مجموع قصائد مجهول

خلفان بن جميل السيابي - كتاب السير من سلك الدرر

الجزء ١ · صفحة ١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب السير من سلك الدرر

نظم الشيخ العلامة خلفان بن جميل السيابي رحمه الله

* ذكر مشاهير أهل الدعوة وحالتهم بعد تلك الفتن:

لما فشا الجور من الملوك:: وانطمس الحق عن السلوك

وأفسد الحدود بالكلية:: وانتشر الدين على الرعية

وكان أهل النهروان من بقي:: منهم على الحق القويم الأسبق

تحزبوا منهم إلى النخيلة:: وهم هناك فئة قليلة

تجمعوا وقاتلوا من راما:: قتالهم ظلما وما استقاما

وكان ممن قاتلوا ثم الحسن:: أتاهم بجيشه ليقتلن

ومعه الكوفة ثم انهزما:: بعد قتال كان مع سفك دما

ولم تزل عمال نجل صخر:: يسعون في فسادهم والقهر

ويقتلون من أبى لعن علي:: ولم يوافقهم على الجور الجلي

ويتتبعون المسلمينا:: قتلا وسجنا حيث يوجدونا

ولا يزال المسلمون في بلا:: من شرهم وجورهم بين الملا

تجمعوا بعد ذا وائتمروا:: بإبن أبي الحساء فيهم أمّروا

وفيهم حيان والمستورد:: ثم معاذ وحصين الأسد

وهؤلاء قتلوا جميعا:: وكل منهم قد غدى صريعا

كذاك خالد كذا عباد:: وكان ناسكاً من العباد

ومنهم قريب ثم كهمس:: ثم أبو ليلى وكلٌ أكيسُ

ومنهم زياد العجلي:: فقتلوا والأعرج الكوفي

ومنهم قريب والزحاف:: فقتلوا ومنهم قواف

ومنهم معبد مع عمرانا:: سليل حبان أخا شيبانا

ومنهم مجاثما من تميم:: وهو أبو بلال الكريم

وفضله وجهده كما علم:: أشهر من نار على رأس علم

وسبب الخروج كان منه:: بما حكى بعض الرواة عنه

وذاك حين قتل البلجاء:: إبن زياد ظالماً عداء

وكانت من خيار المسلمات:: تقى وعلما خير ذا هداة

فقال بعد هذه أقيم:: نفساً عن الدنيا ومن أقيم

فخرجوا ما قصدوا قتالا:: إلا لمن أرادهم ضلالاً

وهم يقال أربعون رجلاً:: خيار أهل الأرض علما عملاً

لاقاهم القعقاع بن عطية:: فأقتتلوا وحانت المنية

وأسر القعقاع ثم قتلا:: وقتل الكل هناك مقبلا

قد طلبوا شهادة فوجدوا:: ما طلبوا من ربهم واستشهدوا

ما داهنوا كلا ولا استهانوا:: عليهم الرحمة والرضوان

ومن كرامات أبي بلال:: وصنوه عروةٍ المفضال

خيرهما في الدين ليس يحصى:: والعلم والزهد ولا يستقصى

ولهما في الزهد والشجاعة:: نوادرعنهم أتت مشاعة

ومنهم حويص مع غسان:: شيبان عون أي أبو عمران

ومنهم سليل زيد جابر:: وفضله في العلم أمر شاهر

وهو سراج الدين بحر العلم قد:: أثنى عليه البحر علما ورشد

وقال من أهل العراق أعجب:: كيف لنا احتاجوا وعنه ذهبوا

كان يحج جابر كل سنه:: وعامل البصرة عاما سجنه

حتى رأوا هلال شهر الحج:: فقال لا بد لنا من حج

وإنما سجنه من أجل ما:: إليه يحتاج الورى لتعلما

فسار حينما رأى الهلالا:: حتى أتى الإحرام والإهلالا

فأدرك الناس وهم في عرفه:: والكل قد لازم منهم موقفه

تجلجلت ناقته هناكا:: وشارفت من سيرها الهلاكا

والله قد سلمها بفضله:: وجابر لا غاية لفضله

ومنهم أيضاً فتى إباض:: كان إمام الحق سيفاً ماضي

عمدة هذا المذهب الكريم:: نسبه قد كان من تميم

بصحبه قد سلك المحجه:: وقهروا خصمهمُ بالحجة

وفارقوا لسبل الضلالة:: وباينوا الهذيان والجهالة

وكان في زمان عبدالملك:: منه له نصائح فيما حكي

وهو كذا لجابر معاصر:: عن رأيه في الأمر كان يصدر

ومنهم الوليد جد عنبسة:: وحمزة من عبد قيس أسسه

وإبن السماك جعفر العبدي:: وهو تقي عالم مرضي

ومنهم الحباب ثم سالم:: صحار العبدي حبرٌ عالمُ

كذا صحار وكذاك جعفر:: شيخي أبي عبيدة قد ذكروا

أخذ عن هذين قبل أكثرا:: من أخذه عن جابر مؤثرا

ومنهم هبيرة إياسُ:: وأحنف بن قيس النبراسُ

وتبرح ومازن من راسب:: قد رقيا لأرفع المراتب

علما وزهداً اخوان نسبا:: وعملا علما تقى ومذهبا

وكل هؤلاء تابعونا:: وبعدهم تابعوا تابعينا

منهم أبي عبيدة إبن أبي:: كريمة وهو إمام المذهب

وهو تميميٌ ولكن بالولاء:: الأعور فاق كل علماً عملا

تعلم العلوم ثم علما:: ورتب الحديث حتى أحكما

وصالح الدهان مع ضمام:: وكلهم من قادة أعلام

وحاجب وهو أبو مودود:: وأسعد من علما الوجود

