أسماء الذم بين مقصد حفظ الدين وسائر المقاصد الكلية للشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦٩النافرين للحرب عن المثلة، وعن قتل الشيخ الكبير، أو الطفل، أو المرأة، وعن قطع الشجر أو النخل أو حرقها، وعن ذبح الشياه أو البقر أو الإبل إلاَّ لمأكلة.
وبالموازنة بين ما سردناه وبين الأدلَّة التي يستشهد بها أصحاب التيارات التكفيريَّة، قديما وحديثا، نتيقَّن بأنَّها لا يمكن أن ترقى إلى إلغاء كلِّ هذه الأدلَّة القطعيَّة في حفظ النفس والنسل والمال.
رابعًا: بدائل مقترحة لتجاوز الفكر التكفيري
الاجتماع على المتَّفَق فيه:
(1). رواه ابن ماجه، كِتَاب الدِّيَاتِ، بَاب التَّغْلِيظِ فِي قَتْلِ مُسْلِمٍ ظُلْمًا، حديث رقم: 2620، 2/ 874. وأورده الوارجلاني ضمن زياداته على مسند الربيع، في الأَخْبَارِ الْمَقَاطِيعِ عَنْ جَابِرِ بن زَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الإِيمَانِ وَالنِّفَاقِ، رقم: 960، ص368. ضعَّفه العلماء بسبب يزيد بن زياد. ينظر: المناوي: فيض القدير، 6/ 72.
(2). رواه الترمذي، كتاب الديات، بَاب الْحُكْمِ فِي الدِّمَاءِ، رقم: 1398، 4/ 17. وقال: «حَدِيثٌ غَرِيبٌ». أورده الوارجلاني في زياداته على مسند الربيع: بَابُ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ أَهْلَ الْكَبَائِرِ
(3). رواه الطبراني في الكبير، بلفظ: «لا يَحُولَنَّ بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى أَبْوَابِهَا مِلْءُ كَفٍّ مِنْ دَمٍ أَهرَاقَهُ ظُلْمًا». رقم: 1681، 2/ 165. وأورده الوارجلاني ضمن زياداته على مسند الربيع (واللفظ له)، في الأَخْبَارِ الْمَقَاطِيعِ عَنْ جَابِرِ بن زَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الإِيمَانِ وَالنِّفَاقِ، رقم: 958، ص367. قال الهيثمي: «رواه الطبراني في الكبير [ … ] ورجاله موثَّقون». مجمع الزوائد، 1/ 185.
(4). مالك: الموطَّأ، كتاب العقول، باب ما جاء في الغيلة والسحر، رقم 1561، 2/ 871. وينظر: البخاري، كتاب الديات، بَاب إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ هَلْ يُعَاقِبُ أَوْ يَقْتَصُّ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ، 2/ 251.
إنَّ الدين عند الله الإسلام، والله تعالى ارتضى لنا التسمية التي سمَّانا بها أبونا إبراهيم - عليه السلام - «مسلمين»، وعليه فليكن تسمية الآخر الموحِّد باسم الإسلام، وترك الألقاب المشينة التي فرَّقت ـ ولا تزال تفرِّق ـ المسلمين. وهذا يعدُّ من أهمِّ البدائل المقترحة، والتي يركِّز عليها كثير من العلماء والباحثين (1)، لتفادي التنافر بين المسلمين، وإذا ذُكرت الألقاب المستحدثة (الإباضيَّة، أو الأشاعرة، أو أهل السُّنَّة، أو السَّلفيَّة … ) فليس للافتخار بها ووسم المخالف بضدِّها، وإنَّما للتمييز العِلمِيِّ بين المناهج.
كما دعا بعض أولئك الباحثين إلى عدم إثارة المسائل الكلاميَّة الخلافيَّة أصلا؛ والتركيز على النقاط المشتركة التي تجمعهم، ولو في أصول تلك القضايا الخلافيَّة نفسها. وبما أنَّ الله تعالى سمَّانا أُمَّة