الكامل في اللغة والأدب محمد بن يزيد المبرد

بن عياض التيمي

الجزء ١ · صفحة ٦٦

لقد رميت بها شنعاء فاضحة … يظل منها صحيح القوم كالمودي

قوله: " لو كنت من هاشم " يريد هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، والنضر أبو قريش، ومن كان من بني كنانة لم يلده النضر فليس بقرشي. وبنو أسد بن عبد العزى بن قصي. وعبد شمس هو عبد شمس، بن عبد مناف بن قصي. وأصحاب اللواء بنو عبد الدار بن قصي. واللواء ممدود إذا أردت به لواء الأمير، ولكنه احتاج إليه فقصره، وقد بينا جواز ذلك، فأما اللوى من الرمل فمقصور، قال امرؤ القيس :

بسقط اللوى بين الدخول وحومل

كذا يرويه الأصمعي، وهذه أصح الروايات.

وقوله: " أو من بني نوفل " فهو نوفل بن عبد مناف بن قصي. والمطلب الذي ذكره هو ابن عبد مناف بن قصي.

وقوله: " لم تصبح اليوم نكساً " ، فالنكس الدنيء المقصر. ويقول بعضهم: إن أصل ذلك في السهام، وذلك أن السهم إذا ارتدع أو نالته أفة نكس في الكنانة ليعرف من غيره قال الحطيئة:

قد ناضلوك فأبدوا من كنانتهم … مجداً تليداً و نبلا غير أنكاس

قوله: " مجداً تليداً " ، قالوا: نواصي الفرسان " الذين كان يمن عليهم.

وقوله: " ثاني الجيد " قد مر تفسيره في قول الله عز وجل: " ثانى عطفه ليضل عن سبيل الله " الحج: 9 وقوله: " أو من بني زهرة " ، فهو زهرة بن كلاب بن مرة. ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " خلقت من خير حيين: من هاشم وزهرة " وبنو جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي.

وقوله: " الناجيد " مفاعيل، من النجدة، والواحدة منجاد، وإنما يقال ذلك في تكثير الفعل، كما تقول: رجل مطعان بالرمح، ومطعام للطعام.

وقوله:

أو في السرارة من تيم رضيت بهم

يقول: في الصميم منهم والموضع المرضي، وأصل ذلك في التربة، تقول العرب: إذا غرست فاغرس في سرارة الوادي، ويقال: فلان في سر قومه، والسرة مثل ذلك، قال القرشي:

هلا سألت عن الذين تبطحوا … كرم البطاح وخير سرة واد

وعن الذين أبو فلم يستكرهوا … أن ينزلوا الولجات من أجياد

يخبرك أهل العلم أن بيوتنا … منها بخير مضارب الأوتاد

وقوله : " أو من بني خلف الخضر " ، فإنه حذف التنوين لالتقاء الساكنين.

وليس بالوجه، وإنما يحذف من الحرف لالتقاء الساكنين حروف المد واللين، وهي الألف، والياء المكسور ما قبلها، والواو المضموم ما قبلها، نحو قولك: هذا قفا الرجل، وقاضي الرجل، ويغزو القوم، فلأما التنوين فجاز فيه هذا. لأنه نون في اللفظ، والنون تدغم في الياء والواو، وتزاد كما تزاد حروف المد واللين، ويبدل بعضها من بعض، فتقول: رأيت زيداٌ فتبدل الألف من التنوين، وتقول في النسب إلى صنعاء وبهراء صنعاني وبهراني، فتبدل النون من ألف التأنيت، وهذه جملة وتفسيرها كثير، فلذلك حذف، ومثل هذا من الشعر:

عمرو الذي هشم الثريد لقومه … ورجال مكة مسنتون عجاف

وقال آخر :

حميد الذي أمجٌ داره … أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع

وقرأ بعض القراء : " قل هو الله أحد الله الصمد " الإخلاص 1 - 2 وسمعت عمارة بن عقيل يقرأ: " ولا الليل سابق النهار وكلٌ في فلك يسبحون " يس 40، فقلت: ما تريد ؟ فقال : " سابقٌ النهار " . وقوله: " أواصحاب اللوا " ، فإنما خفف الهمزة، وتخفف إذا كان قبلها ساكنٌ، فتطرح حركتها على الساكن وتحذف، كقولك: من أبوك ؟ وقوله عز وجل: " الذي يخرج الخبء في السموات والأرض " النمل 25 وخلف الذي ذكره من بني جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي .

وقوله: " الخضر الجلاعيد " يقال فيه قولان: أحدهما أنه يريد سواد جلودهم، كما قال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهبٍ :

وأنا الأخضر من يعرفني … أخضر الجلدة في بيت العرب

فهذا هو القول الأول. وقال آخرون :شبههم في جودهم بالبحور. وقوله: " الجلاعيد " ، يريد الشداد الصلاب، واحدهم جلعدٌ، وزاد الياء للحاجة، وهذا جمعٌ يجيء كثيراً، وذلك أنه موضع تلزمه الكسرة، فتشبع فتصير ياءً، يقال في خاتم: خواتيم، وفي دانقٍ دوانيق، وفي طابق طوابيق قال الفرزدق في مثل هذا الجمع :

تنفي يداها الحصى في كل هاجرةٍ … نفي الدراهيم تنقاد الصياريف

٦٦ / ٣٣٦