خطبة العدد نصائح للتّخلّص من القلق!!
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} (2).
سابعا: الشّفقة على النّفس والاعتقاد أنّ كلّ إنسان سويٍّ له من الطّاقات ما لو استغلّها لاستطاع بنفسه أن يقضي على كثير من مشاكله التي تسبّب له القلق، والإقدام على حلّها بكلّ شجاعة وحزم، ووضعها في حجمها الذي تستحقّ، دون تهوين أو تهويل ..
ثامنا: الاستعانة بذوي الخبرة، ممّن يوثق في علمهم أو خبرتهم، على أن يكونوا أهل سريّة. ففي عرض الإنسان معاناته على مثل هؤلاء يعدُّ تنفيسا للضّغط الدّاخلي الذي يعانيه. وهذا ما يجرّبه أطبّاء النّفس مع مرضاهم.
تاسعا: تحديد الأهداف بدقّة من كلّ عمل يقوم به الإنسان، حتّى لا يستغرق وقتا طويلا في الوصول إليها، مع اختيار أنجع السّبل، فإنّ غموض الهدف يجعل صاحبه متذبذبا في أموره، يخبط خبط عشواء، فتكثر إخفاقاته، ومن ثمّ يلفّه القلق ويرمي به في جنح الظلام.
عاشرا: الجلوس إلى الآخرين والاندماج معهم في أنشطة ثقافيّة أو اجتماعيّة أو رياضيّة. فعلاوة على ما في ذلك من فائدة فإنّه يساعد على خروج الإنسان من ضيق قوقعته إلى رحابة مجتمعه، وبالمقابل الابتعاد عن كلّ انزواء أو انطواء.
حادي عشر: تفكيك المشاكل بعضها عن بعض، ومعالجتها بصفة فرديّة، فإنّ ذلك أدعى للوصول إلى الحلّ بأيسر جهد، بينما تجميعها وتناولها معا في آن واحد يُرهق العقل، ويُشتّت التّركيز، ويَحجب أيَّ حل ممكن، فحزمة الأعواد تكسّرت لمّا تفرّقت.
ثاني عشر: أن يعيش المرء في حدود يومه، دون تكدير اليوم بهموم الأمس التي انقضت وانتهت، أو تعكيره بهواجس الغد، التي قد لا تقع.
(1). رواه مسلم رقم:2699.
(2). المائدة:91.
والعيش في حدود اليوم يتّسق - كما قال الإمام محمد الغزالي - مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلّم: "من أصبح آمنا في سربه، معافًى في بدنه، له قوت يومه، كأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها" (1)
ثالث عشر: التأمل في جمال الطبيعة وما أودع فيها من أسرار ومفاتن تنشرح لها الصدور وفي هذا يقول الشاعر:
أيُّها المشتكي وما بك داء داء … كيف تغدو إذا غدوت عليلا
إنّ شرَّ النّفوس نفس يؤوس … يتمنَّى قبل الرّحيل الرّحيلا
ويرى الشّوك في الورود ويعمى … أن يرى فوقها النَّدى إكليلا