها، عمَّر ابن مغطير طويلا، فأدرك نشأة دولة أبي الخطاب عبد الأعلى ابن السمح المعافري سنة 140هـ/757م، ودولة أبي حاتم الملزوزي سنة 154هـ/770م، والدولة الرستمية سنة 160هـ/777م، وعايش أحداث هذه الدولة، فاتَّخذه الإمام عبد الرحمن ابن رستم مرجعا للفتوى في جبل نفوسة، وكان يحضر مجالس علمه. جمعية التراث، المرجع السابق، مج04، ص808 - 809.

الإباضي، تعد رحلة ابن مغطير الجناوني النفوسي، إلى مدينة البصرة بالعراق أولى الرحلات التي خرجت من جبل نفوسة (1) الذي كان يمثل في تلك الفترة أحد أهم مراكز الإباضية في شمال إفريقيا ومنه كانت تنطلق جماعات الدعوة نحو المناطق الأخرى.

تتلمذ ابن مغطير الجناوني على يد الشيخ أبي عبيدة مسلم، واغترف من نبعه، وبعدما أنهى تعليمه بالعراق قفل راجعا إلى موطنه ناقلا معه ما تعلمه من علوم ومعارف لينشرها بين بني قومه الذين كانوا نوعا ما حديثي العهد بالإسلام، فتصدى لمهمة الإفتاء بالجبل لفترة معينة (2).

في الوقت الذي كان فيه ابن مغطير يتلقى تعليمه بالمشرق، كان سلمة بن سعد يواصل جهوده الدعوية، في اختيار شخصيات محلية لإرسالها إلى البصرة، لتدريبها على يد إمام الإباضية أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، بحيث تستطيع تحمل عبء القيادة الإباضية في شمال إفريقيا ولمثل هذا التوجه أن يجعل السكان المحليين ينظرون إلى التعاليم الإباضية باعتبارها شيئا خاصا بهم، مما يؤمِّن دعم الأمازيغ الكامل للقضية (3).

وما كادت أقدام محمد بن عبد الحميد بن مغطير الجناوني تطأ بلاد المغرب الإسلامي، حتى كانت مجموعة سلمة بن سعد مستعدة، لتتجه إلى المشرق الإسلامي، لتغترف من منبع العلم وأصله، فتتكون في شتى العلوم والمعارف، على يد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، مسجلة أول بعثه علمية منظمة في تاريخ الحركة الإباضية بشمال إفريقيا، والتي سيكون لها الدور البارز في الشمال الإفريقي في السنوات اللاحقة.

قبل عودة ابن مغطير الجناوني من رحلته إلى المشرق، تجدر الإشارة إلى أن بلاد المغرب الإسلامي في هذه الفترة شهدت تطورات جد مهمة للحركة الإباضية، فحين شعر الإباضيون بكثرة عددهم وبقوتهم وبتأييد إباضيي المشرق لهم، حاولوا إقامة دولة إباضية في شمال إفريقيا، تحت زعامة عبد الله بن مسعود التجيبي (4)، الذي حاول أن يؤسِّس أوَّل دولة

١٨٤ / ٢٣٨