مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

خطبة العدد نصائح للتّخلّص من القلق!!

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

ثالثا: الرّضا بقضاء الله وقدره: خيره وشرِّه، أنّه من الله قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ (1)

وهذا يوسف عليه السلام خير مثال على ذلك، فبعد البلايا المتعاقبة عليه لعقود من الزّمن جاءه الملك يسعى إليه إذ صار وزيرا للاقتصاد في مصر ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (2).

رابعا: تلاوة القرآن آناء اللّيل وأطراف النّهار، فإن الله قد أودع في كتابه أسرارا عجيبة من الشّفاء، لا يعلمها إلا هو، لا تنال إلا بالتّلاوة المتأنّية أو بالإصغاء المتمعّن ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ﴾ (3) ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ (4) ويصرح القرآن الكريم أن في تلاوته حفظًا وتحصينًا من الأفعال الشّرّيرة التي تصدر من شياطين الإنس والجنّ: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ (5)

خامسا: الإكثار من ذكر الله تعالى بكلّ أشكاله: تحميدا وتسبيحا وتهليلا وتكبيرا، دعاء واستغفارا .. ففي كلّ ذلك مجلبة للطّمأنينة والسّكينة إلى القلوب وطرد للهموم والوساوس قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (6). وهذا يونس عليه السّلام. فلولا تسبيحه الله تعالى في بطن الحوت للبث فيه إلى يوم يبعثون ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ (7).

(1). التوبة: 51.

(2). النساء: 19.

(3). يونس:57.

(4).الإسراء:82.

(5). الإسراء:45.

(6). الرّعد:28.

(7). الأنبيّاء: 87،88.

سادسا: شهود مجالس الذكر وحلقات العلم. فإنّها مواطن تتنزّل فيها الملائكة، وتحلّ بها السكينة وتفرّ منها الشّياطين. فقد قال صلى الله عليه وسلّم: ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم، إلّا وغشيتهم الرّحمة، ونزلت عليهم السّكينة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده. (1) وإيّاكم ومجالس اللّغو واللّهو والطّرب فإنّها محطّ رحال الشّياطين، فيها يتصيّدون ضحاياهم، ويقذفون الوساوس في قلوبهم، ويزرعون العداوة والبغضاء بينهم {إِنَّمَا

١٩٩ / ٢٣٨