ومنهم الخيار وابن القاسم:: وابن سعد وهو خير عالم

وطالب الحق إبن يحيى إبن عمر:: كان كنديا إماماً اشتهر

كان قاضياً لإبن جبله:: فأنكر الجور الذي قد فعله

في حضرموت وهو عامل لمن:: ولاه مروان على قطر اليمن

فأظهروا جوراً كبيراً في الورى:: حتى اشتكوا إلى إبن يحيى الضررا

فقام واستشار في الأمر أبا:: عبيدة فقال ثم محتبى

وأرسل المختار إبن عوف:: إليه مع بلج ولا عن ألف

فقاتلوا هناك جمعاً الفجره:: وهزموا جيوش تلك الجوره

واستخلصوا جميع أقطار اليمن:: ومكة إذ في حروب تعرفن

ومنهم أبرهة إبن علي:: وإبن الحصين واسمه أيضاً علي

وبعدهم طبقة الربيع:: إبن حبيب عالم مطيع

قد كان للمذهب طوده الأشم:: وفي علوم بحرها طامي الخضم

قد أخذ العلم عن الإمام:: أبي عبيدة وعن ضمام

وعن أبي نوح وكان خير من:: قد صحب الإمام في ذاك الزمن

ثم أبو أيوب وائل رقى:: أعلى العلا زهدا وعلماً وتقى

وابن الرحيل منهم محبوب:: وهو ولي عندنا محبوب

كذا أبو صفرة عبدالملك:: كذا الطريد مثله أيضا حكي

ومنهم حملة العلم إلى:: مشرقنا والمغرب الذي علا

وكلهم أئمة في الدين:: قاموا بلَمِ شملهِ المتينِ

وانتشر المذهب في الأفاق:: وضاءت الفجاج بالإشراق

وكان في المغرب أيُّ دولة:: بالرستميين أهيل الصولة

وهكذا قد قام في قطر اليمن:: وحضرموت وإلى أقصى عدن

وفي خراسان وفي العراق:: ومصر والبحرين بإتفاق

وفي عُمان ولذا جاء المثل:: للعلم بالطائر إذ كان انتقل

قد باض بالمدينة الزهراء:: افراخه بالبصرة الفيحاء

ثم إلى عُمان منها طارا:: وعمم الأفاق والأقطارا

فازدهرت عُمان بالأعلام:: العامدين في وجه الظلام

وقام فيها العدل بالأئمة:: أهل الهدى قادتها للأمة

بالعلماء ذلك الزمان:: أهل التقى والعدل في عمان

هو الجلندى إبن مسعود ولي:: أفضل من قام بقطر أذعل

وابن الرحيل واسمه محبوب:: هو إبنه محمد المحبوب

وإبن أبي جابر وهو موسى:: لولا النبوات لكان موسى

ومنهم إبن منذر بشير:: ومنهم إبن نيّر منير

ومنهم هشام إبن المهاجر:: ومنهم سعيد إبن المبشر

وإبن أبي قيس كذا خير ولي:: كذا سليل عزرة وهو علي

وهاشم وهو فتى غيلانا:: كذا سليمان فتى علمانا

ومنهم الهمام عبدالمقتدر:: إبن حسن أكرم به صدقا وبر

ومنهم الإمام موسى إبن علي:: محمد وهاشم خير ولي

ومنهم سعيد والوضاح:: وغيرهم لم يحصهم إيضاح

قاموا لنصر الدين في عُمان:: وغيرها من سائر البلدان

رحم الله هاتيك المهج:: قد استقاموا واقاموا للعوج

وبذلوا انفسهم في عزِّ:: دين الإله الواحد المعز

جزاهم الرحمن مع رضوان:: رحمته والخلد في جنان

* ذكر الأئمة المنصوبين في عُمان بعد افتراق الأمة إلى إمامنا هذا:

وحيث كان الإفتراق واقعا:: في الدين بعد أحمدٍ وشائعا

وأختلفت أمته مذاهبا:: كلاً ترى لما رآه ذاهبا

مفضلاً مذهبه ويعتقد:: خطأ من خالفه في المعتقد

ودون شك وذا من غير خفا:: بأن ما كان عليه المصطفى

وصحبه الأبرار هو الحق لا:: مرية فيه عند كل العقلا

وكل من تفرقت به السبل:: عن ذلك السبيل زلة أضل

وأهل هذا المذهب الحقيقي:: تمسكوا بذلك الطريق

ما احدثوا ما بدلوا ما غيروا:: بل انكروا على الذين غيروا

وبالغوا في النهي والإنكار:: وفارقوهم بعدما إعذار

وقاتلوا من ضل منهم واعتدى:: وبذلوا النفوس للدين فدى

فكان ذاك دائبهم طول الزمن:: لوقتنا والله يؤتي الفضل من

وحيث كان جل أهل المذهب:: بمصرنا عُمان أو في المغرب

تشوقت نفوسنا لذكر ما:: أسلافنا كانوا عليه قدما

أهل عُمان القادة الأئمة:: من حيث ما كان افتراق الأمة

فإنهم تمسكوا بالدين:: واعتصموا بحبله المتين

عضوا على ما وجدوا عليه:: أسلافهم ولجئوا إليه

من إتباع سنة المختار:: الراشدين الخلفا الأخيار

ونصبوا أئمة الدين على:: ذاك وباعوا أنفسا بما غلا

ونحن ذاكرين من عرفنا:: منهم وحسب علمنا وقفنا

نذكر أهل كل قرن فيه:: من أول الأمر إلى باقيه

غرضنا من ذلك الإيجاز:: إذ عاق عنه العجز والإعجاز

والله حسبي وعليه متكل:: اسأله إخلاص قولي والعمل

* أئمة القرن الثاني:

وذاك أن أول القرون:: من هجرة المختار والأمين

كان فيه بزوغ شمس الحق:: للمصطفى والصحب خير الخلق

وبعدما كان افتراق الأمة:: وانتقل الملك إلى أمية

وملكوا أماكن الإسلام:: وأظهروا الجور على الأنام

وامتد ملكهم لعام اثنين:: معها ثلاثين من السنين

مع مئة وانقلبت هناكا:: دولتهم واهلكوا إهلاكا

ولم يكن في عصرهم ذاك اعتنا:: منهم لملك قطرنا تبيّنا

وإنما كانت عُمان في يد:: ملوكها آل الجلندى فاهتدي

إلا من الحجاج إذ تولى:: العراق أمّ حاربنا وولى

أم له على عمان فأشتمل:: ذلك حتى باد ملكهم ومل

وبعد أن كان انتقال الملك:: إلى بني العباس أهل السفك

وملك السفاح ثم ولى:: أخاه في العراق حين استعلا

وهو أبو جعفر المنصور:: وأمره بين الورى مشهور

ولى أبو جعفر في عمان:: محمد نجل جناح الداني

وكان ذا دين وذا أناة:: هو كان من بني هناة

فوافق الأصحاب في إقامة:: شعائر الدين على الإمامة

فنصبوا هنالك الجلندى:: فقام بالذي له تصدى

وهو إبن مسعود سليل جيفر:: وجده الجلندى بن المستكبر

وهو من معولة بن شمس:: من ملكوا عُماننا بالأمس

وكان ممن حضر البيعة في:: ما قد روي لطالب الحق الوفي

بحضرموت وهو نجل يحيى:: أقام فيها الحق كيما يحيى

وفي عُمان أول الأئمة:: هو الجلندى كاشف للغمة

وكان عدلاً ثقة مرضيا:: براً رؤوفاً عالماً تقيا

واجمع الكل على إمامته:: واتفقوا كذا على ولايته

وكان في أيامه بحور:: علماً وحلماً فضلهم مشهور

كحاجب وكالربيع العالم:: ومثل عبدالله إبن القاسم

وهؤلاء في العراق الداني:: ومنهم شبيب العُماني

وابن عطية هلال وخلف:: وإبن أبي جابر من خير السلف

وغير هؤلاء هم كثير:: أهل علوم فضلهم كثير

قام الجلندى في عُمان عادلا:: وكان بالحق القويم عاملا

وصحبه أهل علوم ورشد:: أفضل من قام بحق واجتهد

كانوا أولي بصيرة في الدين:: وورع مع صحة اليقين

ما التفتوا لهذه الحياة:: ما ركنوا لعاجل اللذات

ما قصدوا خلداً ولا دولات:: لكن رضى الله عظيم الذات

باعوا له نفوسهم فربحوا:: رضوانه ونجحوا وافلحوا

وجاهدوا البغاة في عمانا:: وملئوا عماننا إيمانا

وفرشوها العدل والإحسانا:: فأوجب الرحمة والرضوانا

واستشهد الجلندى مع أصحابه:: على هداه وعلى صوابه

منهم فتى عطية هلال:: فارسه الكرار والجوال

وذاك في جلفار من عُمان:: عليهم سحائب الرضوان

وسبب استشهادهم كان يجي:: شيبان في جيوشه وهو الخارجي

اتاهم إلى عُمان هاربا:: من سطوة السفاح ملكاً طالباً

وهو إمام الفرقة الصفرية:: قابله منا فتى عطية

وهو هلال فارس الكرار:: وابن نجيح نحوه قد ساروا

وبينهم دارت رحى الحروب:: وقتلوا شيبان ذا الهروب

وقتلوا أصحابه ومن بقي:: ولى فراراً منهم لم يلحق

وجائهم من بعد ذاك خازم:: فتى خزيمة عليهم قادم

جا طالباً شيبان للكفاح:: وكان هذا عامل السفاح

وقال للجلندى كنا نطلب:: شيبان وهو كان منا يهرب

وقد كفانا الله قتله على:: أيديكم فنرجعن إذ قتلا

فأعطني خاتمه وسيفه:: والسمع والطاعة للخليفة

فقال هذا لا يصح أبدا:: ولا نطيع ظالما قد اعتدى

بعد مشورة من الإمام:: وصحبه للقادة الأعلام

قال الإمام لفتى عطية:: ماذا ترى هل تسع التقية

فقال لا لأننا شراة:: جنى النفوس مالنا تقاة

قال تقدم للقتال قالا:: أنت إمامي باشر القتالا

ثم عليّ العهد من بعدك أن:: لا أرجعن عنهم أو اقتلن

فقاتلا هناك حتى قُتلا:: ثم إلى دار النعيم انتقلا

وهكذا اصحابهم جميعا:: قد قتلوا وصرعوا تصريعا

كانوا حريصين على الشهادة:: فنال كل منهم مراده

جزاهم الإله من رضوانه:: ما حلهم أعلى علا جنانه

