ملخص رسالة ماجستير فقه الأولويات في السّياسة الشّرعية المعاصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣والتنظيمات العالمية؛ لتكون هذه الرؤية نبراسا تستضيء به المجتمعات المسلمة في الوقت المعاصر؛ لتحُلّ كثيرا من إشكالاتها.
ومن جانب آخر؛ فإن غياب تصوّر واضح فيما يتعلّق بتعامل الشّريعة الإسلامية مع القضايا المعاصرة أدّى بالبعض إلى القول بأن الشّريعة الإسلامية غير صالحة لهذا العصر؛ نظرا لبعدها عن الواقع، وأدّى بالبعض الآخر إلى التهوّر في التعامل مع هذه القضايا السّياسية؛ انطلاقا من نصوص مبتورة من سياقها النّصي والتاريخي؛ فأدّى ذلك إلى تشويه صورة الإسلام لدى العالم، والتشكيك في صلاحية هذا الدّين لتحقيق طموحات البشرية من التنمية والعدل والكرامة.
ومن ذلك مثلا الاعتقاد بأن الهدف الأول والأخير للحكم الإسلامي هو قطع الأيدي وجزّ الرقاب تطبيقا للحدود؛ في غفلة عن الرؤية الشمولية والكلية للتصور الإسلامي للحكم من وجوب أداء الأمانات، والعدل، فكان ذلك سببا لتشويه صورة الإسلام. ومن ذلك أيضا بعض الممارسات التي فَرضت -باسم الإسلام- بعض التعاليم الإسلامية على كافة المواطنين جبرا؛ دون إقناع، وكذا من ينادي بالحرية والديمقراطية، لكن ما إن يتسلم زمام الأمور يتحوّل إلى الاستبداد، وكأن الديمقراطية مجرّد سلَّم في طريق الحكم.
ومن ذلك انشغال بعض الدعاة ببعض الخلافات المذهبية الفرعية التي تناولها العلماء عبر التاريخ -وإشغالهم الناس بذلك- بعيدا عن التحديات التي تواجه الأمة وما يلزم لها من تكوين في فقه سنن التغيير وفقه النهوض الحضاري ونحو ذلك.
وربّما ليس الخلل في النّصوص أو الأدلة التي يعتمد عليها هؤلاء جميعا؛ لكن في فهم تلك النّصوص وتنزيلها؛ بتقديم ما هو أولى باختلاف الظروف والحالات. ومن هذا المنطلق وجب إجراء بحوث ودراسات حول هذه القضايا وتبيين حكمة تشريعها وكيفية تطبيقها بما يتناسب مع سماحة الإسلام وصلاحيته لكل زمان ومكان.
وفي هذا السّياق جاءت رسالة الماجستير بعنوان: "فقه الأولويات في السّياسة الشّرعية المعاصرة (دراسة فقهية مقاصدية) "؛ سعى فيها الباحث إلى الكشف عن الأُسُس التي من خلالها يتمّ ترتيب الأولويات في السّياسة الشّرعية، ثم قدّم نماذج تطبيقية لذلك على بعض القضايا العامة التي لها علاقة بالواقع المعاصر؛ استنادا إلى الأدلة الشّرعية والقواعد الأصولية ومقاصد الشّريعة الغرّاء ونتائج الدراسات الحديثة.
1. مشكلة الدراسة وأسئلتها:
المشكلة الرئيسة للدراسة: كيف يمكن التوصّل إلى الأولويات التي ينبغي سلوكها في مجال السّياسة الشّرعية، وكيف يمكن تطبيقها على بعض النماذج ذات الأهمّية في الواقع المعاصر؟
وتتفرّع عن هذه المشكلة عدة أسئلة فرعية؛ أهمها:
1. ما المراد بفقه الأولويات في السّياسة الشّرعية؟ وما تأصيله الشرعي؟