مجلة الحياة، العدد 20 مجلة الحياة

أسس الحوار والتفاهم بين المذاهب الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٠

عليها مصالح الدين والدنيا معا، وحافظوا على كيان المجتمع الإسلامي قبل الاستعمار.

أما اليوم نحن نعاني ما نعانيه من تغريب في كل مناحي الحياة وذلك نتيجة تفرقنا وتمزقنا، مما عاد ويعود وباله علينا، فإنه يجب علينا التلاحم من جديد، وأن نتمسك بأصولنا، ونعود إلى الأخذ بما يجمعنا لا بما يفرقنا، ففي ذلك غنية لنا من استيراد الأحكام والأفكار، وذلك بأن نعود إلى أصول الشريعة ومقاصدها العامة.

والعجب كل العجب من أن نترك الثوابت الآمرة من القرآن الكريم والسنة المطهرة في العبادات مثلا ولا نأخذ بمثل تلك الثوابت وهي آمرة في حال الاجتماع والتكاتف من مثل قوله تعالى: "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا" (1)، وكذلك الأوامر الناهية كقوله تعالى: "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم" (2)، فالله اخبرنا بسوء العاقبة من ذلك لكننا ما امتثلنا أمره ولا انتهينا عما نهى فهذا عصيان له، رغم أنه اخبرنا عن عاقبة هذا الأمر كما اخبرنا عن عاقبة أكل الربا، وشرب الخمر وسوء الظن.

ونحن إذا نظرنا إلى عواقب الأمور الثلاثة السابقة، وجدناها تهدف إلى مصلحة الفرد أولا ثم المجتمع، لكن بالنسبة لعاقبة التفرق والحقد هو تشتت وحدة الأمة كلها مما يجعلها نهبا لأعدائها.

وعليه:

فإنني أرى العودة إلى نسيان الأحقاد، وترك التكفير والأخذ بزمام التعاون الوثيق بين الأئمة والعلماء المجتهدين في هذا العصر لمحاربة هذا التعصب المقيت.

وبعد ذلك يجب أن نعود إلى الاجتهاد الجماعي في الاقتصاد، والاجتماع والثقافة والتربية، والتعليم والإعلام، ووضع قواعد عامة للمسلمين لكي يتمسكوا بها وتنشأ عليها الناشئة من أجيال المسلمين.

(1). الشورى: 10.

(2). الأنفال: 46.

انطلاقا من تلك المنطلقات التي ذكرتها في ثنايا هذه المحاضرة القصيرة والأسس الأصولية التي عني بها المسلمون من كنوز التراث الإسلامي، وكذلك يجب أن لا ننسى لغتنا العربية ونركز عليها في جامعاتنا ومعاهدنا ومدارسنا لأنها وعاء للشريعة الخالدة بحيث تعتز بها الناشئة قبل أن تعتز بلغة غيرنا لنفهم ديننا ونحافظ على هويتنا الثقافية والحضارية ونتمسك بقيمنا الإسلامية الأصيلة.

مراجع البحث:

1. القرآن الكريم.

2. فتح الباري، شرح صحيح البخاري، ط. عيسى الحلبي، القاهرة.

3. صحيح مسلم، ط. عيسى الحلبي، القاهرة.

٤٠ / ٢٣٨