يقال أن عدد القتلى وصل:: عشرة آلاف كذا ذان نقل

وحيث كان القتل في الأخيار:: يومئذ والعلما الأبرار

ما بقيت هنالكم بقية:: تقوم بالحق على الرعية

وولى أمر الملك في عُمانا:: جبابرٌ قد اظهروا العدوانا

وشانت السيرة منهم في الورى:: وجورهم وعسفهم قد ظهرا

ولم يزل أمرهم كذا إلى:: أن قَويَّ الإسلام والحق علا

وقيل شهادة الإمام واقعة:: مع خازم كانت بتلك الواقعة

بأربع بعد ثلاثين سنة:: ومائة قد انقضت بالأزمنة

وبقيت عمان للجبابرة:: ايديهم بالعسف فيها قاهرة

ألو الجلندى اقتسموها تجزئة:: لعام سبعين وسبع ومائة

ثم هناك المسلمون اجتمعوا:: وانتزعوا دولتهم وارتجعوا

وقدموا إبن أبي عفان:: محمدا لهم إماما ثاني

وهو من اليحمد لكن قد مشى:: بجهة العراق منها قد مشى

وبايعوه ثم لما تحمد:: سيرته وأنه من يحمد

فأتمروا بعزله وفيهم:: إبن أبي جابر موسى العلم

قد شد حاجباه بالعمامة:: من كبر ملازم مقامه

واخرجوه عن مقر ملكه:: نزوى إحتيالا طلباً لفتكه

كذلكم قد قدموا مكانه:: سليل كعب صاحب الأمانة

وهو إبتدا الأئمة الذين من:: بني خروص عالم حبر فطن

وبايعوه حينما قد خلعوا:: إبن أبي عفان إذ تجمعوا

وذاك في ذي القعدة الحرام:: فقام بالحق له محامي

سنة سبعين وتسع ومائة:: وكان للإسلام من خير فئة

وقام بالحق وولى وعزل:: واظهر الدين وساوى وعدل

والمسلمون كلهم بسيرته:: راضون سامعون عند دعوته

وهو إمام ثالث قد كانا:: ممن أنار عدله عُمانا

وفضله في الدين أمر شاهر:: صح لنا بنقله التواتر

وله كرامات كفلق الفجر:: أو غرة على جبين الدهر

قد خلدت تاريخها الدفاترُ:: ونوهت بذكرها المحابر

لو كانت السلك عن مناقبه:: نظمت درها وكنت ثاقبه

عاش حميداً طيباً هنيا:: مات شهيدا خالداً مرضيا

وفاته في سنة اثنتين مع:: تسعين بعد مائة لها تبع

بسبب الوادي الذي قد أغرقه:: ومعه سبعون ممن لحقه

وقبره في الوادي بين عقر:: نزوى وما بين سعال فأدر

في ثالث كان جمادى الأولى:: وقيل في الرابع قد تولى

وكان عاش فيهم إماماً:: عامين بعد عشرة أعواما

ونصف عام فوق هذا القدر:: وقيل بل ثلاثة من أشهر

وكان في زمانه أتانا:: عيسى بجيش قاصد عُمانا

وهو إبن عم للرشيد أقدمه:: إلى عُمان عاملاً ليكرمه

وجاء في ستة آلاف رجل:: قاتلهم فأسروه فقتل

وانهزمت جيوشه فغضبا:: من ذلك الرشيد حتى طلبا

أن يرسلن جيوشه الجراره:: إلى عُمان ليأخذن ثأره

أنفة الملك مع الحمية:: لكنه عوجل بالمنية

وعام إحدى وثمانين عدد:: توفي شيخ المسلمين وفقد

إبن أبي جابر موسى وهو في:: إمامة الوارث أيضاً فأعرف

وبعد أن مات الإمام عنهم:: تآمروا في من هو المقدم

وكان فيهم علماء جمة:: وكل فرد في مقام أمة

قال سليمان فتى عثمان:: لعلنا نكتب للإخوان

أن يصلونا من بلاد السر:: مساعدين في قيام الأمر

قال له نجل تميم مسعده:: رأيك ما أوهنه وأبعده

فإنهم إن وصلونا أختلفوا:: والإختلاف فشل منتسف

لكننا نقطع هذا الأمرا:: قبل إختلاف الرأي حالا فورا

واتفقوا وبايعوا غسانا:: سليل عبدالله عدلاً كانا

وهو إمام راجع من يحمد:: أكرم به من عالم ممجد

قد بايعوه بعد موت الوارث:: فكان خير ناشر ووارث

ونشر العدل على عمان:: واتضحت معالم الإيمان

وقويت شوكته واتسعا:: نطاق ملكه مَحلّاً شسعا

ولم يزل كذاك في الإمامة:: مدة خمس عشرة من سنة

وسبعة من أشهر وقيلا:: وتسعة عن بعضهم منقولا

ثم توفاه الإله في الأحد:: بعد صلاة الفجر تاريخا وجد

وأربع بقين من ذي القعدة:: في مئتين سنة مع سبعة

* أئمة القرن الثالث:

