أسماء الذم بين مقصد حفظ الدين وسائر المقاصد الكلية للشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٣الفتن والمحن، وبالتالي يُؤَدِّي إلى عرض الإِسلاَمِ في صورته الحنيفيَّة السمحة البيضاء، لا تشوبه ألوان الدم والجمر، بالاقتتال بين الإخوة الأشقَّاء.
- وحفظ النفس والنسل والمال هو الجانب الثاني من هذه الورقة، إذ ما من شكٍّ في أَنَّ سوء التوظيف للأسماء والأحكام يُؤَدِّي إلى آثار وخيمة: إزهاقًا للأرواح، وإضرارا بالنفوس، وإهلاكًا للحرث والنسل، وإتلافًا للأموال، وتشويهًا لصورة الإسلام.
2 - أسماء الذمِّ القطعيَّة الثبوت والدلالة:
لا ريب أَنَّ ما نَصَّ عَلَيْهِ القرآن الكريم من أسماء الذمِّ بقطعيِّ الدلالة، هو التوظيف الإيجابيُّ لأسماء الذمِّ؛ لأنَّ الله تعالى هو أحكم الحاكمين، وهو أدرى بما يصلح لعباده لَمَّا صرَّح بتصنيف عباده إلى مؤمن وكافر، ومحسن ومسيء، ومخلص ومنافق … وهذا مما لا ينبغي أن يختلف فيه المسلمون، ويشمل ذلك ما يأتي:
أ- توظيف أسماء الذمِّ على المنصوص عليهم في القرآن الكريم، كإبليس وفرعون وقارون وأبي لهب …
(1). الأنفال:01.
(2). سورة الأنبياء: 107.
(3). سورة التوبة: 128.
(4). وإن اختلفوا في حصرها في الخمس أو زيادة مقاصد أخرى. ينظر: يوسف العالم: المقاصد العَامَّة للشريعة الإِسلاَمِيَّة، ص155، 167 … البوطي: ضوابط المصلحة، ص218 - 220 … جمال الدين عطيَّة: نحو تفعيل مقاصد الشريعة، ص51 - 54، 122 … الريسوني أحمد: نَظَرِيَّة المقاصد عند الإمام الشاطبي، ص70 - 71، 246 …
ب- توظيف أسماء الذمِّ على الْمُتَّفَق عَلَيْهِم من عصاة الموحِّدين، كأسماء الزاني والسارق والقاذف وأحكامهم …
غير أَنَّ الإشكال في توظيف أسماء الذمِّ حسب اجتهادات العلماء، مِمَّا هو عرضة لتأثير الظروف السِّيَاسِيَّة والاِجتِمَاعِيَّة، سواء الاجتهادات في فهم النصِّ، أم الاجتهادات في تنزيلها على الواقع، أم في} ابتداع} تسميات ذميمة وإطلاقها على الناس.
وسنحاول التركيز على توظيف المسلمين لأسماء الذمِّ وآثاره، ومقارنته بما تقرَّر في مقاصد الشريعة من حفظ الكلِّيَّات الخمسة.
أوَّلاً: مقصد حفظ الدين بين القطع والظنِّ
مقصد حفظ الدين في مجمله قطعيٌّ؛ وصيانة الأمَّة من الزيغ، يكتسي أهمِّية كبرى في الفكر والحضارة الإسلاميَّين، فقد يضحِّي المسلم بنفسه وماله من أجل المحافظة على الدين، ومن طبيعة