صالح بن عليِّ الخلاسي- مدح المذهب
الجزء ١ · صفحة ٢١قصيدة تتضمَّن مدح المذهب، وهي من مدح الأديب الشيخ صالح بن عليِّ الخلاسي، قال ولا فضَّ فوه:
أنشأت نظمًا زاهرًا قد طابا:: في المذهب الوهبيِّ حيث أصابا
الحقُّ أصبح شارقًا في طيِّه:: لا تعتريه حوادث فيعابا
فلينتعش من قد تلاه فإنَّه:: قد صار في الحقِّ المبين شهابا
أوضحتُ أصل الدين فيه نهاية:: فغدا يعبِّر للجهول صوابا
ناهيك بالموضوع أضحى ناشرًا:: في العالمين الفرض واستحبابا
من رام أسباب السلامة يقتبس:: من نوره كي يستطيب مآبا
جادت سما الوهبيِّ نشرًا للهدى:: فاستعذب الوراد منه شرابا
منظومة بائيَّة يزهو بها:: دين الهدى أطنبتها إطنابا
توليك معنى في الأصول ويقتضي:: في الاعتقاد السلب والإيجابا
تهب المعارف في البرايا إنَّها:: كالروض باكَره الربيع فطابا
فاستمسكوا بزمامها يا حبَّذا:: من لاذ بالدين الحنيف وآبا
اسلك سبيل بني الإباض فإنَّهم:: صاروا دعائم للهدى ورقابا
هو مذهب أثنى عليه المصطفى:: مِمَّن تمسَّك بالتقى وأنابا
فلقد أشار حديثه بنجاتهم:: أكرم بأعلام غدوا أنجابا
فقد اقتدوا بعد النبيِّ محمَّد:: بخليفتين هما له قد نابا
أعني أبا بكر إمامًا بعده:: عمر الذي قد حارب المحرابا
سارا على نهج الحبيب كلاهما:: في دينه المرضيِّ حيث أصابا
فالدين أضحى بعدهم في غربة:: طوبى لمن قد عضَّ فيه النابا
وترادفت فتن الزمان وحيَّرت:: أفكار أهل الفضل والألبابا
قد حذَّر المختارُ عنها صحبَه:: والتابعين الغرّ والأحبابا
لله حزب الاستقامة لم تزل:: تقفوا سبيل المجتبى إيجابا
فالراسبيُّ سليل وهب إنَّه:: لهو الزعيم قد اهتدى وأصابا
قد سار للنهر المبارك قائمًا:: بالعدل إذ قد رافق الأصحابا
فرُّوا من التحكيم لمَّا أن رأوا:: بطلان هذا الرأي إذ قد رابا
عضُّوا وصيَّ حبيبهم وتخيَّروا:: نهج الرشاد وصيَّروه جنابا
أعليٌّ، إنَّك لَلإمام المرتضى:: نعم الخليفة لم تزال مهابا
أرَضيت بالتحكيم ياصهر النبي:: مالي أراك مع الهدى مرتابا
ولديك بحر العلم يلطم موجُه:: يحويه منك الصدر بابا بابا
والحقُّ في كفَّيك يشرق بدره:: إذ لن ترى أبدا عليه سحابا
أم قد رأيت جوازه، كلاَّ فقد:: ألقى عليك أولوا الهداة عتابا
تُرضي معاوية وعمر وًإِنَّمَا:: قد صيَّراه مكيدة جلابا
لمحاسن الدنيا التي هي فتنة:: من دأبها تذر الديار خرابا
وتزيَّنت لأولي الضلال وإنَّها:: جعلت على تلك الوجوه نقابا
كي لا ترى الحقَّ المنير وإنَّما:: قد فاز من طلب الصلاح وتابا
فجرى بما كتب الإله لسابق:: في غيبه إذ قد قضاه كتابا
فمضى عليٌّ نحوهم بكتائب:: فأباح قتلهم وجذَّ رقابا
وهم الألى قد بايعوه على الهدى:: حتَّى استقام له الزمان وهابا
نصروه في جلِّ المواطن بالظبى:: إذ فرَّقوا الأعدا بها أحزابا
أيضًا، وفي صفِّين طرًّا، ثمَّ في:: جمل، وقد كانوا له أحبابا
فجزاهم بالقتل، يا بئس الذي:: فعل الرئيس فهل تراه أصابا
أزهقت أرواح الهداة وإنَّهم:: أصحاب خير الخلق لن ترتابا
صيَّرت هاتيك الدماء أخا العلا:: هدرًا كأنَّك قد قتلت ضبابا
ورميت هاتيك الوجوه بأسهم:: وزعمت أنَّك قد فعلت صوابا
كلاَّ ولكن فاستعد بما جنت:: كفَّاك في يوم الحساب جوابا
