مجموع قصائد مجهول

عبدالله بن علي الخليلي - ملحمة: عُمان في سجل الدهر

الجزء ١ · صفحة ١٩

ملحمة: عُمان في سجل الدهر للشاعر الجليل الشيخ العلامة: عبدالله بن علي بن عبدالله بن سعيد بن خلفان الخليلي رحمه الله.

قف على العالم حول الواقفين:: وتأمله بعين المبصرين

وتدبر في مرائيه ترى:: قدرة البارئ خيرِ الخالقين

وأصخ تسمع على أرجائه:: أنة البؤس ولحن المقرفين

وأعره أذن واعٍ تلقهُ:: صاخباً في حداء وحنين

ثم سجل رمزه في صحف:: من صحاف الدهر بالتبر الثمين

ثم حلله بفكر ثاقب:: تجد التاريخ بالحق مدين

تجد التاريخ عنوان القضا:: في سجل الدهر منذ الأولين

يا له كم قام فينا كاتباً:: يملأ الأوراق بالحق المبين

يملأ الأوراق قصيدا وثنا:: وعُمان الأم خير الكاتبين

* عُمان في الجاهلية:

يا له لما رآى مصقلة:: وإبنه فوق رقاب الخاطبين

لهما العذراء في إسلامنا:: والعجوز الفرد بين الجاهلين

ونكبنا الفرس عن أفيائنا:: وعلى العرش إبن دارا لا يلين

فجلوناهم وفينا مالكٌ:: سيد الأزد ورأس الفاتحين

وملأنا الأرض بيضاً وقناً:: وجياداً وعلى البحر سفين

فصفا الجوّ لنا عن قدرة:: وخذا البحر لنا بالماخرين

واقتحمنا حصن كرمان على:: ملكه إذ عاث بالبغي سنين

فقتلناه وسسنا ملكه:: وأتى الناس بنا مستبشرين

وسليم البطل الكرار من:: أحكم الخطة عن عزم مكين

فلبثنا ما لبثنا فيهم:: سادة لم نحتكم مستكبرين

وزجرنا طائر اليُمن فلم:: يتشائم دائنا في آخرين

هكذا كنا على جهلائنا:: وعلى الإسلام أقوى أن نلين

* عُمان في بدء الإسلام:

إذ وفدنا قبل أن تبلغنا:: دعوة المختار خير المرسلين

فقرانا الدين شهداً خالصاً:: فوردناه هياماً أجمعين

فلنا الفضل الذي قام به:: مازن الطائي سعيا لا يلين

ترك الأوطان لله إلى:: أن أتى أحمد والشوق خدين

فأطل الدين من مطلعه:: بحمانا فغدونا مسلمين

ثم وافى بكتاب المصطفى:: عمرو يدعونا فكنا الارشدين

إذ قراه إبن الجلندى طاعة:: وهما إذ ذاك فوق المالكين

فأقام العاص في أفيائنا:: يرسم التشريع فينا ويبين

وأطحنا بلواء مُسكن إذ:: صده كسرى عن الروح الأمين

فقطعنا منهمُ دابرهم:: بمواضينا فولوا مدبرين

فخلت أرض عُمان للهدى:: ومشى فيها بنوها آمنين

* موقفنا بعد موته صلى الله عليه وسلم:

ثم لما قبض المختار لم:: نتريث أو وفدنا مسرعين

حيث بايعنا خليف المصطفى:: ثاني اثنين على الحق المبين

فألتزمنا الحق لم ننقض عُرى:: ودفعنا عن رضى حقاً متين

ما نزعنا عن يد الله يداً:: منذ أسلمنا ولا كنا عَمين

ثم بايعنا أبا حفص متى:: قام لله أمير المؤمنين

ومحضنا النصح أهل الله في:: ديننا والخلفاء الراشدين

واتبعنا أولياء الأمر في:: أمرهم ما لم يكونوا محدثين

* موقفنا أثناء الفتنة:

