لوحدة الإسلامية من خلال القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٤٩(3). التوبة:117.
(4). الحجرات:13.
(5). النساء:78.
(6). البقرة:109.
(7). المائدة:52.
(8). المائدة:51.
(9). آل عمران:118 - 119.
نوظِّف لضرب وحدة المسلمين مثلهم القائل: إنَّ الشجرة لا يقطعها إلاَّ غصن منها، فلو لم نجد إلاَّ العَّته والبلَّه لاستخدمناهم في هذا السبيل. أوليس المسلمون اليوم يولون وجوههم شطر المسجد الأقصى مستدبرين شطر المسجد الحرام، لا أقول في صلواتهم - إن كانوا يقيمون الصلوات حقًّا - وإنَّما في معاملتهم المعيشية بمختلف فنونها وشؤونها، فكيف بعد هذا يرجو المسلمون أن يكونوا أمة واحدة؟
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها … إنَّ السفينة لا تجري على اليبس
قد يتساءل المرء عن علاقة الآية الكريمة بوحدة الأمَّة، وأنَّها لا تتضمَّن ما يشير إليها من قريب أو من بعيد، لكنَّني أقول إنَّ كلمة كفَّارًا الواردة في الآية لها أكثر من مدلول، فأوَّل ما توحي به أنَّه الكفر الذي يقابل الإيمان، وهذا أمر صحيح، ولكن هل الكفر إلاَّ فرقة وشقاق، ونقمة وفراق؟ وظلمة ونفاق؟ أليس هذا ما كان عليه الناس قبل مبعث رسول الرحمة هدية من ربِّ العالمين إلى الناس أجمعين، أو لم يمتنَّ الله تعالى على نبيئه - صلى الله عليه وسلم - بقوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (1) على أنَّنا لو رجعنا إلى تفسير كلمة كفَّارًا من خلال ورود مثلها في كلام من لا ينطق عن الهوى نجدها تدلُّ على الفرقة والشقاق، وذلك قوله: «لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ» (2) فقد دلَّت كلمة كفَّارًا الواردة في الحديث الشريف على المراد الحقيقي من كلمة كفَّارًا الواردة في الآية الكريمة، وهو الفرقة والشقاق، لأنَّه - عليه السلام - لم يقل لا ترجعوا بعدي كفَّارًا لا تصلُّون أو لا تصومون، أو لا تزكُّون أو لا تحجُّون، أو تزنون أو تسرقون أو ترابون … وإنَّما قال يضرب بعضكم رقاب بعض، فقد ذهب مباشرة إلى السبب المباشر الذي يجعل المرء كافرًا، ويجعله يقترف كلَّ ما من شأنه أن يؤدي إلى ارتكاب كبائر الإثم والفواحش وهو ضرب المسلمين بعضهم رقاب بعض. أليس هذا ما يعيشه المسلمون اليوم في أكثر من بلاد بصورة جماعية أو فردية بما لم يسبق له في التأريخ مثيل، فهانوا فجاس العدو خلال الديار يشيع كفورا وفجورا وخمورا ويغيِّر شرعًا وقانونًا ودستورًا. وما يوم حليمة بسرٍّ، وما يفتقر الواقع على دليل، وليس يصحُّ في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل.