الكامل في اللغة والأدب محمد بن يزيد المبرد

نبذ من كلام الحكماء

الجزء ١ · صفحة ٦٩

لكن قعيدة بيتنا مجفوةٌ … بادٍ جناجن صدرها، ولها غنى

الجناجن : ما يظهر عن الهزال من أطراف الصدر، واحداها جنجنٌ.

لهشام أخي ذي الرمة

وقال هشام أخو ذي الرمة:

تعزيت عن أوفى بغيلان بعده … عزاءً وجفن العين بالماء مترع

ولم تنسني أوفى المصيبات بعده … ولكن نكء القرح بالقرح أوجع

غيلان: هو ذو الرمة، وكان هشام من عقلاء الرجال. حدثني العباس بن الفرج في إسناده له يعزوه إلى رجل أراد سفراً، فقال: قال لي هشام بن عقبة.

إن لكل رفقةٍ كلباً يشركهم في فضله الزاد، ويهر دونهم، فإن قدرت ألا تكون كلب الرفقة فافعل، وإياك وتأخير الصلاة عن وقتها، فإنك مصليها لا محالة، فصلها وهي تقبل منك.

لحسان بن ثابت الأنصاري

وقال حسان بن ثابت الأنصاري:

تقول شعثاء لو صحوت عن ال … كأس لأصبحت مثري العدد

أهوى حديث الندمان في قلق الص … بح وصوت المسامر الغرد

لا أخدش الخدش بالجليس ولا … يخشى نديمي إذا انتشيت يدي

يأبى لي السيف و اللسان وقو … م لم يضاموا كلبدة الأسد

لبيدة الأسد : ما يتطارق من شعره بين كتفيه، ويقال : أسدٌ ذو لبدةٍ وذو لبيدٍ.

لجرير في مرضه حين عادته قيس

وحدثني عمارة قال: مرض جريرٌ مرضةً شديدةً، فعادته قيس، فقال:

نفسي الفداء لقوم زينوا حسبي … وإن مرضت فهم أهلي وعوداي

لو خفت ليثاً أبا شبلين ذا لبدٍ … ما أسلموني لليث الغابة العادي

إن تجر طيرٌ بأمرٍ فيه عافيةٌ … أو بالرحيل فقد أحسنتم زادي

لعبد الرحمن بن ثابت يهاجي

عبد الرحمن بن الحكم

وقال عبد الرحمن بن حسان بن ثابت بن المنذر بن حرامٍ، وهو يهاجي عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس :

فأما قولك: الخلفاء منا … فهم منعوا وريدك من وداجي

ولو لا هم لكنت كحوت بحر … هوى في مظلم الغمرات داج

وكنت أذل من وتد بقاع … بشجج راسه بالفهر واجي

فكتب معاوية إلى مروان أن يؤدنهما وكانا تقاذفا، فضرب عبد الرحمن بن حسان ثمانين، وضرب أخاه عشرين، فقيل لعبد الرحمن بن حسان: قد أمكنك في مروان ما تريد، فأشد بذكره، وارفعه إلى معاوية، فقال: إذاً والله لا أفعل، وقد حدني كما تحد الرحل الأحرار، وجعل أخاه كنصف عبد. فأوجعه بهذا القول.

ويروى أن عبد الرحمن بن حسان لسعه زنبور فجاء أباه يبكي، فقال له: ما لك فقال: لسعني طائر كأنه ملتف في بردي حبرة. قال: قلت والله الشعر : ويروى أن معلمه عاقب صبياناً على ذنب وأراده بالعقوبة، فقال :

الله يعلم أني كنت منتبذاً … في دار حسان أصطاد اليعاسيبا

وأعرق قوم كانوا في الشعر آل حسان فإنهم كانوا يعتدون ستة في نسق كلهم شاعر، وهم سعيد بن عبد الحمن بن حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام، وبعد هؤلاء في الوقت آل أبي حفصة، فإنهم أهل بيت كلهم شاعر، يتوارثونه كابراً عن كابر .

ويروى أن ابنة لابن الرقاع وقف بباب أبيها قوم يسألون عنه، فقالت: ما تريدون فقالوا: جئنا لنهاجيه فقالت وهي صبية.

تجمعتم من كل أوب ووجهة … على واحد لا زلتم قرن واحد

فهذه بلغت بطبعها على صغرها مبلغ الأعشى في قلب هذا المعنى، حيث يقول لهوذة بن علي

يرى جمع ما دون الثلاثين قصرة … ويعدو على حمع الثلاثين واحدا

باب

نبذ من كلام الحكماء

قال أبو العباس: قال عمر بن الخطاب رحمه الله: علموا أولادكم العوم والرماية، ومروهم فليثبوا على الخلل وثباً، ورووهم ما يجمل من الشعر. وفي حديث آخر: وخير الخلق للمرأة المغزل.

ويروى عن الشعبي أنه قال: قال عبد الله بن العباس: قال لي أبي: يا بني، إني أرى أمير المؤمنين قد اختصك دون من ترى من المهاجرين والأنصار، فاحفظ عني ثلاثاً: لا يجربن عليك كذباً، ولا تغتب عنده مسلماً، ولا تفشين له سراً، قال: فقلت له: يا أبه، كل واحدةٍ منها خير من ألف، فقال كل واحدة منها خير من عشرة آلاف.

٦٩ / ٣٣٦