ثم لما افترق الإسلام عن:: فتنة جذت من الحق الوتين

وشكى في أهله السم الذي:: أقصد الأمر وأقصى الأمرين

هالنا الأمر فلم ننهض به:: حبطةً والله عند المتقين

* إنتساب المذهب:

ورأينا إبن إباض رجلاً:: صامداً لله رغم الزائغين

كان في عهد فتى مروان في:: عزه في الجبروت المستبين

وهو لا يدعوه إلا بإسمه:: ثقة بالله شأن المخلصين

لم يرعه الملك في سلطانه:: وشباة الظلم تفري الصادقين

فصحبناه لما بان لنا:: من هداه والهدى نعم القرين

صحبة كانت فكانت نسبة:: وأخو المؤمن منه لا يبين

غير أنا لم نقلده ولا:: غيره في ديننا بل نستبين

نقبل الحق ونلقي ضده:: لا نبالي بأقاصٍ أو بنين

كما لنا عن مالك والشافعي:: وفتى حنبلهم والحنفيين

كما لنا عنهم وعن أمثالهم:: من رجال العلم أحكام تبين

هذه أسفارنا ناطقة:: يجتليها الصدق بين المجتلين

لا نقول إبن إباض قدوة:: قال حقاً أو ضلالاً فندين

مع ما نعلمه من صدقه:: رأينا التقييد لا التقليد دين

* الموقف مع الأمويين:

ولنا في عسكر الحجاج ما:: يشعل الرأس ويهوي بالجنين

لو وقفنا وعلى جانبنا:: كل أهل الله لا نهدي المكين

لكن الحرب سجال والفتى:: من مضى في سيره لا يستكين

فلئن جدّلنا تحت القنا:: فلكم جندل صبراً آخرين

* إستبداد الحكم:

ما رزئنا بعد فقد المصطفى:: بمصاب كاختلاف المسلمين

وولاةٍ غلبوا الدين على:: أمره ثم استبدوا قاهرين

جعلوا الإمرة إرثاً فيهم:: وحموها بسيوف الطامعين

فتلاشت وتلاشوا غبها:: وتداعى الدين والله المعين

رب ركب قد أناخوا بيننا:: يمزجون الشهد بالماء المعين

عصف الدهر بهم فأنقرضوا:: وكذاك الدهر حينا بعد حين

* قيام الأمر في الإباضية:

غير أنا لم نحكم أحداً:: في هدانا لو غلبنا مرغمين

فأعتزلنا دولة السفاح في:: غلب الحكم وظلم الحاكمين

وبنينا دولة قاهرة:: أصلها التقوى وعلياها اليقين

طالب الحق أبو عذرتها:: وهو في الحق إمام الناهضين

سيد من كندة الصيد الأُلى:: ملكوا دهراً فبزوا غالبين

نجل يحيى ذاك عبدالله من:: عزّ بالله فبزّ القاهرين

إذ أتى طيبة عنه قائدٌ:: أخطب الناس وأقوى المقدمين

ذلك الشهم أبو حمزة من:: قاد خيل الله والدنيا تدين

حج أهل العلم والساسة في:: حرم الهادي ففاءوا مفحمين

وتجلى الحق عنه ناصعاً:: غير أن الكيد للحق كمين

* بدء الإمامة بعمان:

ثمت اخترنا الجلندى حاكماً:: هديه النصّ وما سنَّ الأمين

سيداً كالبدر في معولة:: دارة الملك وعرش المالكين

فأتى الصُفري شيبان بمن:: معه غزواً فكنا القاتلين

والتقينا خازماً في جمعه:: بقلوب للرزايا لا تلين

فتجالدنا فطاشت رميةٌ:: أصلت الدين على حرّ الجبين

نحن أبناء الشراة الصادقين:: نحن أبناء السراة الصادعين

نحن في السراء خير الشاكرين:: نحن في الضراء خير الصابرين

نحن لا يوهننا القتل ولا:: غلب الحرب ولا ناب السنين

* دولة اليحمد في القرن الثاني:

