مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

التواصل بين إباضية المشرق والمغرب في عهد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

بن تليد الحضرمي، وعبد الجبار بن قيس المرادي، تتلمذوا على يد أبي عبيدة مسلم، واغترفوا من نبعه الصافي، واحتكوا به

(1). عبد الرحمن بن حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري (ت137ه/755م): أمير من الشجعان الدهاة، أقام بتونس وبايعه أهلها سنة 126هـ، فسار بهم إلى القيروان وملكها، غزا تلمسان وصقلية وسردينيا فغنم غنائم عظيمة ودوخ المغرب، ولم ينهزم له عسكر قط، قتله أخوه إلياس وعبد الوارث غيلة في قصره بالقيروان. خير الدين الزركلي، المرجع السابق، مج03، ص303.

(2). جمعية التراث، المرجع السابق، مج03، ص578.

(3). أبوحمزة الشاري: من أعلام تابعي التابعين، ولد بقرية مجز بعمان وانتقل إلى البصرة، فأخذ العلم عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، ونبغ في البلاغة، ويعدُّه الباحثون من أعلام الأدباء في عصره، لا تزال خطبه شاهدة على ذلك، أرسله أبو عبيدة مسلم مددا لثورة عبد الله بن يحيى طالب الحقِّ، التي هزَّت كيان الأمويين في آخر عهدهم بمنطقة حضرموت واليمن، وظلَّ أبو حمزة الشاري قرابة ثلاثة عشر شهرا في المدينة، محاربا بارعا، وعادلا ورعا، اعترف له أهلها بالصلاح والعدل، إلاَّ أنَّهم لم يساندوه خوفا من جور وبطش الأمويين، خطب أبو حمزة على منبر الرسول (ص) خطبة قال عنها الإمام مالك ابن أنس: « … خطبنا أبو حمزة المختار بن عوف خطبة حيَّرت المبصر وردَّت المرتاب»، وممَّا جاء فيها: « … تعلمون يا أهل المدينة، إنَّا لم نخرج من ديارنا … أشراً ولا بطراً … يا أهل المدينة مالي رأيت رسم الدين فيكم عافيا؟»، وجَّه إليه مروان بن محمَّد (قتل: 132هـ/749) جيشا كثير العدد والعدَّة، بقيادة عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي، فحارب المختار بن عوف في المدينة، وتفرَّق الشراة نحو مكَّة لعدم التكافؤ بين الجيشين، فلحقهم عبد الملك، فكانت الواقعة التي استشهد فيها القائد الفذ أبو حمزة الشاري، ولقي أكثر من معه حتفه، وذلك سنة 130هـ/748م. جمعية التراث، المرجع السابق، مج04، ص 856 - 857.

واستفادوا منه الكثير، ولاشك أن لتكوينه وتوجيهه، كرجل سياسة وكعالم دين، الأثر الكبير فيهم. (1)

ومن مظاهر الارتباط والتواصل بين المشرق والمغرب في زمن أبي عبيدة كذلك، تلك القيادة التي منيا بها إباضية المغرب في ثاني ثوراتها، فقد كان الحارث وعبد الجبار، من الإباضية الذين اشتركوا في ثورة أبي حمزة الشاري، الذي أرسله الإمام طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي لافتكاك مكة والمدينة من يد الأمويين وجورهم، وبعد ذلك اتَّجه الحارث رفقة عبد الجبار إلى شمال إفريقيا (2)، ولعلَّ ذلك كان بإشارة من الإمام أبي عبيدة مسلم، ناقلين معهما التجربة التي اكتسبوها في

١٨٧ / ٢٣٨