الكامل في اللغة والأدب محمد بن يزيد المبرد

المدينة وابن هرمة

الجزء ١ · صفحة ٦٣

لأبي المخش في ولده

وقال أبو المخش: كانت لي إبنة تجلس معي على المائدة، فتبرز كفاً كأنها طلعة، في ذراعٍ كأنها جمارة، فلا تقع عينها على أكلة نفيسة إلا خصتني بها، فزوجتها، وصار يجلس معي على المائدة ابنٌ لي فيبرز كفاً كأنها كرنافة، في ذراعٍ كأنها كربة، فوالله إن تسبق عيني إلى لقمة طيبة إلاسبقت يده إليها.

وقال الأصمعي: قيل لأبي المخش: أما كان لك ابنٌ؟ فقال: المخش، وما كان المخش؟ كان والله أشدق خرطمانياً إذا تكلم سال لعابه، كأنما ينظر من قلتين، وكأن ترقوته بوان أو خالفة، وكأن مشاش منكبيه كركرة جمل، فقأ الله عيني هاتين إن كنت رأيت بهما أحسن منه قبله ولا بعده.

قوله: " بوان أو خالفة " فهما عمودان من عمد البيت، البوان في مقدمه والخالفة في مؤخره . والكرنافة : طرف الكربة العريض الذي يتصل بالنخلة كأنه كتف.

حدثني بهذا الحديث العباس بن الفرج الرياشي عن الأصمعي، وحدثني عمن حدثه قال: مر بنا أعرابي ينشد إبناً له، فقلنا: صفه، فقال: دنينير، قلنا لم نره، فلم نلبث أن جاء بجعل على عنقه، فقلنا: لو سألت عن هذا لأرشدناك، ما زال منذ اليوم بين أيدينا.

وأنشد منشد، وأنشدني الرياشي أحد البيتين:

نعم ضجيع الفتى إذا برد الليل … صحيراً وقرقف الصرد

زينها الله في الفؤاد كما … زين في عين والدٍ ولد

لأم ثواب الهزانية تصف عقوق ابنها

وقالت أم ثواب الهزانية، من عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار، تعني ابنها:

ربيته وهو مثل الفرخ أعظمه … أم الطعام ترى في ريشه زغبا

حتىإذا آض كالفحال شذبه … أباره ونفى عن متنه الكربا

أنشا يخرق أثوابي ويضربني … أبعد ستين عندي يبتغي الأدبا

إني لأبصر في ترجيل لمته … وخط لحيته في وجهه عجبا

قالت له عرسه يوماً لتسمعني: … رفقاً فإن لنا في أمنا أربا

ولو رأتني في نارٍ مسعرة … من الجحيم لزادت فوقها حطبا

قوله: " أباره " ، فهو الذي يصلحه، يقال: أبرت النخل وأبرته خفيفة، إذا لقحته.

خبر مالك بن العجلان مع أبي جبيلة

ويرى أن مالك بن العجلان أو غيره من الأنصار كان يتحف أبا جبيلة الملك حيث نزل بهم بتمرٍ من نخلةٍ لهمشريفةٍ، فغاب يوماً، فقال أبو جبيلة: إن مالكاً كان يقوت علينا جنى هذه النخلة فجدوها، فجاء مالك وقد جدت فقال: من سعى على عذق الملك فجده، فأعلموه أن الملك أمر بذلك، فجاء حتى وقف عليه فقال:

جددت جنى نخلتي ظالماً … وكان الثمار لمن قد أبر

فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أطرفوه بهذا الحديث، فقال صلى الله عليه وسلم " الثمر لمن أبر، إلا أن يشترطه المشتري " .

والفحال فحال النخل: ولا يقال لشيء من الفحول فحال غيره. وأنشدني المازني:

يطفن بفحالٍ كأن ضبابه … بطون الموالي يوم عيدٍ تغدت

وضبابه: طلعه. وآض: عاد ورجع.

وقولها: " شذبه " تقول: قطع عنه الكرب والعثاكيل وكل مشذب مقطوع ويقال للرجل الطويل النحيف: مشذب يشبه بالجذع المحذوف عنه الكرب وأصل التشذيب القطع وقال الفرزدق:

عضت سيوف تميمٍ حين أغضبها … رأس ابن عجلى فأضحى رأسه شذباً

أراد: عضت سيوف تميم رأس ابن عجلى حين أغضبها.

وابن عجلى : عبد الله بن خازم السلمي وأمه عجلى وكانت سوداء وهو أحد غرباء العرب في الإسلام.

للمهلب وقد سئل من أشجع الناس؟

وسئل المهلب من أشجع الناس فقال : عباد بن حصين، وعمر بن عبيد الله بن معمر، والمغيرة بن المهلب فقيل. فأين ابن الزبير وابن خازم وعمير بن الحباب فقال : إنما سئلت عن الإنس ولم أسأل عن الجن.

باب

من كلام عائشة

روى شعبة عن واقد بن محمد، عن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد قال: قالت عائشة رضي الله عنها: من أرضى الله بإسخاط الناس كفاه الله ما بينه وبين الناس ومن أرضى الناس بإسخاط الله وكله الله إلى الناس ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته.

بين الحسن بن زيد وا لي

المدينة وابن هرمة

٦٣ / ٣٣٦