ثم سسنا أمرنا حزماً على:: طاعة الله بقوم صالحين

حين قامت دولة اليحمد في:: دوحة الإيمان بين المؤمنين

بدأت بإبن أبي عفان في:: دولة قام بها الحق المبين

كان في اليحمد من هاماتها:: صارماً يفري رقاب المارقين

غير أنا ما ارتضينا سيره:: فأقمنا وارثاً حامي العرين

فأتى عيسى بجيش لجب:: جيش هارون إمام المترفين

فدحرناهم وكانوا طعمة:: وأسرنا قائد المستكبرين

ثم أوفى بعده في فضله:: نجل عبدالله غسان المكين

* أئمة القرن الثالث:

ثم قام إبن حميد بعده:: من بني سودة أعني العلوين

فالمهنا المرتضى في عدله:: من بني اليحمد خير الآمرين

صاحب الناب الذي يرهبه:: كل من في الأرض إن كاد يبين

ففتى مالك صلت من حمى:: راية الحق وغال المعتدين

إذ عدت جرد النصارى غرة:: فاستباحت من سقطرى ما يشين

فجلاهم دونها إسليطُه:: بكماة للمنايا مسلطين

ثم شاخ السلط فأستضعفه:: بعضهم فأعتزل الأمر بلين

فتولى راشدٌ من بعده:: من كصلت وهو يرعى المسلمين

غير أن المعشر الغلب الأُلى:: عزلوا الصلت استمروا عازلين

فأزالوا راشداً عن حكمه:: بعد أن ولوه رغم الناقمين

فتولى الأمر عزانٌ على:: ما به من نزعات الكاشحين

فرآى موسى إبن موسى وهو إذ:: ذاك نبراس النزار الواجدين

إذ رآه وهو ينوي عزله:: فرماه بجنود شارهين

قتلوا موسى ومن آزره:: فغدى أعوان موسى حانقين

فأقاموا بالحواري حربهم:: فتمطى ريثما يلقى الكمين

فتمادوا ينشدون الشر كي:: يدركوا للثأر شأن المغضبين

* حروب محمد ابن نور النجدي المعروف مع العُمانيين بإبن بور:

فأستعانوا بإبن نور وهو إذ:: ذاك بالبحرين تحت المالكين

إذ أتوه مُشمعلين لهم:: صخب فيه مكاء وأنين

فتباكى لبكاهم راجياً:: أن يرى خلفهم الفتح المبين

وهداهم ساحة المعتضد الما:: لك من بغداد للأمر المتين

حيث هش المالك الأمر الذي:: شاءه القوم فعادوا غانمين

ودهاهم بإبن نور قائداً:: مستغلاً قهرهم مختلفين

فرماهم بهم فأحتلهم:: ودهى البيضة بالرجز المبين

وبدى الدهر لهم عن نابه:: كاشراً بين بنيه الآمنين

ثم قام الشعب في ثورته:: فمضى الغاصب بين الهاربين

غير أن البعض من مرآقه:: كر في الثائر أخذاً باليمين

فأستعاد الغاصب الجاثي على:: صدره بعد قتال الثائرين

يا لها واقعةً كارثةً:: في دما بين شهيد وطعين

فتمادى نور فيهم مُمُعناً:: بين تحريق وتخريب مشين

كم من الأنهار قد غادرها:: وهي للكاسر في الدو عرين

وقرىً ناضرة خلفها:: صحصحاً يكبو بها العود الهجين

غير أن الله لا يهمل في:: حكمه لو أمهل الناس سنين

فقضى نصراً لأهل الله في:: أرضهم والحق بالنصر قمين

حيث أردوا بالقنا عن عرشهم:: عامل العادي فكانوا الغالبين

وبهذا انهد منه شامخٌ:: ووهى ركن ولم يفلح معين

* * الأئمة المنصوبون أيام محمد بن نور:

