التمويل الذاتي للأوقاف جمعية الحياة التربوية نموذجا
الجزء ١ · صفحة ٧٧أولا: أسلوب التمويل التقليدي، يتم بوقف أهل البر والإحسان لجزء من أموالهم العقارية أو المنقولة. لجهة بر معينة الدينية والاجتماعية والتربوية وسائر الخدمات الإنسانية، وهذه الصيغة قد ساهمت منذ نشأة الوقف في تقديم خدمات جليلة للمجتمع الإسلامي بمختلف أنواعه، وإليها يعود الفضل في رقي الحضارة الإسلامية وعطائها وإنجازاتها. إلا أن هذه الصيغة قد لا تتلاءم مع تطور أساليب الإدارة وتصطدم بعقبات فقهية مما يتطلب تطويرها لتتلاءم مع التطور الاقتصادي.
ثانيا: أسلوب التمويل المعاصر، يتم باكتتاب أسهم وقفية في مؤسسة خيرية ثم تقوم بتوظيفها واستثمارها لصالح منافع جهات اجتماعية وتربوية وعلمية وصحية … الخ
إذ تقوم المؤسسة الوقفية بتصور عام للمرافق التي تحقق حاجات خدمية هامة للمجتمع، ومن جانب آخر تضع مخططا لإقامة مشاريع استثمارية، تشكل المصادر التمويلية لمرافق الوقف بحيث تصبح تمول تمويلا ذاتيا لمختلف مرافق المؤسسة الوقفية وتستغل الفائض منه في التوسع في المرافق الوقفية.
وبعد تحديد الكلفة الإجمالية للمشروع تقوم المؤسسة الوقفية بإصدار أسهم وقفية، ويقوم بعرضها للاكتتاب للأفراد والشركات والجهات الرسمية.
مزايا وخصائص هذه الصيغة:
1 - أنها مجال يقصد بها الرحمة والتبرع والتقرب إلى الله تعالى.
2 - تتيح المجال لكافة شرائح المجتمع الاجتماعية في المساهمة.
3 - تصلح لتطوير وإصلاح عقارات خربة (وما أكثرها في الجزائر).
4 - تصلح لإنشاء مرافق ومؤسسات خدمية جديدة.
5 - يتم جمع الأموال من القطاع العام والخاص على حد سواء، بما يتيح المجال لاستخدام أفضل للموارد.
المبحث الثاني: الوقف مفهومه وأقسامه وتطوره
(1). انظر: أسامة عمر الأشقر، تطوير المؤسسة الوقفية الإسلامية في ضوء التجربة الغربية، دار النفائس للنشر والتوزيع، الأردن، ط:1، سنة:1433هـ /2012 م
الوقف لغة: (1) من وقف بمعنى الحبس والمنع، يقال: وقفت الدابة إذا حبستها في مكانها، ومنه الموقف، والحُبس بالضم: ما وقف، يقال وقفت العقار إذا حبسته ومنعته من أن يُملّك للغير.
الوقف اصطلاحا: حبس العين وتسبيل ثمرتها، أو منع التصرف في رقبة العين للتصدق بمنفعتها لجهة برّ ابتداء وانتهاء (2)
المفهوم العام للوقف وضع أموال وأصول منتجة في معزل عن التصرف الشخصي بأعيانها وتخصيص منافعها وخيراتها لأهداف خيرية محددة شخصية، أو اجتماعية أو دينية أو عامة (3).