لما توفي الإمام وهلك:: بالأمر قام بعده عبدالملك

نجل حميد نصبوا إماما:: أول ثالث القرون قاما

سنة سبع لثلاث بقيت:: من شهر ذي القعدة عن بعض ثبت

وهو إمام من بني عليِّ:: من عامر ماء السما الأزدي

وقام بالحق القويم وأتبع:: آثار أهل العدل ما كان أبتدع

وصار في زمانه عُمانُ:: من خير دار عمَّها الإيمان

اشرق في أرجائها نور الهدى:: والحق لا يزال فيها مصعدا

بعدله قد إستراح الأمة:: وكان هذا خامس الأئمة

ولم يزل كذاك في إمامته:: على هداه وعلى إستقامته

حتى أناخ الشيب في فِنائه:: يخبره بمقتضى فَنائه

وقُهقرت قوته وانهزما:: جيش الشباب بالفرار مُعلما

وقام بالدولة موسى ابن علي:: كان خير عضد وموئل

وطلبوه عزله لكن أبى:: أبو علي ذاك ممن طلبا

وقيل أن أحد الأعلام:: ممن أراد العزل للإمام

كان يصد عن أبي علي:: إذ لم يرى العزل من المرضي

وقال موسى إن هذا الرجلا:: يصد إن لم نعزلنا الجبلا

يروي لنا ذلك عن أبي الحسن:: وكان موسى لا يرى العزل حسن

وعَلَّ ذاك الرجل الذي ذكر:: فتى بشير منذر كذا شهر

ولم يزل ذاك الإمام قائما:: بالعدل صائم النهار قائما

حتى توفاه الإله راضيا:: عنه إلى دار النعيم ماضيا

في ليلة الثالث من شهر رجب:: والجمعة الزهرا له الفوز وجب

سنة ست بعد عشرين مضت:: ومئتين كملت ثم انقضت

ونصبوا في يومه المهنا:: إبن جيفر من يحمد تبنى

بايعه فتى عليِّ موسى:: كان لأهل عصره ناموسا

لذا توى العقد للإمام:: لكن على مشورة الأعلام

وهو إمام سادس فيهم نصب:: فقام بالحق لهم كما يجب

وسار فيهم سير أهل العدل:: بحكم حق ومقال فصل

والمسلمون كلهم راضونا:: به وهم عليه مجمعونا

وواقفون بحدود أمره:: ونهيه وهم خيار عصره

وهم أولو علمٍ وحلمٍ ووفا:: وأهل صدق ويقين وصفا

وما علمنا أحداً قد أظهرا:: عليه مكروها يعد منكرا

وقيل بعد موته تكلما:: فيه بما يكره بعض العلما

لكنه سليل محبوب لقد:: أوسعه زجراً وتفنيداً ورد

كان المهنا رجلاً مهيبا:: في حزمه ورأيه مصيبا

وكان من هيبته إن جلسا:: قد قيل لا ينطق بعض الجلسا

ولا يقوم أحد من قومه:: حتى يقوم خشية من لومه

وكل من يأخذ منه النفقة:: من جنده وسائر المرتزقه

لا يدخل العسكر قط إلا:: شاكي السلاح أينما قد حلا

يفتَّر عن نابٍ إذا ما غضبا:: وتُظهر الهيبة شيئاً عجبا

قد بلغت قوته البرية:: غايتها القصوى كذا البحرية

قيل ثلاث مائة مراكبه:: في البحر يصلى حرها محاربه

وكان في نزوى له نياق:: يقال سبعمائة تساق

وخيله هناك ستمائة:: كلها تركب عند الصيحة

قيل له منها الركاب جمعا:: تسعة آلاف كذا قد سمعا

وعلَّ هذه لبيت المال:: قد هيأت للحرب والقتال

عسكره في ذلك الزمان:: عشرة آلاف من الأقران

وذاك في نزوى لما عناها:: فكيف بالجنود في سواها

وكثرت في عصره الرعايا:: واتسع الخير على البرايا

وصار سكان سعال نزوى:: أربعة عشراً ألوفاً يروى

والرزق في أيامه قد كثرا:: وامتد ملكه إلى أن كبرا

عن بعضهم قد قال في المهنا:: عاش إلى أن كان قد أسنا

وصار مقعدا أخا إحتباس:: يضعف عن تدبير أمر الناس

قال التقاة لأبي علي:: إن الإمام ليس بالقوي

قد أصبحت ضعيفة قواه:: لعلنا نستبدلن سواه

فسار موسى نحوه مختبرا:: يسأله عن حاله لينظرا

ففهم الإمام ما أرادا:: فقال دع لا تكثر التردادا

وارجع إلى ما كنت فيه لا تجي:: فلم أكن قط أذنت في المجيء

إنك لو أعطيتهم ما شاءوا:: في كل عام بإمام جاءوا

فسار موسى ثم ما أقاما:: إلا قليلا واحتسى الحماما

كانت وفاة الشيخ موسى ابن علي:: ثامن يوم من ربيع الأول

عام ثلاثين تماماً مرت:: ومئتين من سنين الهجرة

وعمره إذ ذاك خمسون سنة:: مع ثلاث سنوات حسنة

ثم توفي بعده الإمام:: عليهم الرحمة والإنعام

كانت وفاته بيوم الجمعة:: والناس في مسجدها مجتمعة

فقطعوا الخطبة إذ جاء الخبر:: وأربعاً صلوا بذا جاء الخبر

بعام سبع وثلاثين مضت:: بست عشر دولة قد انقضت

وذاك في شهر ربيع الآخر:: فأجتمع الأعلام للتشاور

وكان فيهم علما كثير:: وفيهم إبن منذر بشير

فعقدوا للصلت إبن مالك:: بعصر ذاك اليوم للتدارك

قد قام بالعقد له بشير:: وإبن محبوب فتى الخبير

وهو خروصي ويحمدي:: والأصل أزدي وقحطاني

وهو إمام سابع قد قاما:: بالعدل في عُمان واستقاما

أقام فيها الحق أفشى العدلا:: وساسها ولاية وعزلا

وكان في زمانه بقية:: أولي حجى وسيرة مرضية

وعاش فيهم عمراً طويلا:: معمراً حتى غدى مملولا

إذ جل أهل الفضل في زمانه:: ماتوا وعاش في سوى أقرانه

وقام في الدولة من أهل الطمع:: ناس ولا فيهم تقى ولا ورع

ونقموا عليه ما لم ينقم:: على أئمة الهدى والحكم

وفي زمان الصلت كان وقعا:: جوائح السيل الذي قد قلعا

واغرق الأكثر من عمان:: واقتلع النخل مع البنيان

وغرقت سمائل مع بدبد:: وهكذا مزرع بنت سعد

ونخلة واحدة قد قيل في:: سمائل قد بقيت لم تتلف

وأهلك النساء والرجالا:: واحتمل الأموال والعيالا

واقتلع السيل جميع الباطنة:: وما جرى كل به مواطنه

وكان هذا واقعاً في عام:: إحدى وخمسين على التمام

ومئتين من سنين الهجرة:: وهو زمان الصلت في الإمامة

وقبله بسنتين قد مضى:: سليل محبوب صحاراً إذ قضى

ولم يزل بها على القضاء:: حتى أتاه مبرم القضاء

ومات فيها عام ستين سنة::ومئتين وهي كانت مدفنه

وذاك في محرم الحرام:: أوله في ثالث الأيام

وسار موسى نجل موسى باغيا:: للصلت عزلاً قيل كان باغيا

وقيل بل في فعله محق:: وما أتى يسوغنه الحق

واجتمعوا بفرق ثم نصبوا:: إبن راشد ثم لنزوى ذهبوا

وافترقت من فعلهم عُمان:: وعمها الفتنة والخذلان

وكانت الفرقة فيهم باقية:: وعن قضاء الله ما من واقية

وذاك في ذي الحجة الحرام:: يوم الخميس ثالث الأيام

سنة سبعين مع اثنتين:: مضت من الهجرة مع مئتين

والصلت ولى تارك الأمامة:: معتزلاً ولامه من لامه

ثم استقر راشد ابن النظر:: في الأمر مع خلافهم والشجر

وذاك هو ثامن الأئمة:: لكن على غير إتفاق الأمة

ففرقة بالصلت قد تمسكت:: وصوبت وراشداً قد خطَّأت

ولم يزل معتزلاً في داره:: حتى توفي وهو في قراره

بليلة الجمعة نصف القعدة:: سنة سبعين مضت مع خمسة

واضطربت من بعده عُمانُ:: وعمها البلاء والعدوان

وافترقت قيل على سبع فرق:: كل يرى بالحق أولاه أحق

وبعضهم مع راشد والبعض:: بالصلت قد تمسكوا وعضوا

وراشد من يحمد قد انتسب:: بايعه موسى إبن موسى ووثب

بجيشه من فرق حتى دخلوا:: نزوى بلا حرب إليها انتقلوا

وملّكوا وولّوا الولاة:: وجبوا الخراج والزكاة

ولم يزل أمرهم كذاكا:: حتى أتت طائفة هناكا

من يحمد تطلب عزل راشد:: تجمعت فيها بطون اليحمد

وبايعوا قبائلاً في الباطنة:: منهم وبالرستاق منهم قاطنه

وخرجت جموعهم يبغونا:: لراشد عزلاً ويطلبونا

حتى تلقتهم جموع راشد:: بالقاع منها تلكم المراصد

ووقعت بينهم بالروضة:: فيما حكى الثقات أقوى وقعة

فقتلت خيارهم والعلما:: وفرَّ جيش يحمد وأنهزما

وبعد مدة لهم زمانيه:: قاموا عليه وأتوه ثانية

وأخذوه ثم أودعوه:: حبساً وعزّان فبايعوه

نجل تميم ثم بعد خلعوا:: هذا وعنه راشداً فأرتجعوا

وكان هذا تاسعاً ولم يزل:: أمرهم على خلاف وفشل

وقيل نصب راشد أخرى وقع:: بعد قتل إبن تميم وانصرع

