أسس الحوار والتفاهم بين المذاهب الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٩الأمر إلى الزنا، وكقوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (1).
وفي هذا الأصل مجال للمجتهدين من هذه الأمة أن يستندوا إليه في إصلاح المجتمع الإسلامي، ومنع الناس من التساهل في الريبة كيلا يدخلوا في الحرام، وما دام الأمر كذلك، فإن الأخذ بقاعدة سد الذرائع لا يعنف، وما القصد من الأخذ بهذه القاعدة إلا جلب المصلحة العامة في آخر الأمر.
رابعا: العرف
وهو ما اعتاده الناس وساروا عليه وتمسكوا به سواء كان فعلا أو تركا، وهو حجة في الشرع عند اكثر الفقهاء بشرط أن لا يحلل حراما ولا يحرم حلالا، ولكل قوم أعرافهم المتداولة بينهم وتقاليدهم الصحيحة التي ورثوها من بيئتهم، وما دام للتحليل فيها مجال ولم تصادم نصا، فما المانع من الأخذ بها؟ ولا بد من أن نعذر من تمسك بالعادة، وفي تغير العادات وتقلب الأحوال مجال للاجتهاد وإعمال الرأي، وقد استنبطوا من ذلك قاعدة تقول: "العادة محكَّمة" وقالوا: "المعروف عرفا كالمشروط شرطا"، وهذا يدل على سماحة الإسلام وسعة التشريع وقدرته على هضم كل ما هو جديد في كل العصور.
خامسا: الاستصحاب
وفي نظري إنه يدخل فيه شرع من قبلنا من الأمم السابقة ذلك لأنه إذا ورد في شرعنا فلا كلام فيه، أما إذا لم يوجد فيه شيء وكان له ذكر في الشرائع السابقة، فهل نأخذ به أم لا؟ فلو أخذنا بالبراءة الأصلية من قبل شرعنا وتمسكنا بما سبقنا كان أفضل لأن ذمتنا لم تشغل بشيء جديد بل استعملنا الاستصحاب للأصل الموجود قبلنا إذا صح هذا النظر.
والاستصحاب هو التمسك بالأصل حيث لم يرد نص بمعنى عدم شغل الذمة بشيء جديد، فنستمر على ما كنا عليه إذا لم يطلب منا فعل جديد، ومن هنا أخذت القاعدة التي تقول "لا يزيل اليقين إلا يقين مثله"، وهو دليل شرعي عند الجمهور وللاجتهاد فيه مجال، وللأخذ به مساغ وهو سمة لها قيمة كبرى في التشريع واستمراريته وشموله.
سادسا: مذهب الصحابي
(1). الأنعام: 108.
أما مذهب الصحابي إذا لم تكن رواية لحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما كان من قبيل الاجتهاد فهم وغيرهم سواء في الرأي و النظر والاستنباط، فلا يأخذ به الجمهور على أنه حجة ملزمة أو أصل من الأصول المهمة، ولكنه يسترشد به المجتهد ويقلده الضعيف.
أما مقاصد الشريعة العامة، والتي تؤول في النهاية إلى جلب المصالح للعباد ودفع المفاسد عنهم، وحفظ دينهم، وأنفسهم، وعقولهم، وأعراضهم، وأموالهم فقد أقام عليها الفقهاء اجتهاداتهم وبنوا