يا سمي المصطفى قم بالهدى:: يا سليل الحسن العدل الأمين

وفتى القاسم يا صلتٌ صليت:: واصطلم من خائن الشعب الوتين

وارعى أهل الله يا عزان يـ:: ــا إبن الهزبر الأكرم إبن الأكرمين

وادعو عبدالله للحق أولي:: الحق إذ كنت إمام المسلمين

واحتكم يا ابن سعيد في الورى:: حسناً إذ أنت للحسن خدين

وتحكم يا حواريُ فتى:: مطرف بالحق بين العالمين

واستقم يا عمراً بين الورى:: عامراً بالحق بين الصالحين

وارتبع يا إبن يزيد يا أخا:: كندة عرشاً به السمحا تزين

واضطلع يا إبن الملا يا حكما:: بالهدى في خطوات العاملين

* أئمة القرن الرابع:

يا سعيدا يا إبن عبدالله يا:: خير من قام أمير المؤمنين

أنت في عيص إبن محبوب على:: دوحة ما مثلها في الأمثلين

راشدا يا إبن الوليد إنهض بها:: بعده إنك بالحق مكين

* أئمة القرن الخامس:

ثم جلى نجل شاذان على:: حلبة السبق فبزّ السابقين

فأتاه الترك غزواً وهو في:: نفر من قومه كانوا عزين

فألقتوا فأقتتلوا لكنهم:: هربوا وهو على الخد رهين

كم عظيم بين جدران السجون:: وطليق وهو بالعجز سجين

ثم قام إبن عليّ بعده:: خلفاً يقفو سبيل الصالحين

ومتى عاد الخليل المرتضى:: وغدى الناس به مستبشرين

ترك الحكم له صاحبه:: راضياً وهو بذياكم قمين

وأتاه الحضرميُّ الشهم في:: سيفه النقاد شبه المستعين

فتلقاه بقلبٍ باسلٍ:: وقراه بدن المستنجدين

راشد يا بن سعيد قم بها:: بعده فالفخر للمضطلعين

وابنه يا حفص خذها بعده:: فهدى راشد ميراث يزين

وأرعها يا بن علي راشداً:: فرعاة الحق خير الحاكمين

وانتدب عامر من بين الورى:: يا فتى راشد تلو الراشدين

يا سَميّ المصطفى سعياً لها:: يا فتى غسان فالعمر ثمين

يا خليلاً من خليل مرتضى:: يا ابن عبدالله قم بالأرشدين

* أئمة القرن السادس:

واستقام ابن أبي غسان في:: صولة القهر وعزّ القاهرين

ثم موسى ابن المعالي بعده:: يا رعى الله الرعاة الناصحين

فالفتى خنبش يا نعم الفتى:: قائما بالقسط بين المقسطين

فابنه العدل سميُّ الهاشمي:: سيداً كالبدر وضاح الجبين

* ملوك النباهنة:

لكن الدنيا التي ما فتئت:: تقلب الشؤم على أهل اليمين

نفثت في صالحيها سمها:: فأدالتهم إلى الذل عمين

عصفت فيهم بهم فأنقلبوا:: عن هداهم تحت قوم مترفين

يا بني نبهان إحساناً فما:: قرَّ فوق الملكِ مثلُ المحسنين

حسبكم بإبن بطوطة عِظةً:: إذ رمى تاريخكم رميا مشين

يا أقاطاً جاث مهلاً إنها:: نبوة السيف فمن للمنصفين

إن يكُ الفخرُ بخلقِ المُصطفى:: وهداهُ فلنا الفخر المبين

سمة الدين وسمت الأنبياء:: في رجال من عُمان قانتين

ولقينا العجم الشهب وقد:: أوغلوا حتى صحار معتدين

فتساقينا كؤوساً مرةً:: نكلوا عنا وكنا الشاربين

يوم ولوا وبنو نبهان هم:: ساسة الأمر ورأس القائمين

* أئمة القرن التاسع:

