لجرير يفتخر ويهجو الأخطل وقومه
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨قوم إذا أكلوا أخفوا كلامهم … واستوثقوا من رتاج الباب والدار
لا يقبس الجار منهم فضل نارهم … ولا تكف يد عن حرمة الجار
لرجل من طيئ وكان قتل رجلاً من بني أسد
وقال رجل من طيئ، وكان رجل منهم، يقال له زيد، من ولد عروة بن زيد الخيل، قتل رجلاً من بني أسد يقال له زيد، ثم أقيد به بعد:
علا زيدنا يوم الحمى رأس زيدكم … بأبيض مصقول الغرار يمان
فإن تقتلوا زيداً بزيد فإنما … أقادكم السلطان بعد زمان
قال أبو الحسن، وأنشدنا غيره:
علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم … بأبيض من ماء الحديد يمان
لشمعل التغلبي حين ضربه عبد الملك بن مروان
قال: كلم شمعل التغلبي عبد الملك كلاماً لم يرضه، فرماه عبد الملك بالجرز فخدش وهشم، فقال شمعل.
أمن جذبه بالرجل مني تباشرت … عداتي، فلا عيب علي ولا سخر
فإن أمير المؤمنين وسيفه … لكالدهر، لا عار بما فعل الدهر!
وقال الحجاج بن يوسف: البخل على الطعام أقبح من البرص على الجسد.
وقال زياد: كفى بالبخيل عاراً أن اسمه لم يقع في حمد قط، وكفى بالجواد مجداً أن اسمه لم يقع في ذم قط.
وقال آخر:
ألا ترين وقد قطعتني عذلا … ماذا من الفضل بين البخل والجود!
لا يعدم السائلون الخير أفعله … إما نوالا وإما حسن مردود
إلا يكن ورق يوماً أراج به … للخابطين فإني لين العود
قوله: إلا يكن ورق يريد المال، وضربه مثلاً. ويقال: أتى فلان فلاناً يختبط ما عنده. والاختباط: ضرب الشجر ليسقط الورق، فجعل الخابط الطالب، والورق المال، كما قال زهير:
وليس مانع ذي قربى ولا رحم … يوماً ولا معدماً من خابط ورقا
بخل الحطيئة
ويروى أن ضيفاً نزل بالحطيئة، وهو يرعى غنماً له، وفي يده عصاً، فقال الضيف: يا راعي الغنم ما عندك؟ ، فأومأ إليه الحطيئة بعصاه، وقال: عجراء من سلم ، فقال الرجل: إني ضيف، فقال الحطيئة: للضيفان أعددتها!.
متفرقات من شعر دعبل
وقال دعبل:
وابن عمران يبتغي عربياً … ليس يرضى البنات للأكفاء
إن بدت حاجة له ذكر الضي … ف وينساه عند وقت الغداء
وقال أيضاً:
أضياف سالم في خفض وفي دعة … وفي شراب ولحم غير ممنوع
وضيف عمرو وعمرو يسهران معاً … عمرو لبطنته والضيف للجوع
وقال أيضاً:
ما يرحل الضيف عني بعد تكرمة … إلا برفد وتشييع ومعذرة
وقال أيضاً:
لم يطيقوا أن يسمعوا وسمعنا … وصبرنا على رحى الأسنان
صوت مضغ الضيوف أحسن عندي … من غناء القيان بالعيدان
لرجل من قريش
وقال القرشي من بني أمية:
إذا ما وترنا لم ننم عن تراتنا … ولم نك أوغالاً نقيم البواكيا
ولكننا نمضي الجياد شوازباً … فنرمي بها نحو التارت المراميا
لجرير يفتخر ويهجو الأخطل وقومه
وقال جرير:
إن الذي حرم الخلافة تغلباً … جعل النبوة والخلافة فينا
مضر أبي وأبو الملوك وهل لكم … يا خزر تغلب من أب كأبينا !
هذا ابن عمي في دمشق خليفة … لو شئت ساقكم إلي قطينا
إن الفرزدق إذ تحنف كارهاً … أضحى لتغلب والصليب خدينا
ولقد جزعت إلى النصارى بعدما … لقي الصليب من العذاب مهينا
هل تشهدون من المشاعر مشعراً … أو تسمعون من الأذان أذينا !
قال أبو العباس: حدثني عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير، قال: لما بلغ الوليد قوله:
هذا ابن عمي في دمشق خليفة … لو شئت ساقكم إلي قطينا
قال الوليد: أما والله لو قال: " لو شاء ساقكم " ، لفعلت ذاك به، ولكنه قال: " لو شئت " فجعلني شرطياً له.
ويروى أن بلالاً قعد يوماً ينظر بين الخصوم، ورجل منهم ناحياً يتمثل قول الأخطل على غير معرفة :