حميد بن عبدالله الجامعي - مدح الشيح محمد بن إبراهيم الكندي
الجزء ١ · صفحة ٣٧قصيدة لأبي سرور الجامعي حميد بن عبدالله قالها في مدح الإمام العالم الحبر البحر الأمجد: محمد بن إبراهيم الكندي النزوي من علماء القرن الخامس الهجري مؤلف كتاب (بيان الشرع) أحد أضخم مؤلفات أهل الحق والإستقامة وهو يتألف من 72 جزءاً:
هذا هو المجد من يعلقه لم ينم:: فالمجد بالجد لا بالنوم والحلم
هذا هو المجد لو قيست مناصبه:: كل للثريا له تمشي على القدم
هذا هو المجد لا أقوال كان أبي:: وليس لي من أبي إلا إنتسابُ دمي
إن النواسخ لم تُنهلك كوثرها:: إلا سراباً بقيعان من الندمِ
ولن تجد من فضا ليتي وعلَّ مُنى:: كلا ولا من عسى إلا ندى الوهم
ما المجد إلا بعلم بات يصحبه:: برٌ وتقوى لوجه الواحدِ الحكمِ
فالمرء بالعلم يحيى خالداً شرفاً:: لو قيل من قبل نوحٍ مات في الأممِ
لا يستوي عالمٌ مع حامل غسقاً:: من ظلمة الجهل ليس الشمس كالظلمِ
ما نال إرث نبي في رسالته:: إلا أولو العلم أهل البر والهممٍ
أقلامهم لم تزل تتلى لنا سُوُرَاً:: لا تنمحي أبداً بالدهر والقدم
ها نحن في حفلنا هذا نُدير به:: صحائفاً عن إمامٍ عالمٍ علمِ
لو لم تلد غيره كندية لكفى:: وكم لكندة من شأن وذي شممِ
لو يرتضي العلم أن تلفيه منسباً:: لقال إني كنديٌ بكل فمِ
قضى الحياة جزاهُ اللهُ جنته:: محارباً كيدها في الحِل والحَرمِ
لم تألُ جهدا لتلوي من كتائبه:: فسار عنها كمياً غير منهزمِ
فخلف العلم والآداب مشرقةً:: شموسها ما بها من آفل القلم
لو شئت إطراء عقدٍ من قلائدها:: والبحر حبري ما وفى لذي القيمِ
سبعين جزءا لدى إثنين ورَّثنا:: للمسلمين (بيان الشرع) فاغتنمٍ
ونعمة لم تناظرها لهم نعمٌ:: فهي الكلامُ وكاد الغير كالكَلِمِ
تلك العبيرية العصما تطوف بنا:: في جنة الخلد بين الحورِ والنعمِ
محمد يا إبن إبراهيم قد حُمدت:: صفاتك الغرُّ بين العرب والعجم
آوَاَكَ ربك بالفردوس مرتقياً:: قصورها بجوار الطاهر العلمِ
أؤلاء أعلامنا من ذا يناظرهم:: أعلامنا بين حدِّ السيف والقلم
أمجادنا تلك لم تبرح تطوف بنا:: فوق السماكين هذا المجد إن ترمِ
أبت عُمانُ ومن ربته من نجبٍ:: بأن تُرى غير عين الكون في القيم
أبناءها ذاك ميراث الجدود لكم:: أكرم بكم في العُلا والعلم والهمم
يا منتدى جمع الأعلام محتشداً:: مذكراً سيرة الأباء كل كمي
تألقت فيك للعلياء هِمتُها:: لله أنت لمحو الجهل والسأمِ
عاشت عُمان تقود المجد شامخةً:: وعاش تاريخها الميمون لم يضمِ
تتلو الثناء لرب لا شريك له:: وللرسول صلاة خطها قلمي
والآل والصحب من هم آرخوا شرفاً:: والتابعين هنا قد طاب مختتمي
(تمت والحمد لله الصمد).