يا حواريُ فتى مالك خُذ:: بزمام الأمر والله المعين

ثم قم يا ابن الحواري مالكاً:: بعده قومة ذي حزم ودين

وانتدب يا ابن خميس يا أبا:: حسن إنك رأس المصلحين

وتصدر يا فتى الخطاب يا:: عمر الثاني بعرش الراشدين

ثم قم يا إبن سليمان بما:: حكم الله فها أنت قمين

يا شريف العمر أعني عمراً:: أنت للأمرة في أصل مكين

ثم قم يا أحمد العدل فتى:: عمرٍ إنك للحق مدين

يا فتى عبدالسلام المرتضى:: ثابر الخطة بين السالكين

* أئمة القرن العاشر:

يا سميِّ الهاشمي المصطفى:: يا إبن إسماعيل قم في المؤمنين

فأصطلم من كل باغِ معتد:: ركب الظلم اصطلم منه الوتين

يا سليمان أخي نبهان من:: ركب الغيَّ ضلالاً مستهين

وليبارك بركاتٍ نجله:: خطوة الإيمان بالفتح المبين

ثم فليقصف فتى القاسم أي:: عمرٌ بالسيف هام المفسدين

وليَفُضَّ القرن عبدالله من:: زاغ عن نهج إمام المرسلين

* أئمة القرن الحادي عشر (اليعاربة):

ثم قام الدين في سلسلة:: من بني يعرب خير الحاكمين

طودها الراسي فتى مرشدنا:: ناصر الحق إمام الزاهدين

ثم سلطان ابن سيف بعده:: والدُ الأملاك خير المالكين

فابنه بلعرب العدل الذي:: قد بنى جبرين عرش الخالدين

فأخوه سيف قيد الأرض من:: فتح الأمصار عن عزم مكين

وبنى فيها عروشاً حطمت:: سطوة الدهر وإرهاق السنين

واسال الماء أنهاراً بها:: فأفاضت خيرها بين البنين

ثم سلطان ابن سيف نجله:: من حمى البيضة من رجس مشين

فالمهنا نجل سلطانٍ فتى:: ماجد من قام بعد الأولين

فالفتى يعرب ابن بلعرب العـ:: ـدل ذي النجدة والعرش المكين

ثم سيف نجل سلطان فتى:: سيفهم من قام والعزم خدين

فالفتى بلعربٌ شهمٌ فتى:: حمير ذو الجد والمجد الرصين

ثم سلطان فتى مرشد من:: قام والدهر عواءٌ وطنين

رحم اللهُ عظاماً منهم:: هي كالإبريز في الأرض دفين

* عُمان قبل اليعاربة:

كانت الأم عمان قبلهم:: دولاً بين رجال شرهين

ضعفوا عن درك ما يبغونه:: فأتوا بالبرتغال المشركين

فضروا في سرحهم وانتهكوا:: حرمة الدين عاثوا مفسدين

فأتتهم يعربيات الشبا:: قاطعات منهم كل وتين

عركتهم بعُمانٍ برهة:: ثم اجلتهم ضِعافاً صاغرين

* فتوحاتهم في الشرق:

يا ملوكاً فتحوا الهند إلى:: مطلع الصين وظلوا موغلين

وأتوا إفريقيا الشرق وقد:: شمست فأفتتحوها صادعين

قدّسوا من منبت الأجداد ما:: لوّث الظلم ورجز الغاصبين

واداسوا العجم الخيل إلى:: أن جلوا عن أرضهم مستسلمين

ورموهم بالمواضي قطعاً:: تخطف الأبصار دون المبصرين

وأتوهم في صياصيهم فما:: دافعوا عنها ودانوا عاجزين

* فتوحاتهم في الغرب:

