التسامح في المدرسة الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥2. تكثيف الإعلام بفكر التسامح عن طريق إظهار تحقيقات تلفزيونية من شركات اقتصادية ومؤسسات فكرية ناجحة حتى تكون قدوة لرجال الأعمال والمثقفين.
3. إنشاء مؤسسة التسامح الخيرية شعارها: «المعرفة والتعارف والاعتراف» لتكون سببا للاجتماع والحوار المثمر في مختلف مؤسسات الدولة.
4. نشر فكر التسامح عن طريق الصحافة المكتوبة والمرئية وبثها عن طريق المواقع الالكترونية العالمية وشبكات التواصل الاجتماعية، لتكون مرجعية يستفيد منها جميع رواد هذه الوسائل الإعلامية مثل: مجلة «التسامح» التي كانت تصدرها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بسلطنة عمان من سنة 2003 إلى سنة 2010 يكتب فيها رجال الفكر والثقافة والأدب والدين من المسلمين وغير المسلمين وتصدر بالعربية والإنجليزية، مع تسخير جميع وسائل الاتصال والتواصل الالكتروني معها، ثم تحولت إلى عنوان: «مجلة التفاهم» بنفس المواصفات يرأس تحريرهما الدكتور عبد الرحمن السالمي إلى يومنا هذا. وقد اطلعت على بعض أعدادهما.
5. تدريس نظرية «المعرفة والتعارف والاعتراف» التي وضعها الشيخ علي يحيى معمَّر الإباضي الليبي قبل أربعين عاما في المدارس والمعاهد العليا والجامعات والثانويات والمساجد والمؤسسات الخيرية والمراكز العلمية في مقدمة كتابه القيم: «الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كُتَّاب المقالات في القديم والحديث»:
«وأنا على يقين -في نفسي- أن المذهبية في الأمة الإسلامية لا تتحطم بالقوة ولا تتحطم بالحجة ولا تتحطم بالقانون، فإن هذه الوسائل لا تزيدها إلا شدة في التعصب وقوة في ردود الفعل. وإنما تتحطم المذهبية بالمعرفة والتعارف والاعتراف:
1. فبالمعرفة يفهم كل واحد ما يتمسك به الآخرون ولماذا يتمسكون به.
2. وبالتعارف يشتركون في السلوك والأداء الجماعي للعبادات.
3. وبالاعتراف يتقبَّل كل واحد منهم مسلك الآخر برضًا، ويعطيه مثل الحق الذي يعطيه لنفسه (اجتهد فأصاب أو اجتهد فأخطأ).
وفي ظل الأخوة والتسامح تغيب التحديات وتجد القلوب نفسها تحاول أن تصحح عقيدتها وعملها بالأصل الثابت في الكتاب والسنة، غير خائفة أن يقال عنها: تركت مذهبا أو اعتنقت مذهبا. ولن نصل إلى هذه الدرجة حتى يعترف اليوم أتباع جابر وأبي حنيفة ومالك والشافعي وزيد وجعفر وأحمد وغيرهم ممن يقلدهم الناس أن أئمتهم أيضا يقفون في صعيد واحد لا مزية لأحدهم على الآخرين إلا بمقدار ما قدم من عمل خالص لله تعالى» (1).
فإذا جسدنا هذه التوصيات والمقترحات في الميدان واقعا عمليا يفضِّله الجميع نجونا ونجت سفينتنا، وإن تركناها حبرا على ورق -لا قدر الله- هلكنا وهلكت سفينتنا.
وأختم هذا البحث مردِّدا قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