مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

خطبة العدد نصائح للتّخلّص من القلق!!

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

طرق دهاليز الدّجالين والمشعوذين، فهوّلوا له من حاله، وأَقنعوه ألا مخرج له ممَّا فيه إلا باتّباع ما يصفون له من مستحضرات الأعشاب وأصناف الأبخرة، مستعينين بطلاسم الجنّ وإيحاءات الشّياطين والعياذ بالله، فيأتون على ما تبقَّى له من عقيدة وإيمان، وإن بدا له بعض الفرج .. فيدخل نفقًا مظلمًا، وقانا الله شرَّه وحفظنا من كلِّ سبب يؤدّي إليه.

(1). النحل: 97.

(2). رواه مسلم رقم:2699.

أيّها الإخوة المؤمنون! إذا شاع القلق في ديار الكفر فهذا أَمرٌ واضح ومتوقَّع؛ فلأنَّ قلوبَهم خاوية وآمالَهم مقصورة على دنياهم، وقد أَشبعوا أنفسهم من متاعها. فما بالُ الكثير منَّا نحن المسلمين، صرنا نشكو من هذا الدّاء؟! لا أدري أَانْبِهارٌ بدنيا الكفر وحياة الكافرين؟! أم زُهدٌ فيما حبانا الله به من نعم فلم نعد نرغب فيها؟! أم أنَّنا صرنا نأتي الفرائض على أنَّها عاداتٌ، لا عبادات فقدت طعمها وروحها؟! أم أنَّ حياتنا بدأت تصطبغ بالصِّبغة المادية الجافَّة؟! فهي كالسَّراب، كلما اقتربت منها ازدادَ بعدا، أو كماء البحر، كلَّما شربت منه ازددت عطشا؟! حالات واحتمالات .. الواحدة منها تكفي لأن تجعل من الحياة جحيما ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ (1)

أيُّها الإخوة المؤمنون! إن القلق - فعلا - داء أرهق المرضى وأعيى ذويهم، غير أن الانفلات من قبضته ممكن، لمن اتّبع الخطوات التّالية:

أوّلا: أن يملأ المرء قلبه إيمانا بالله عزّ وجلّ، ويوقنَ أنّ النّفس ملك لله، يتصرّف فيها بما يشاء وكيفما يشاء الله: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾ (2)

ثانيا: حسن التّوكُّل على الله ببذل كلّ ما في وسع الإنسان لدفع المرض؛ وقاية وعلاجا وبعده يتمّ تفويض الأمر لله فيما لا طاقة به. فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم التجأ إلى غار ثور في أثناء هجرته؛ تعميةً لأعين الكفّار؛ بعد أن توكّل على الله فحلّت السّكينة قلبه قال تعالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا﴾ (3)


(1). طه: 124.

(2). الرّوم: 54.

(3). التّوبة: 40.

١٩٨ / ٢٣٨