وإنما قام على عزّانا:: نجل الحواري الفضل حيث كانا

قد إستجاش من صحار ونصب:: سليل عبدالله فضلاً ووثب

وقام عزّان لهم فأقتتلوا:: بعوتب وأنهزموا وقتلوا

وقتل الحواري والفضل معا:: وفرّ نجل قاسم واسرعا

نجا به في سيره بعيره:: وهكذا إبن منذر بشيره

فإنه في سيره قد أتبعه:: سارا إلى البحرين بعد الواقعه

وهي من الوقائع الكبار:: كانت بظهر عوتب صحار

ووصل البحرين إبن القاسم:: محمدٌ مع بشير القادم

وكان فيها عاملا للمعتضد:: محمد إبن نور الذي عهد

واستنصروا الخليفة العباسي:: وحشدوا من سائر الأجناس

وقَدِموا بجحفل جرار:: عاد على عُمان بالبوار

يقدمه إبن بور ثم خرّبوا:: عُماننا وسفكوا وانتهبوا

وملكوا بالقهر في عُمانا:: وكان من أمرهم ما كانا

وابن تميم الإمام قتلا:: بسمد الشأن فراراً وصلا

وذهبوا برأسه قيل إلى:: بغداد للخليفة الذي علا

ووقعت منهم على حصن دُما:: واقعة كان بها سفك دِما

قتل فيها عدة الأخيار:: من صحبنا والعلما الأحبار

أشهرهم منير إبن النيّر:: إذ كان فيهم كالسراج النيّر

وكان ممن حمل العلم إلى:: عُمان فاق الكل علما عملا

وبقيت عُمان للجبابرة:: أيديهم بالقهر فيها ظاهرة

عمان إبن بور فيها ملكوا:: قد قيل عام أربعين تركوا

وهم بنوا سامة بن لؤي:: هم رهط موسى بن أبي علي

ورجعت للمسلمين بعد:: قوتهم فملكوا واعتدوا

وذكروا أئمة قد نصبوا:: وقت بنو سامة قد تغلبوا

يقال هم عشرة أئمة:: في حكمهم جرى إختلاف الأمة

ولم يكونوا اتفقوا في العقد:: لهم بما كان بهم من نقد

تركت أسمائهم والنسبا:: للإختصار وهو قصدي طلبا

زمانهم في وقت إبن بور:: وغلبات أمراء الجور

وذاك في آخر قرن ثالث:: وقت إنتشار الفتن الكوارث

وأول الرابع حتى امتدا:: لأربعين سنة واشتدا

ثم هناك الله جل وعلا:: أزاح عن عُماننا كل بلا

وذاك في سنة عشرين مضت:: بعد ثلاث مائة قد انقضت

على التحرّي دون قطع حيث لا:: تاريخ موثوق به قد نقلا

تآمروا وقدّموا إماما:: بعدله عُماننا قد قاما

وهو سعيد إبن عبدالله:: إبن الرضي العالم الأواه

محمد سليل محبوب الولي:: خير إمام قام بالقطر العلي

* باب أئمة القرن الرابع:

أولهم هذا هو السعيد:: وإنه كإسمه سعيد

لعله في عام عشرين نصب:: وقام بالعدل كما كان يجب

وأنه تمام عشرين مضوا:: من قبله إن صح ما كان رووا

فنشر العدل على العباد:: واتسع الخيرات في البلاد

ولا يزال فيهم حميدا:: حتى توفي طيباً شهيدا

قد قتلوه قيل في مناقي:: في وقعت قامت على شقاق

وقبره ليومنا معهود:: بها وبالفضل له مشهود

وإنني قد زرته مرارا:: وانتشرت شمائله جهارا

والله بالرحمة والرضوان:: يختص من شاء من الإنسان

والناس في الأرض شهود الله:: لكل من كان عظيم الجاه

وعقدوا من بعده لراشد:: إبن الوليد صاحب المراشد

ولاه والحادي مع العشرينا:: في رابع القرون والسنينا

أبو سعيد بالثناء أطنبا:: على الإمام راشد وأوجبا

كمثل ما على سعيد أعظما:: ثناه إذ عاصر كل منهما

ودام في الملك ثماناً وخرج:: جبابر شدوا عليه بالحرج

وغلبوا على البلاد وخذل:: وافترقوا عنه نفاقاً وفشل

وسقطت بذلكم إمامته:: وثبتت لعذره ولايته

ونصبوا من بعده الخليلا:: سليل شاذان على ما قيلا

وذاك من بعد زمان ملكا:: فيه أولو الجور بظلم سلكا

واشتد قهرهم على عُمان:: وأهلها بالظلم والعدوان

بما أتوا من سيء المفاسد:: والخذلان للإمام راشد

حتى أتى الله بنصر الدين:: وأمتن بالقوة والتمكين

قام الخليل سابع السنين:: من بعد أربع من المئين

فكان في أول قرن خامس:: يمحو ظلام كل جور طامس

* أئمة القرن الخامس:

