ملخص رسالة ماجستير اعتماد الحساب الفلكي في نفي أو إثبات الأهلة
الجزء ١ · صفحة ٢١٢معايير وضوابط، وفي المقابل رفض علماء آخرون هذه الوسيلة الجديدة رفضا قاطعا.
وقد عقدت عدة مؤتمرات فلكية وندوات فقهية لدراسة هذا الموضوع من طرف المجامع الفقهية والهيئات الشرعية، وصدرت عنها الكثير من القرارت والتوصيات، ومع ذلك لا يزال الجدل فيه قائماً، والحاجة ملحة إلى دراسة معمقة، تجمع بين ما جاءت به الشريعة الإسلامية من نصوص، وما توصل إليه علم الفلك من حقائق في حساباته ومراصده، وتمحص فيها وجهات النظر المختلفة للوصول إلى حلول ناجعة.
أهمية الموضوع:
تكمن أهمية هذا البحث فيما يأتي:
أن الأشهر القمرية لها أهمية كبيرة في حياة المسلم، وخاصة أنها تتوقف عليها أحكامُ ثلاثةِ أركانٍ من أركان الإسلام وهي: الصيام، والزكاة، والحج، إضافة إلى بعض العبادات منها: مدة الإيلاء، عدة المتوفى عنها زوجها، تحديد أيام الرضاعة والفطام، معرفة الأشهر الحرم.
كما أن هذه الأشهر تساعد المسلم على تسجيل الأحداث المهمة من مواليد ووفيات، وتوقيت مواعيد الزرع والحصاد … الخ.
وقد جعل الله تعالى الأهلة علامة على مواقيت هذه العبادات، قال سبحانه: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ
تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (1).
أسباب اختيار موضوع البحث:
لقد تظافرت عدة دواع إلى اختيار هذا الموضوع منها:
أ - واقع الأمة الإسلامية المتمثل في اختلاف المسلمين في مواقيت بعض العبادات كالصيام والإفطار والحج، حيث تعددت أيام بداية صومهم وفطرهم وأيام مناسك الحج، وذلك بسبب شهادات الرؤية الظنية المتضاربة حتى في البلد الواحد، بل والمعارضة للحساب الفلكي في كثير من الحالات، سواء أكان ذلك في إثبات الأهلة أم في نفيها.
ب -الرغبة الشديدة في معرفة آراء الفقهاء والفلكين وخاصة المعاصرين منهم في هذه المسألة.
ج- عدم وجود دراسات معاصرة كافية تناولت الموضوع بتفاصيله الدقيقة، وحوت كل عناصره.
مشكلة البحث:
تتمثل الإشكالية العامة للبحث في التساؤلات الآتية: