ملخص رسالة ماجستير فقه الأولويات في السّياسة الشّرعية المعاصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩الشعب وتأهيله، وتنويع موارد الدولة عوضا عن التركيز على الموارد الريعية من نفط ونحوه؛ نظرا لما يترتب على هذا الأخير من مفاسد على المستوى القريب والبعيد.
- التحوّل عن الاقتصاد الربوي يتم عن طريق توفير البدائل الاقتصادية غير المخالفة للشرع، وإثبات أولويتها على غيرها من خلال ما تحققه من نتائج اقتصادية واجتماعية؛ إعمالا لقاعدة التدرج في تطبيق الأحكام.
- تُعنى السياسة الشرعية بتقديم تنمية الوعي -عن طريق التربية والتكوين- قبل الإلزام بالتشريعات، كما تُعنى بتنمية المستوى الاجتماعي قبل فرض العقوبات.
- لتحديد الأولويات في السياسة الشرعية لابدّ من الاستفادة من نتائج الدراسات والعلوم الحديثة، ونفس الشيء بالنسبة للتجارب السابقة التي حققت نجاحا نسبيا في إحدى مجالات السياسة انطلاقا من البناء التراكمي للخبرة البشرية؛ لكن مع مراعاة متغيرات كل واقع وظروفه.
2. التوصيات:
في ختام الرسالة؛ يوصي الباحث بما يأتي:
1. يوصي الباحث الحكومات بتعميم ثقافة فقه الأولويات في السّياسة الشرعية؛ وذلك عن طريق الجامعات والمدارس والصحافة والنوادي الفكرية وغير ذلك، وهذا كله من أجل توجيه الرأي العام وإقناعه بالقرارات الأصوب اتخاذها في كل ظرف؛ إذ لم يعد القرار بيد السّلطة فقط، بل للجماهير دور في ذلك، كما أن المجتمع المثقف الواعي بفقه الأولويات في السّياسة الشرعية؛ من شأنه ألا يقع في تطرفات تعود عليه سلبا؛ إن على المستوى القريب أو المستوى البعيد.
2. كما يوصي الحكومات أيضا بإنشاء مراكز للدراسات تعنى بالسّياسة الشرعية، من مسؤوليتها أن تدرُس الواقع مستفيدة في ذلك من العلوم الحديثة، وتحدد الاستراتيجيات والأولويات التي ينبغي أن يسلكها المجتمع أو الدولة حسب متغيرات كل عصر وظرف.
3. يوصي الباحث العلماء وهيئات الإفتاء أن تكون الفتوى في القضايا السّياسية من خلال المجامع الفقهية استنادا إلى مراكز الدراسات المذكورة في النقطة السابقة؛ وهذا تجنبا للفتاوى التي تستند إلى جهد فردي يتسم بقصر النّظر ومحدوديته مهما بلغ من العلم والفكر، مما يؤدي إلى تضارب الفتاوى وتخبّط المجتمعات، لأنّ مجال السّياسة يتسم بالتعقيد والتشابك، وضرورة فقه الواقع والمآل على المستوى الداخلي والخارجي للدولة، وكل ذلك يستدعي دراسات واسعة من عدة تخصصات.
4. يوصي الباحث المؤسسات التعليمية بانتقاء بعض الطلبة الموهوبين منذ المراحل الأولى، وتوجيههم والأخذ بأيديهم وتكوينهم علميا وشرعيا ومهاراتيا -عبر دورات وفعاليات ميدانية- من أجل تحمل المسؤولية والسعي بالمجتمع والبلد نحو التنمية والتطور ومواجهة التحديات؛ وفق استراتيجية واضحة وسلّم أولويات واعٍ ينطلق من نصوص الشّريعة ومقاصده الكبرى؛ ويراعي فقه