مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

أسس الحوار والتفاهم بين المذاهب الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٩

شاعرنا أبو مسلم البهلاني العماني قبل ما يقرب من تسعين عاما ما نصه:

لقد مكَّن الأعداءَ منا انخداعُنا وقد لاح آل في المهامة لامع

(1). الأنفال: 46.

وسورة بعض فوق بعض وحملة لزيد على عمرو وما ثمَّ رادع

وتمزيق هذا الدين كلٌّ لمذهب … له شِيَع فيما ادَّعاه تشايع

وما الدين إلا واحد والذي نرى … ضلالاتُ أتباع الهوى تتقارع

وما ترَكَ المختار ألف ديانة … ولا جاء في القرآن هذا التنازع

فيا ليت أهل الدين لم يتفرقوا … وليت نظام الدين للكل جامع

لو التزموا من عزة الدين شرطها لما اتضعت منها الرعان الفوارع

وما ذبحَ الإسلامَ إلا سيوفُنا … وقد جعلت في نفسها تتقارع (1)

إلى آخر ما قال، وكم من الملتقيات التي عقدت من أجل التقارب بين المذاهب وبذلت فيها جهود كبيرة من أجل الوصول على الحوار والتفاهم، ومن تم الاتفاق على إذابة الفوارق ونسيان الماضي، ولكن لم تلبث نتائج تلك الملتقيات أن تتبخر، وذلك- في نظري- عائد إلى أمرين:

1. فقدان الإرادة الحقيقية في هذا الشأن.

2. عدم المتابعة بسبب غياب الآلية المطلوبة لذلك.

وإذا كان الانغلاق والتعصب بين أبناء المذاهب الإسلامية المختلفة والذي أدى بها إلى التكفير والتضليل لمن خالفها ووصل بها الأمر إلى إباحة الدماء ليس من طبيعة الإسلام، ولا من أهدافه بل هو عين الذي نهى عنه، وهو من الذنوب التي تصل إلى أكبر الكبائر من حيث أن ذلك مخالف لأمره تعالى بعدم التنازع فيما بين المسلمين بعضهم بعضا إذ يؤدي بهم إلى الفشل وذهاب القوة، إذا كان الأمر كذلك ـ وكلنا يقرُّ به ـ فلماذا لا نجني ثمرة هذا الملتقى الفكري الهام؟ والذي قصد به وضع آلية للتفاهم والحوار البنَّاء المثمر.

إن وجود هذه الكوكبة من أصحاب الفكر والرأي الشرعي من أبناء المذاهب السائدة المختلفة يدل دلالة واضحة على الرغبة في التقارب ونبذ العصبيات، وجدير بنا أن نخرج بتوصيات للعمل الجاد في هذا الميدان.

وإن ورقة العمل التي أقدمها لكم ما هي إلا مشاركة قليلة لأدلي بدلوي حول الموضوع المطروح، ولا ترقى إلى أن تكون بحثا معمقا في هذه المسألة، وما ذلك إلا من أجل المشاركة في وضع إطار لتفاهم يقوم على المرتكزات الأساسية التي لابد من النظر إليها عند الحوار ووضع الحلول


(1). انظر نهضة الأعيان، الشيخ محمد السالمي، ص.315، ط. أولى، دمشق.

٢٩ / ٢٣٨