أولهم هذا هو الخليل:: جده الصلت هو الجليل

نسبه من يحمد خروصي:: وكم إمام من بني خروص

وهو ثامن بعد عشرين عدد:: تقدموه أهل فضل ورشد

فسار فيهم سيرة العدل وما:: قصر في الشد على من ظلما

ووفدت وفودهم إليه:: ورغبوا في كل ما لديه

وكان قد عاصره الإمام:: سليل قيس الحضرمي المقدام

أتى إليه وافداً مستنجدا:: لحضرموت رام حرباً للعدى

أمده الإمام بالعساكر:: فسار عنه وهو خير شاكر

وقال فيه عدة القصائد:: يثني عليه وهو خير وافد

وخرج الترك على عُمان:: في دولة الخليل بن شاذان

وحاربوه ثم أسروه:: لكنهم من بعد أطلقوه

ورجعوه بعد للإمامة:: ولم يزل فيها على إستقامة

حتى توفي طيبا مشكورا:: وكان برج فضله منشورا

ونصبوا من بعده لراشد:: نجل سعيد من كرام اليحمد

لعل عقده بعام خمس:: من بعد عشرين مضت كأمس

وكان هذا ثالث العشرين:: وملكه دام إلى عشرين

وأنه كان إمام شاري:: مجاهدا في البر والبحار

والحضرمي نشر الأشعارا:: في فضله ورفع المقدارا

إذ للإمامين غدا معاصرا:: معا وكان لهما مناصرا

ولم يزل كذاك في الإمامه:: حتى توفي بالغاً حِمامه

سنة خمس بعد أربعينا:: وأربع مضت من المئينا

وقبره بنزوى قد روينا:: لا أعرفن موضعه تعيينا

ونصبوا من بعده سليله:: حفصاً وكان في الهدى مثيله

رابع عشرين إماما كانا:: من الهدى والحق في عُمانا

وكان سلطان العراق نقلا:: جيشا على حفص وكانا اقتتلا

وانهزموا ولم يزل إماما:: حتى توفي واحتسى الحماما

وبعد بالأمر قام راشد:: فتى علي عالم وراشد

خامس عشرين إماما قد مضى:: على عُمان قائما ومرتضى

ولم أجد نسبه إن النسب:: لم يغن لكن بالتقى نيل الرتب

زمانه أخر قرن خامس:: ثم استمر لإبتداء السادس

وبعضهم ثلاثة قد ذكرا:: في وقته أئمة وأمرا

هم هؤلاء عامر بن راشد:: وهو خروصي كذا من يحمد

ثم محمد فتى غسان:: وهو خروصي وهو الثاني

ثم الخليل من خروص ينقل:: وجده هو الخليل الأول

وهم هنا عشرون مع ثمانية:: أئمة على الرشاد راضية

* أئمة القرن السادس:

أولهم محمد إبن أبي:: غسان لم أجد له من نسب

ولم يكونوا اجتمعوا إليه:: بل كان بعض طاعن عليه

أقام فيهم طويلا قاتلا:: لكن لكل من خالفه ونازلا

وكان هذا تاسع العشرين:: أقام فيهم مدة سنينا

ولم يزل زمانه وقت فتن:: حتى توفي عنهم ثم دفن

وعقدوا لإبن أبي المعالي:: من بعده موسى إماما تالي

سنة تسع بعد أربعين:: وكان ذا في سادس القرون

وهو تمام لثلاثين عدد:: أئمة أهل علوم ورشد

ووقعت واقعة كبيرة:: عليه في أيامه الأخيرة

من ملك كان على عُمانا:: ناظرهم في حربه زمانا

وأرسل النصائح الوعظية:: إليهم أنواعها جلية

وخرجوا عليه ثم اقتتلوا:: وانهزموا عن حربه وقتلوا

وقتل الإمام مع أخيه:: وانفص جمعهم ومن يليه

وكانت الوقعة حول العقبة:: من قرية الطو إلى حد بوه

سنة تسع بعد سبعين مضت:: من سادس القرون ولت وانقضت

وكان نصب خنبش قد وقعا:: وإذ به في ذلك القرن معا

لأنهم صاروا ذوي إفتراق:: ففرقة تنسب للرستاق

وفرقة تسمى نزوانية:: نعوذ بالله من البلية

والكل منهما تقوم ناصبة:: لها إماماً ضدها محاربة

ما هذه الفرقة يا إخوان:: نعوذ بالله من الخذلان

وبالإمامين إذا تم العدد:: إثنين من بعد ثلاثين يعد

وبعد ذا كان إنتقال الدولة:: إلى بني نبهان أهل الصولة

وملكوا بالقهر في عُمانا:: وأوقعوا بأهلها الهوانا

وزاد ملكهم على خمس مائة:: من السنين وهما أقوى فئة

لكن في بعض هذه الأزمان:: أئمة تقوم في عُمان

يكون فيها ملكهم على جهة:: وللملوك جهة موجهة

من هذه الأئمة الموالك:: هو الحواري سليل مالك

عام اثنتين وثلاثين هلك:: ولم أجد تاريخه حين ملك

وابن حواري بعد ذاك مالك:: في سنة من بعد ذاك هالك

والآن في تاسع قرن كانا:: وقت الملوك من بني نبهانا

* أئمة القرن التاسع:

أولهم من قد ذكرنا فأستبن:: وبعد ذاك بايعوا أبا الحسن

نجل خميس عقد الإمامة:: يوم الخميس رافعاً أعلامه

سنة تسع وثلاثين تتم:: بعد ثمان مئة كما علم

وعاش سبعاً قيل في إمامته:: ومات يوم السبت في إستقامته

وبعده الملوك قد تغلبوا:: في ملكهم وجورهم تقلبوا

بعد مضي خمسة الأئمة:: مع الثلاثين هداة الأمة

ولم يزل أمرهم كذا إلى:: أن من بالرحمة جلّ وعلا

وقام فيهم الإمام العادل:: واللوذعي والهمام الكامل

سليل خطاب وهو عمرُ:: كعمر الأول وهو أخر

(تمت إلى هنا ولها بقية إلى عهد آخر الأئمة .. )

١٧ / ٣٦