ثم خلوا ذا الخليج العربي:: خلفهم واستوغلوا مفتتحين

فأستباحوا للنصارى مُدناً:: حكموها حكم رب العالمين

هكذا فليكتب الدهر الثنا:: والرجا الصالح رأس الكاتبين

* الأسطول البحري:

يا لأسطولهم الضخم الذي:: كان كالطوق على أم البنين

جاثيا من زاخر الهند إلى:: ملتقى الأنهر بالشط المعين

فإلى الأحمر فالأبيض في:: عزةٍ يخذو لها كل مكين

يوم لا أسطول للغرب ولا:: عزة إلا له راحت تدين

* طلب المحال:

سالميني يا بنات الدهر إن:: كنت سالمت الملوك الغابرين

وأريني سر معناك الذي:: يجتليه الدهر حيناً بعد حين

ثم هاتي نبئيني ما الذي:: كان يدعوك إلى ما تفعلين

إذ تديلين لذا من ذا وإذ:: أنت طوحت بعرش اليعربين

* دولة البوسعيد:

فأفخري بإبن سعيد بعدهم:: أحمد القرم إمام المسلمين

من حمى الملك عن الأعدا ومن:: عزّ في الأمر فبزّ القاهرين

كم له بين العدى ملحمة:: قطعت من عنق الخصم الوتين

إذ غزى الفرس وقد عاثوا على:: وكلا شط العراقين سنين

فسقى فيهم إلى أن أذعنوا:: لعراق العرب بين المذعنين

فسعيد إبنه من بعده:: قام يحذو حذوه في الحاكمين

ثم سلطان فتاه هكذا:: بعده قام مقام المالكين

فسعيد نجل سلطان الذي:: شادها وهو على العرش مكين

بعث النعمان إذ عينه:: للولايات سفير الطامحين

يوم لا يوجد للحكام في:: دولة قط سفير مستبين

ظهرت في عهده طائفةٌ:: تنشر الحق شراة أربعين

إينما ساروا سرى يصحبهم:: طائر اليمن صدوقاً لا يلين

فأراد البعض من عماله:: قهرهم فإنهار بين الساقطين

خشي السلطان منهم حينما:: ظهروا بالحق بين العاملين

فرماهم بالهدايا فرأى:: أخذها البعض وقالوا نستعين

فوهى ما كان في أنفسهم:: هكذا الدنيا فمن للمبصرين

فثويني إبن سعيد بعده:: فإبنه سالم ذو الفعل المشين

من رمى والده الفحل الذي:: كان يرعاه بفضل المفضلين

* إمامة عزّان بن قيس:

ثم أوفى نجل قيس بينهم:: ذاك عزان أمير المؤمنين

طهر الأرض من الرجز ولم:: يبقي فيها من دخيل أو أبين

إذ أتى السر بجيش لجب:: جذّ من غشم السديري الوتين

وهو يحتل البريمي معقلاً:: فوق هام النجم بالعزّ قمين

يرزح الشعب ذليلاً تحته:: وهو كالذئب بسرح الغافلين

فأنتضى عزّان سيف الله في:: وجهه فأنهدم الحصن الحصين

فصفى جو عُمان للهدى:: وغدى الشعب بأهليه يزين

يا لتركي عندما كرّ على:: صنوه بين رجال شرهين

قتلوا عزّان بغياً ومشوا:: بنميم لرجال صالحين

فجرى الحكم على صرف القضا:: واستوى الملك لتركي فلتلين

وتوالى الأمر فيهم والفضا:: دولٌ تشتد حيناً وتلين

حيث أوفى بعده فيصل من:: وطد العرش على شد ولين

* إمامة سالم بن راشد الخروصي:

