في طلحة حينما رآه مقتولا
الجزء ١ · صفحة ٥٦و المرخ والعفار: شجر تسرع فيه النار، ومن أمثالهم: " في كل شجر نار، واستمجد المرخ والعفار " : واستمجد: استكثر، يقال : أمجدته سبا وأمجدته ذما، إذا أكثرت من ذلك، ومن أمثالهم : " أرخ يديك واسترخ، إن الزناد من مرخ " .
ويقال : رجل ذو شغب إذا كان يشغب على خصمه، ضربه مثلاً للزمان الذي يهر على أربابه، أي يمسهم بالفقر والجدب .
لعبد الله بن معاوية يعاتب صديقه
وقال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب :
رأيت فضيلاً كان شيئاً ملففاً … فكشفه التمحيص حتى بدا ليا
أأنت أخي ما لم تكن حاجة … فإن عرضت أيقنت أن لا أخا ليا
فلا زاد ما بيني وبينك بعدما … بلوتك في الحاجات إلا تماديا
فلست براء عيب ذي الود كله … ولا بعض ما فيه إذا كنت راضيا
فعين الرضا عن كل عيب كليلة … ولكن عين السخط تبدي المساويا
كلانا غني عن أخيه حياته … ونحن إذا متنا أشد تغانيا
قوله : " كان شيئاً ملففاً " يقول : كان أمراً مغطى. والتمحيص: الاختبار، يقال أدخلت الذهب في النار فمحصته أي خرج عنه ما لم يكن منه، وخلص الذهب، قال الله عز وجل: وليمحص الله الذين أمنوا ويمحق الكفرين " آل عمران : 141 ويقال : محص فلان من ذنوبه.
وقوله: " أأنت أخي ما لم تكن لي حاجة " تقرير وليس باستفهام، ولكن معناه: أني قد بلوتك تظهر الإخاء فإذا بدت الحاجة لم أر من إخائك شيئاً وقال الله عز وجل : " ءأنت قلت للناس اتخذوني و أمي إلهين من دون الله " المائدة 116 إنما هو توبيخ وليس باستفهام. وهو رجل وعز العالم بأن عيسى لم يقله. وقد ذكرنا التقرير الواقع، بلفظ الاستفهام في موضعه من الكتاب " المقتضب " مستقصى، ونذكر منه جملة في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
لعلي بن أبي طالب في الشجاع
وقال علي بن أبي طالب رحمه الله : ثلاثة لايعرفون إلا في ثلاث،لا يعرف الشجاع إلا في الحرب، ولا الحليم إلا عند الغضب، ولا الصديق إلا عند الحاجة .
لعبد الله بن معاوية يمدح
وقال عبد الله بن معاوية أيضاٌ:
أنى يكون أخاٌ أو ذا محافظة … من كنت في غيبه مستشعراٌ وجلا
إذا تغيب لم تبرح تظن به … سوءاٌ وتسأل عما قال أو فعلا
لعبد الله بن الزبير الأسدي
يمدح عمرو بن عثمان بن عفان
وقال آخر :
سأشكر عمراٌ ما تراخت منيتي … أيادي لم تمنن وإن جلت
فتى غير محجوب الغنى عن صديقه … ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت
رأى خلتي من حيث يخفى مكانها … فكانت قذى عينيه حتى تجلت
ما تمثل به علي بن أبي طالب
من الشعر حينما رأى طلحة في القتلى
وتمثل علي بن أبي طالب رضي الله عنه في طلحة بن عبيد الله رحمه الله :
فتى كان يدنيه الغنى من صديقه … إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر
فتى لا يعد المال ربا ولاترى … به جفوة إن نال مالاً ولا كبر
فتى كان يعطي السيف في الروع حقه … إذا ثوب الداعي، وتشفى به الجزر
وهون وجدي أنني سوف أغتدي … على إثره يوماً وإن نفس العمر
قال أبو الحسن: بعضهم يقول هو للأبيرد الرياحي، وبعد البيت الثالث:
فلا يبعدنك الله، إما تركتنا … حميداً وأودى بعدك المجد و الفخر
كلمة علي بن أبي طالب
في طلحة حينما رآه مقتولاً
قال أبو العباس: وحدثني التوزي قال: حدثني محمد بن عباد بن حبيب بن المهلب - أحسبه عن ابيه - قال: لما انقضى يوم الجمل خرج علي بن أبي طالب رحه الله ذلك اليوم ومعه قنبرٌ، وبيده مشعلة من النار يتصفح القتلى حتى وقف على رجل - قال التوزي فقلت: أهو طلحة؟ قال نعم - فلما وقف عليه قال: أعزز علي أبا محمد أن اراك معفراً تحت نجوم السماء وفي بطون الأودية! شفيت نفسي وقتلت معشري إلى الله أشكو عجري وبجري! قوله معفراً أي ملصق الوجه بالتراب، ويقال للتراب: العفر والعفر يقال: ما مشى على عفر التراب مثل فلان.