أسفي على ابن زهير حرقوص الذي:: منح البشارة في الحياة فطابا
شربوا بكأس النهروان على ظما:: يرجون ريًّا بعدها ورحابا
وتبوَّءوا بعد الشهادة منزلا:: وتزوَّجوا من حورها أترابا
هنئتَ عمَّار بن ياسر إِنَّمَا:: نال الشهادة فاستطاب مآبا
فلقد أصيب برمية شامية:: في يوم صفِّين قضى فأنابا
ماذا فعلت أبا الحسين وإنَّما:: أنت المجلَّى لم تزل غلاَّبا
هي فتنة دهمى عليك وبالها:: حتَّى توافى محشرًا وحسابا
أهلا وسهلا بالإباض وإنَّهم:: أهل الهدى أصلا وفرعًا طابا
قسمًا بأنَّ الحقَّ فيهم راسخ:: انجاب عنه قوى الضلال وغابا
لا فوز إِلاَّ للموفي عندنا:: قد قدَّم التقوى له ومتابا
إنَّ القبول مقيَّد بحصوله:: فالزم حماه، وكن له أوَّابا
فله الشفاعة في القيامة لم يكن:: للأشقيا إِلاَّ العذاب عقابا
أمَّا المصرُّ على الذنوب فإنَّه:: ليبوء بالخسران إذ قد خابا
إن مات بالإصرار فهو مخلَّد:: في النار يغدو ماكثا أحقابا
فيكون مخزيًّا هناك مذمَّمًا:: إن فاسقا أو مشركًا كذَّابا
سيَّان في حال الخلود عليهما:: حكم الإله وقد قضاه كتابا
من مات من أهل الكبائر أحبطت:: أعماله وغدت لديه سرابا
كفَّرت مرتكب الكبيرة مطلقًا:: مثل الزنى إِلاَّ إذا ما تابا
والشاربين الخمر مع آكل الربا:: والقتل عمدًا فافهم الأسبابا
هو كفر إنعام الإله ولم يكن:: للشرك فافرز بينها إيجابا
حلق اللحى إحدى الكبائرعندنا:: فلقد نهى عنها النبيُّ وعابا
والحالقين تراهم مثل النسا:: والبانيان على سوى استصحابا
ونهى النبيُّ عن الحرير وعسجد:: طوبى لمن ترك الحرام جبابا
يا شارب التمباك أبشر بالردى:: أذهبت نور الوجه عنك ذهابا
دنَّست فاهك بالدخان وبعده:: قد صار قلبك رائنا نحَّابا
أعماله مردودة ودعاؤه:: لا يستجاب، ودينه قد غابا
حثَّ الحبيب على السواك فيا له:: شرفًا عظيما فالزم الآدابا
قدَّس مليك العرش عن إدراكه:: جعل الإله على العيون حجابا
إذ قد نفى عن ذاته جزما بلا:: سدَّت عن المرئيِّ لا ذا البابا
واللام في الأبصار لاستغراقها:: تستغرق الأبصار والألبابا
إنَّ العيون الناظرات لربِّها:: معناه تنتظر الفلاح ثوابا
وغدت وجوه الأشقياء مسودَّة:: ظنَّت بأنَّ لها هناك عقابا
والظنُّ معناه اليقين حقيقة:: يائسين منقلبا لها وإيَّابا
لقد ارتقى سبع الطباق نبيُّنا:: في ليلة المعراج منها آبا
فرأى من الآيات دون إلهه:: ورأى العجائب لم يكن هيَّابا
فاستفتح الإسرا تجد تعريفه:: والنجم فهي توضِّح الأسبابا
هذا هو التحقيق في معراجه:: فغدا يخبِّر ما رأى إعجابا
وسؤال موسى ربَّه في قوله:: أرني ليردع قومه فأجابا
أوما سمعت ب: لن تراني مطلقًا:: وانظر إلى الجبل الذي قد هابا
فاندكَّ أسفله وأعلاه على:: أثر التجلِّي حيث صار ترابا
إذ مات بعد أولئك السبعون من:: حدث الصواعق ثمَّ موسى تابا
سبحانه قد جلَّ عن أوصافنا:: فهو العليُّ فنزِّهوا الوهَّابا
وكلامه قد عزَّ فهو كتابه:: فاعمل به واسترشد الأحزابا
وصفاته ذاتيه معنى كما:: قد أنبأ التنزيل لن نرتابا
لله ربٌّ واحد في ذاته:: لم نتَّخذ ولدا ولا أربابا
والذات معناه الوجود مع البقا:: فله الكمال فلا تكن مرتابا
(تمت وبالخير عمت)