لعلي بن عبد الله بن العباس يفخر
الجزء ١ · صفحة ٦٨وقوله: " وصرت الوليد " ،الوليد: الصغير، وجمعه ولدان، وهو في القرآن . ونظير وليد وولدان ظليم وظلمان، وقضيب وقضبان، وباب " فعال فعلان " ، نحو عقبان وذبان وغربان . وقولهم: " أمر لاينادى وليده " ، يقال فيه قولان يتقاربان، فأحدهما أنه لا يدعى له الصغار، والوجه الآخر لأصحاب المعاني، يقولون: ليس فيه وليد فيدعى، ونظير ذلك قول النابغة الجعدي:
سبقت صياح فراريجها … وضرب نواقيس لم تضرب
أي ليست ثم، ولكن هذا من أوقاتها .وقالت أخت طرفة بن العبد:
عددنا له ستاٌ وعشرين حجة … فلما توفاها استوى سيداٌ ضخما
فجعنا به لما رجونا إيابه … على خير حال لا وليداٌ ولا قمحا
الوليد: ما ذكرنا، والقحم: الرجل المتناهي سناٌ ويقال ذلك في البعير قحم وقحر ومقلحم، ويقال للبعير خاصةٌ: قحارية، في وزن قراسية، وأنشد الأصمعي:
رأين قحماٌ شاب واقلحما … طال عليه الدهر فاسلهما
المسلهم:الضامر.
لرجل آخر يرثي ابنه
وقال آخر لابنه يرثيه:
ومن عجب أن بت مستشعر الثرى … وبت بما زودتني متمتعا
ولو أنني أنصفتك الود لم أبت … خلافك حتى ننطوي في الثرى معا
ابراهيم بن عبد الله يرثي أخاه
وقال إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن يرثي أخاه محمداٌ:
أبا المنازل يا عبر الفوارس من … يفجع بمثلك في الدنيا فقد فجعا
الله يعلم أني لو خشيتهم … أو آنس القلب من خوف لهم فزعا
لم يقتلوك ولم أسلم أخي لهم … حتى نعيش جميعاٌ أو نموت معا
قوله : " يا عبر الفوارس، يصفه بالقوة منهم وعليهم، كما يقال : ناقة عبر الهواجر وعبر السرى وقوله:
أوآنس القلب من خوف لهم فزعا
يقول: أحس، وأصل الإيناس في العين، يقال آنست شخصاٌ، أي أبصرته من بعد وفي كتاب الله عز وجل : " ءانس من جانب الطور ناراٌ " القصص29
لمتمم بن نويرة يرثي أخاه
وقال متمم بن نويرة :
وقالوا: أتبكي كل قبر رأيته … لميتٍ ثوى بين اللوى والدكادك
فقلت لهم: إن الأسى يبعث البكا … ذروني فهذا كله قبر مالك
الأسى :الحزن وقد مر تفسيره.
لعلي بن عبد الله بن العباس يفخر
قال علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب رحمة الله ورضوانه عليه :
أبي العباس قرم بني قصي … وأخوالي الملوك بنو وليعه
هم منعوا دماري يوم جاءت … كتائب مسرف وبنو اللكيعة
أراد بي التي لا عز فيها … فحالت دونه أيدٍ منيعه
قوله: " بنو وليعة " ، فهم أخواله من كندة، وأمه زرعة بن مشرحٍ الكندية ثم إحدى بني وليعةٍ.
وقوله: " كتائب مسرفٍ " يعني مسلم بن عقبة المري صاحب الحرة، وأهل الحجاز يسمونه مسرفاً وكان أراد أهل المدينة جميعاً على أن يبايعوا يزيد بن معاوية على أن كل واحدٍ منهم عبد قن له إلا علي بن الحسين، فقال حصين بن نمير السكوني من كندة: " ولا يبايع ابن أختنا علي بن عبد الله إلا على ما يبايع عليه علي بن الحسين، على أنه ابن عم أمير المؤمنين، وإلا فالحرب بيننا، فأعفي علي بن عبد الله، وقبل منه ما أراد، فقال هذا الشعر لذلك.
وقوله: " بنو اللكيعة " ، فهي اللئيمة، ويقال في النداء للئيم: يا لكع، وللأنثى: يا لكاع، لأنه موضع معرفة، كما يقال: يا فسق ويا خبث، فإن لم ترد أن تعدله عن جهته قلت للرجل: يا ألكع، وللأنثى يا لكعاء، وهذا موضع لا تقع فيه النكرة، وقد جاء في الحديث والأصل ما ذكرت لك: " لا تقوم الساعة حتى يلي أمر الناس لكع ابن لكع " ، فهذا كناية عن اللئيم ابن اللئيم، وهذا بمنزلة عمر ينصرف في النكرة، ولا ينصرف في المعرفة. ولكاع يبنى على الكسر، وسنشرح باب " فعال " للمؤنث على وجوهه الأربعة عند أول ما يجري من ذكره إن شاء الله. وقد اضطر الحطيئة فذكر " لكاع " في غير النداء، فقال يهجو امراته:
أطوف ما أطوف ثم آوي … إلى بيتٍ قعيدته لكاع
قعيدة البيت: ربة البيت، وإنما قيل قعيدة لقعودها وملازمتها، ويقال للفرس قعدة من هذا، وهو الذي يرتبطه صاحبه فلا يفارقه، قال الجعفي :