لوحدة الإسلامية من خلال القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٥٠أيُّها الإخوة الأفاضل: إنَّ بناء الوحدة في الأمة أمر حتمي لا مناص منه، وسبل بنائها واضحة جلية للعيان لا يختلف فيها اثنان جماعها في القرآن الكريم قوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
(1). الأنفال:62 - 63.
(2). رواه البخاري: رقم:121.
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (1) وأعظم رحمات الله تعالى - وله المنة - تحقيق الوحدة بين شتات الأمة، وهذا أعظم ما امتنَّ به ربُّ العزة ذو الجلال على نبيئه - صلى الله عليه وسلم - لمَّا قال له: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (2) وستتحقَّق هذه الوحدة لا محالة لثلَّة من الآخرين كما تحقَّقت للثلَّة الأوَّلين، لأنَّه لا عزَّ لهذه الأمَّة ولا ذكر وهي بين الأنام مشتَّتة، وإن لم يتحقَّق هذا البناء على أيدينا فسيأتي الله بقوم غيرنا يبنونها وفق سنته وإرادته ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (3) ونرجو أن نكون نحن البانين لهذه الوحدة، المحققين لهذه العهدة، فنكون ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾ (4) ولنمتثل قول المهلب بن أبي صفرة وهو يوصي بنيه وقد أدركه الموت:
كونوا جميعا يا بنيَّ إذا اعترى … خطب ولا تتفرقوا آحادا
تأبى العصيُّ إذا اجتمعن تكسُّرًا … وإذا افترقن تكسَّرن أفرادا
وهذا الذي تدعونا إليه قيادة بلادنا وفقها الله، رئيسا وقائدًا ووزيرا، وهذا ما تسعى إليه بعزم حديد ضمن برنامج سديد، ورأي رشيد، ونفس جديد، ومقوِّم عتيد، من خلال حرصها الدؤوب على فكِّ عرى الخصام، وهدِّ ذرى الشقاق، في ربوع الوطن الحسيب، وكلِّ بلد ينتسب إلى النبيء الحبيب، كما ننحنى إكبارًا لأفراد جيشنا البطل المرابط على حماية الحدود ردًّا لكل ِّكائد، وننثني إقدارًا لكلِّ الأجهزة الأمنية القائمة حدًّا لكلِّ ناكد،
(1). التوبة:71.
(2). الأنفال:62 - 63.