سيف بن محمد الفارسي - سيف بن محمد الفارس
الجزء ١ · صفحة ١٧قصيدةً في ذكر بعض علماء عُمان للشيخ العلامة القاضي سيف بن محمد الفارسي الفنجوي:
أراني كُلّما قطعوا المزارا:: سعى طيفُ الخيال بهم وزارا
وإن سَرَتِ الصبا وهناً بأرضٍ:: بهم شحطت أهاجت بي إدكارا
ورقرقت المدامع لوعتي في:: ربوعهم وأذكت بي أوارا
ومالي والمقام على ربوع:: عفت والبين غيرها وجارا
وأظماني الجوى فخفيت حتى:: لأنكر عائدي شخصي وحارا
ولكن إن نأوا جسماً فعهدي:: لهم قلبٌ يقربُ ما توارى
فلي أمل الرجاء وما عساهُ:: يخيبني اللقاء والازديارا
رمى دهر التفرق والتنائي:: خطوب لا يطيق لها اصطبارا
فهذا الدهر شتت من رجائي:: كأن بيني وإياه ضرارا
وقارعني بأصعب مرتيه:: وأمكن نابه حتى أغارا
ولما لم أطق صبراً عليه:: أتيت بنيه ملتمساً جوارا
وأحسنت الظنون بهم وإني:: غررت بشحم ذي ورم فبارا
كمغرور بمسجم تعالى:: كُنَه وَرَهُ وخال به إنفطارا
فأودقته تألق خلب ما:: بدى منه الحيا إلا استطارا
ولمّا لم أجد حراً معيناً:: على دهري ولا كهفاً وجارا
أنالتني بنات الدهر صبراً:: وأوتني نبات الصبر دارا
وأكبر همة أن طوحتبي:: قطعت بها التنائف والقفارا
وحسبي صنعة صوغ القوافي:: مكارم سادة سمطاً نضارا
سلام الله ينتاب الفيافي:: ويطوي البيد روحا وابتكارا
على عجل به حتى يوافي:: عُمان الخير مطّلباً قرارا
فإن هناك سادات إذا ما:: ذكرتهم رأيت الخير نارا
إذا حياهم التسليم أبدوا:: محياهم ووداً وازدهارا
وأحيى دارس الذكرى وحباً:: يزيد على تقادمه إشتهارا
فهم إن جلَّ خطب الدهر يوماً:: كفوك الضيق أو هما أثارا
وحسبك أن إذا شخصوا تجدهم:: طليعة ركب من في السبق جارى
وإن نكص الجوازع فأنتدبهم:: بمحتدم من الأمر استعارا
وإن عقدوا لمكرمة سباقاً:: سموت بهم لأعلاها نجارا
وإن شدوا الإخاء لهم رداءاً:: فشد بهم رداءً أو إزارا
وإن ماريتني شنآن فأربع:: بطرفك إن يميناً أو يسارا
تصفح كل خل في مواهم:: يروقك قبل تبلوه إختبارا
وقالوا هل بلوتهم الرزايا:: فقلت نعم وللجلى بدارا
يجلو إن دهتني أو رمتني:: دواهيها إتساعا وإنغفارا
همُ في العلم أحباراً وصاروا:: موازينا إذا ذو القسط جارا
همُ نصبوا الأئمة كي يقيموا:: حدود الله إذ كانوا منارا
همُ نقموا لأهل البغي جوراً:: وقد أصلوا لأهل الجور نارا
همُ كانوا أساطين البرايا:: سلاطينا لأمتهم خيارا
وإن ورمت أنوفٌ ذاتُ كبرٍ:: يرون الكبريا عنها فخارا
ويرميهم إلى العيوق عزمٌ:: شحيذ لا تفل له غرارا
صعوداً عن ترفع ذي دنوٍ:: أرقاء اليسار له أسارى
همُ العلماء أرباب المعالي:: بأرض عُمان ما عرفوا صغارا
فسل هل ثم عدلٌ في سواهم:: يقيم الحد طبق الشرع صارا
إذا ما طالبٌ علماً أتاهم:: لِنيل العلم ألفاهم بحارا
إذا ما الجهل خيم فوق قلب:: أزاحوه وذاك القلب نارا
وقد جعلو الجهاد لهم سبيلاً:: به حازوا على الأعدا إنتصارا
همُ للأمر بالمعروف أهلٌ:: وإنكارٌ لمنكر حين ثارا
بهدي المصطفى والصحب طراً:: قد استهدوا فأورثهم وقارا
وهم من عهد جابرٍ بن زيدٍ:: إمامهمُ الذي بالحق سارا
وعهد أبي عبيدة وهو قطب:: إمام بعده حاز إشتهارا
وعهد ربيعنا المشهور علما:: سما من بعدهم لما استنارا
وكان فتى إباض عمدةً من:: مشورة جابر يحمي الذمارا
شجاعاً لا يبالي من طغاةٍ:: إذا ما استوعدوه رأوا دمارا
لذاك سمو إذا انتسبوا إليه:: بمذهبهم وقد ألفوه جارا
فعزّ بذاك مذهبهم وعزّوا:: وهم كانوا الأئمة والخيارا
وكانت بصرةٌ للعلم دارا:: وبعد إلى عُمان العلم طارا
فمن آل الرحيل فتى رحيل:: وذرية له كانوا مدارا
فذلكم محمد مع بنيه:: فتى محبوبنا الزاكي نجارا
وموسى جابر وفتى علي:: أئمتنا وقد نالوا اقتدارا
بشيرٌ هاشمٌ وكذا منيرٌ:: أناروا بالعلوم الغر دارا
وكان أبو سعيد قطب علمٍ:: كمثل أبي محمد لا يجارى
وكان الصلت نجل خميس بحراً:: كمثل أبي الحواري لا يبارى
وأصبح فيهم الصبحي حبرا:: وأضحى فيهم الشقصي منارا
وجاعد وابنه علمين كانا:: وكم قتلا بسِرِّهما الشرارا
وبعدهم الخليلي المفدى:: إماماً قدوة في العلم صارا
وصالح كان ذا علمٍ وحزمٍ:: وعيسى إبنه الحامي الذمارا
ومنهم ماجد العبري حبرٌ:: وعامر كاسمه عَمَرَ الديارا
وخاتمة الجميع فتى حميدٍ:: هو النور الذي من بعد نارا
هو القطب الذي دارت عليه:: رحى الدين القويم بحيث دارا
هو العلم الشهير وليس يخفى:: ضياءٌ شمسه سطعت نهارا
وهذي نبذة في ذكر بعض:: قد اشتهروا ذكرتهم إختصارا
وأرض عُماننا كم من بحورٍ:: بها في العلم زاخرة غزارا
فهم نهجوا كما نهج إبن وهب:: ومن معه إذا ما البغي ثارا
أقاموا للذناب سوق خزي:: أبت من بعده إلا فرارا
وما طلبوا بذا ملكاً عتيداً:: ولا رغبوا لجيناً أو نضاراً
سوى حظٍ أتى أو حل كسب:: وقد وضعوه موضعه إعتبارا
أولاك أئمتي وعمادُ ديني:: ومذهبي القويم مُذِ استنارا
وإني موقن حمداً لربي:: بأن الحق مذهبهم أنارا
جزى عنا إله العرش خيراً:: أئمتنا جنان الخلد دارا
جوار المصطفى صلى عليه:: إلاهي كلما الفلك استدارا
وصحبٍ أوفياء وتابعيهم:: وسلم لا عداد ولا إنحصارا
تحفهم التحية في نعيم:: مقيم لا إنقطاع ولا إنحسارا