سليمان بن عدي الخروصي - مدح الإمام سالم بن راشد الخروصي
الجزء ١ · صفحة ١٦قال الشيخ سليمان بن عدي الخروصي السمائلي النخلي في مدح الإمام سالم بن راشد الخروصي رحمه الله:
حمداً من ردّ أهل الزيغ والزلل:: بالذل والوهن والخسران والفشل
وأيد الله أهل الحق فأنتصروا:: على البغاة أهل المكر والحيل
قد طال ما حاولوا في ذاك واجتهدوا:: ليطفئوا نور رب واحد أزل
لم يغنهم كيدهم مما به صنعوا:: من إفكهم وبما يرجون من أمل
تباً لهم وعلى أعقابهم نكصوا:: والكل منهم بنيران الجحيم صلي
قد امتطوا مركب الفحشا وقد نطقوا:: ما لا يليق بأهل العلم من زلل
ردوا إلى الحق كرها بعدما بطروا:: وصعروا خدهم عن نصح كل ولي
فأنظر مساكنهم من بعد عزتهم:: قد اصبحت من لهيب النار في شعل
فسلموا أمرهم للمسلمين وفي:: قلوبهم من عظيم الجرم من زلل
من بعد ما شب بالغارات حينئذ:: عليهم زمراً في السهل والجبل
من عاش أصبح ذا وهن وذا وهن:: يهتز من غير تحريك ولا علل
إن كان عندك أن الأمر مرجعه:: لله فأقنع بما تعطى ولا تسل
فإن لله شأناً في بريته:: في كل يوم فثق بالله واتكل
دع التعصب والأهوا وكن حكماً:: ولا تزغ عن طريق الحق واعتدل
إن قلت من شد ركن المسلمين ومن:: إذا حماه بأطراف من الأسل
ونور الأرض بالحق المبين ومن:: به أقيمت قناة الدين والدول
ولم يزل صامداً في الأرض مجتهداً:: يدعو لنصرة دين الواحد الأزل
فقل هو العالم النحرير قدوتنا:: السالميّ زكي القول والعمل
لما رأى الدين قد هدّت قواعده:: ودمّرته يد الأوغاد والسفل
فقام يدعو إلى الرحمن منتصراً:: فلم يجد ناصراً يهديه للسبل
بعد الإياس أراد الله نصرته:: بحمير الشهم مولى (الفخر) والفضل
ذاك الذي من بني نبهان عترته:: مدمّر الخصم ماحي الظلم والضلل
بفضله ساد أهل الفضل أجمعهم:: فكل فضل لديه صار في حُلل
لله منتدب للخير محتسب:: للحرب مصطبر مثل الإمام علي
سليل قوم لقد سادوا الورى وبنوا:: بيت العتيكِ وحلوا ذروة الحمل
أجاب دعوة رب العرش حين دعا:: فقام من غير رعديد ولا كسل
مجاهدا في رضى الرحمن خالقه:: حق الجهاد ولم يصغي إلى العذل
قد جاد بالمال والنفس اللذين هما:: أعز شيء وما للنفس من بدل
صبر الحروب أبي النفس مقتحم:: بحر المنون اذاً ناهيك من رجل
بصارم كوميض البرق تحسبه:: في حده الموت يفري هامة البطل
أنصاره أهل جرنان الذين هم:: في آووا وقد نصروا بالمال والخول
فلم يزل في سماء المجد مرتفعاً:: إلى العلى فعلا حتى على زحل
ومن بني مالك غلب قساورة:: يسعون للحتف سعي الضاحك الجذل
فكلهم عند ذا قالوا لصارخة:: لبيك لبيك من مستصرخ عجل
لله درهم من عصبة خرجوا:: مستشعرين لخطب الحادث الجلل
باعوا نفوسهم لله وانتدبوا:: لنصرة الدين في الأبكار والأصل
قد مادت الأرض منهم والجبال إذا:: تدكدكت هيبة من شدة الزجل
نيران حرب إذا الهيجا قد اشتعلت:: عند إلتقى الخصم لا يخشون من وهل
كم دوّخوا كل صنديد ببأسهم:: بالمرهفات وبالعسالة الذبل
كم وقعة تركوا فيها عدوهم:: ما بين منهزم دام ومنجدل
لما رأوا في كتاب الله ملتزما:: فرض الجهاد سعوا في الصمع والنصل
هم الشراة حماة الدين قد غضبوا:: لله عند اندراس الحق والسبل
هم الشراة أسود الغاب ليس لهم:: من دافع ووُلات الطعن في المقل
السابقون إلى رضوان ربهم:: والآمنون من الأهوال والوجل
بخ بخ لهم فازوا بذا ولهم:: أجر الذي جاهدوا بالذكر ذاك تلي
فيا تنوف لقد حزت المفاخر إذ:: أحييت دارس فخر الأعصر الأول
فمن سماك بدا بدر فنار على:: أهل الدنا فأستنارت ظلمة الجهل
فأصبحت سبل الإسلام آمنة:: بعدله وغدا الإسلام في جذل
قد اقتفى منهج الأسلاف متبعاً:: سبيل سنة خير الخلق والرسل
قد اقتدا بإبن كعب وارث وله:: لما توارث من فضل ومن عمل
فمن خروص إذا ما شئت نسبته:: من يحمد جائت العليا على عجل
حاط الرعية حفظاً وهي غافلة:: بالجد منه فلا يلوي على شغل
يلقى الحروب بنفس من صابرة:: يحن للموت مشتاقاً إلى الأجل
لقد قضى حاجة الدنيا وودعها:: وداع من لا يعد الأهل والطلل
ما كنت أحسب أن أبقى إلى زمن:: فيه أبدل بعد الصاب بالعسل
فاليوم كل سفيه عاد في كمد:: وكم خصيم لديه صار في وهل
يا خالق الخلق يا من لا شريك له:: أيّد بنصر وتوفيق لكل ولي
ونور الأرض بالحق المبين إذا:: ودمرن دولة الأوغاد والسفل
وانصر إمام الهدى والمسلمين معا:: نصراً قريباً وعجل ذاك في عجل
ودمرن كل جبار طغى وبغى:: قد ضل مستكبراً واجعله في خبل
وهاكها كفتاة زانها هيف:: جاءت تميس بحسن الحلي والحلل
في عينها حور في لحظها فتر:: في ثغرها درر صينت عن الزلل
يظلّ منها سفيه الرأي في كمد:: يحلّه بصفات النعت والبدل
أدامك الله للإقبال مقبلة:: بالفتح والنصل والتوفيق والجذل