افتتاحيّة العدد العشرين
الجزء ١ · صفحة ٥افتتاحيّة العدد العشرين
بقلم: أ. د./ محمد بن قاسم بن الحاج عمر ناصر بوحجام
رئيس جمعيّة التّراث
bouhed@yahoo.com
نحمد الله تبارك وتعالى على بلوغ مجلّتنا (الحياة) محطّتَها العشرين. ونشكره على أن وفّقنا لننشر على صفحاتها رسالة الفكر الأصيل والكلمة الطّيّبة المسؤولة، والموقف الثّابت الملتزم، .. وأن نبلغ من خلالها ما كنّا نطمح إليه من تحقيق كثير من الأهداف المسطّرة المنوطة بها .. فحمدًا للمنعم المتكرّم المتفضّل .. ومزيدًا من نعمه نستجدي ونرتجي … نرجو أن نكون بهذا الشّكر قد قيّدنا نعمًا وصِدْنَا أُخَرَ؛ مصداقًا لقوله عزّ من قائل: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ (1). الّلهم لك الحمد حتّى ترضى، ولك الحمد إذا رَضِيت، ولك الحمد بغد الرّضا دوما وأبدا ..
في هذه الوقفة التّاريخيّة واللّحظة الاعتباريّة والتّذكيريّة والتّرشيديّة والتّقويميّة .. لا يسعنا إلاّ أن نعود بقرّاء مجلّة الحياة إلى افتتاحيّة عددها الأوّل (2) - بل يشرّفنا - لنعرض ما تفضّل به علينا أحد فرسان البيان، ومن كان في مسيرة معهد الحياة الأدبيّة من الأركان، ومن قدّم للأجيال المتعاقبة من الدّرر والحكم والإرشادات كثيرًا من الألوان .. أستاذنا وشيخنا حمّو من عمر فخّار (ت 1426هـ/ 2005م) -رحمه الله -
في مقاله هذا عرض الخطوط العريضة لمسيرة مجلّة الحياة، التي هي سليلة جريدة الشّباب ومجلّة الوعي الإسلامي وغيرهما ممّا صدر على منوالهما وبروحهما وأهدافهما … ، التي يريد شيخنا أن تكون قدوة وإسوة لمجلّة الحياة في خطّها ونهجها وأسلوبها وما نتج عنها وما تفرّع منها .. في هذا الرّبط رسالة واضحة ودعوة قويّة للالتزام بالخطّ السّليم والنّهج الصّحيح والصّراط المستقيم في نشر ما تُسوّدُ به صفحات مجلّة الحياة،
(1). إبراهيم:7.
(2). صدر في رمضان 1418هـ م / جانفي 1998م. ينظر الافتتاحيّة ص: 7 - 11.
ليكون بياضًا وغرّة في جبين مسيرتها وتاريخها .. ؛ امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (1)
شيخنا الفاضل حمّو فخّار تفضّل علينا بكلمات وزنها من ذهب، من لم يفهمها ولم يَعِها ولم يعمل بها ذهبَ عنه كلّ خير، ومن استوعبها ونفّد مضامينها ووعى الرّسائل التي تحملها ذهب مع الذين هداهم الله لما يحبّه ويرضاه، ومع الذين يجاهدون في الله حقّ جهاده، فيكونون من المحسنين الذين قال فيهم - عز وجل -: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (2)
قال الشّيخ حمّو: "استجابة لدعوة والدي الكريم الشّيخ عدّون - رعاه الله - (ت1425 هـ/ 2004م) - رحمه الله - الذي دعاني في رسالة خطّيّة يوم الجمعة 22 رمضان 1417هـ، الموافق لـ 31 جانفي 1997م، للمشاركة في المجلّة المزمع إبرازها بالقرارة باسم (الحياة)؛ لتكون لسان معهد الحياة العامر من طلبته وخرّيجيه، ومن سار على دربهم من كُتَّابٍ وشعراء ومفكّرين .. وقد كان في وسعي أن أعتذر، لولا أنّه أكَّد عليَّ شفويًّا، خلال زيارته لي بعد ذلك، أن يكون ما أحرّره افتتاحيّة للمجلّة، في أوّل عددها.
فلم يسعني إلاّ أن أبادر بكتابة الكلمة المتواضعة التّاليّة، لا اعتدادًا بما عندي من بضاعة مزجاة، بالقياس لما تزخر به القرارة من نوابغ فريدة، بل امتثالاً للأبوّة الرّحيمة الحانية، التي أمرنا المولى جلّ