وأتى سالم العدل فتى:: راشد يسلك نهج الراشدين

فمضى يحتلها فأفترقت:: من يد الدهر شمالا عن يمين

ثورة قام بها الشيخ الرضى:: ذاك نور الدين قطب الناهضين

من وعى فأستنفر الوعي ومن:: نفخ الروح بروع الصالحين

دولتان في صعيد واحدٍ:: هذه إرثٌ وتلكم حكم دين

ثم نال الإرث تيمور الذي:: قام والفيصل في الترب دفين

فمضى الحكمان يشتاكانها:: بدم الأم حروباً لا تدين

ثم وافى ربه سالم عن:: طعنة من يد مشتاك لعين

* إمامة محمد بن عبدالله الخليلي:

فبنوها بيعة صادقة:: للخليلي أمير المؤمنين

نجل عبدالله من طالت به:: دوحة الفرقان بين الأيمنين

ومشت في عدله ساحبة:: ذيلها بين أمير وأمين

ما لها جيش سوى الشعب ولا:: من سوى الشورى لها رأي متين

ما لها سور سوى أبنائها:: ساعد الإبن قوي لا يلين

وبهذا العهد قام الصلح صـ:: ــلح السيب حجزا يجتليه المستبين

فأستتب الأمن فيها ومضى:: ومشى الناس عليها آمنين

وسعيد نجل تيمور الذي:: خلف الوالد في العمر ثمين

من حمى العرش ولم ينقض عُرى:: ذلك الصلح برغم المغرضين

وتمشى والخليليَّ على:: سيرة بالتبر خطتها يمين

* إمامة غالب بن عليّ الهنائي:

لكن الحكم وقد أفضى إلى:: غالب بعد الخليلي المكين

صار ثورات غلاباً كشرت:: نابها بين بنيها الوادعين

واقضت مضجع الأمن على:: غالب حتى غدى في المبعدين

وبهذا انتظمت في سيرها:: وحدة الحكم على أس متين

ثم قامت ثورة عارمة:: بظفار للخنا لا تستكين

وتوالت نزوات إثرها:: تقلب الشؤم على أهل اليمين

نقمت حكم سعيد عندما:: شدد الضغط فمن للمنصفين

حكم السلطان قابوس:

واستوى قابوس في الحكم على:: عدة والنصر للفتح المبين

ومضى يجمع ما شتته:: ذلك الحكم على مر السنين

قامعاً ثورة لينين على:: ذلك الجزء جنوبيّ العرين

يحرز النصر وراء النصر في:: وثبة الليث وعفو القادرين

فبناها دولة يافعة:: نفخ العصر بها روح الجنين

يكتب التاريخ من أمجادها:: أسطراً في جبهة الحمد تزين

ويروض المجد منها أشقراً:: طالما جلى فبزّ السابقين

الترويح عن النفس:

صارحيني يا حمامات الوفا:: إن يكن فيك لشجوي مستبين

واطرحيني بين أحضان الهنا:: احتسي من كأسه ما تحتسين

لابساً برد الرضا في روضة:: من رياض الفخر بين الأكرمين

واعديني يا سمائل المنى:: عدة الصدق الذي لا تجهلين

بسمائل مجلسي أرض العلا:: منبت الأجداد خير الأولين

في سهول العلم في وعر اللقا:: مضجع الأباء خير الصامدين

يا سمائل رياشاً صالحاً:: أو فمن أين رياش السابقين

إن يكن منك فما أحرى بنا:: أو يكن منهم فمن للأجدرين

خاتمة:

هاكها ترفل في أثوابها:: مثل قرن الشمس والسعد قرين

صاغها الوعيُ وسواها الحجا:: فتبدت كعروس المترفين

نحمد الله على آلائه:: منعماً والله خير الشاكرين

وتفض الختم مسكاً عاطراً:: بصلاة وسلام مستبين

يشملان المصطفى والآل مع:: صحبه أهل الوفاء العاملين

(تمت ولله الحمد والمنة)

١٨ / ٣٦