مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

التواصل بين إباضية المشرق والمغرب في عهد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

أرسله الإمام طالب الحقِّ عبد الله بن يحي الكندي، لافتكاك مكة والمدينة من جور الأمويين، واتَّجه عبد الجبَّار مع الحارث إلى المغرب الأدنى، حيث ترأَّس ثورة ضدَّ جيش إلياس بن حبيب الفهري، الذي قتل زعيم الإباضية عبد الله بن مسعود التجيبي (ت: 126هـ/743م)، وانتصر عليه بفضل مبايعة قبائل: هوارة، وزناتة، ونفوسة، ولماية، حكما طرابلس الغرب، فنظَّما شؤونها، وسآساها بالعدل، وعمَّ الخير والصلاح، وقتل الحارث وعبد الجبَّار خدعة، وأغمد سيف كلٍّ منهما في جسد الآخر، وكان الحارث وعبد الجبَّار عادلين، وقد اهتمَّا بإلقاء دروس العلم بالمسجد، فجمعا بذلك إلى إمامة الأحكام إمامة العلم والدين. جمعية التراث، المرجع السابق، ص241 - 242 و ص508 - 509.

(5). الحارث بن تليد الحضرمي (ت بين: 131 و 140هـ / 748 - 757م) و عبد الجبار بن قيس المرادي (ت بين: 131 - 140هـ / 748 - 757م):من قادة الإِبَاضِيَّة الأوائل ببلاد المغرب، أخذا العلم عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وشاركا في ثورة أبي حمزة الشاري، الذي أرسله الإمام طالب الحقِّ عبد الله بن يحي الكندي، لافتكاك مكة والمدينة من جور الأمويين، واتَّجه عبد الجبَّار مع الحارث إلى المغرب الأدنى، حيث ترأَّس ثورة ضدَّ جيش إلياس بن حبيب الفهري، الذي قتل زعيم الإباضية عبد الله بن مسعود التجيبي (ت:126هـ/743م)، وانتصر عليه بفضل مبايعة قبائل: هوارة، وزناتة، ونفوسة، ولماية، حكما طرابلس الغرب، فنظَّما شؤونها، وسآساها بالعدل، وعمَّ الخير والصلاح، وقتل الحارث وعبد الجبَّار خدعة، وأغمد سيف كلٍّ منهما في جسد الآخر، وكان الحارث وعبد الجبَّار عادلين، وقد اهتمَّا بإلقاء دروس العلم بالمسجد، فجمعا بذلك إلى إمامة الأحكام إمامة العلم والدين. جمعية التراث، المرجع السابق، ص241 - 242 و ص508 - 509.

عبد الله بن مسعود التجيبي، وحين لم يتمكن عبد الرحمن بن حبيب (1) من التغلب على خصميه بقوة السلاح، لجأ إلى الخديعة، فأغمد سيف كلٍّ منهما في جسم الآخر.

كان عبد الله بن مسعود التجيبي، أحد المشايخ الأوائل بالمغرب الإسلامي، ذكر أنَّه أخذ العلم عن الإمام جابر بن زيد الأزدي، وقيل بل عن تلميذه أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، وأخذه عن سلمة بن سعد في أوائل القرن الثاني الهجري ببلاد المغرب (2)، وكان الحارث وعبد الجبار بن قيس المرادي، من الإباضية الذين اشتركوا في ثورة أبي حمزة الشاري (3)، الذي أرسله الإمام طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي لافتكاك مكة والمدينة من يد الأمويين وجورهم، وبعد ذلك اتَّجه الحارث رفقة عبد الجبار إلى المغرب الأدنى.

إن المتمعن في مجريات هذه الأحداث (ثورة عبد الله بن مسعود التجيبي، وثورة الحارث وعبد الجبار) يلاحظ مدى الارتباط الوثيق بين المشرق والمغرب في هذه الفترة، والذي كان دائما تحت رعاية شيخ الجماعة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، فكل من عبد الله بن مسعود التجيبي، والحارث

١٨٦ / ٢٣٨