الغشري الخروصي -رثاء عائشة الريامية
الجزء ١ · صفحة ٨قصيدة في رثاء العالمة الرضية والشيخة التقية النقية عائشة بنت راشد الريامية - رضي الله عنها - نظم الشاعر الغشري الخروصي:
لقد غيض بحر العلم وانهدَّ طودُهُ:: وأضحى لواءُ الدين مُلْقَى الدعائمِ
وإنَّ سماءَ العلم غُيِّبَ شمسُه:: وقطبَ رحى عَلمِ الهدى غيرُ قائمِ
لسيدةٍ من آل قحطان غودرتْ:: ببطنِ الثرى مثوى العظام الرمائِمِ
أعزِّي إمام المسلمين بموتها:: كذلكَ كلِّ المسلمين الأكارمِ
لقد هَوَّنَتْ في الدين كلَّ مصيبةٍ:: مصيبتها في الدين أم العظائم
حوتْ علم بحرِ العلمِ معْ زهد مريمٍ:: ومنطقِ سحبانٍ وحلم ابن عاصم
وما جمعُها إلا كتاب ومصحفٌ:: كذا يبتغي من جمعه كلُّ عالم
وليس لأهلِ العلم يحسن أنهمْ:: يميلونَ إقبالاً لكسبِ الدراهمِ
فلا خير في علمٍ بغير تورُّعٍ:: وما الفضل إلا الزهدُ خيرُ الغنائمِ
وتبذلُ نفساً في الإلهِ عزيزةً:: لإنصافِ مظلومٍ وتهوين ظالمِ
هي امرأة شَمَّاءُ لكنْ بفضلها:: توازنُ ألفاً من رجال ضراغمِ
وليس بها غلٌّ وما في ضميرها:: حُقودٌ وأضغانٌ وغلٌّ سخائم
ولا تختشي في الحق صولةَ صائلٍ:: ولم تثنها في الله لومةُ لائمِ
وعهدي بهَا نجلاء عينين فاحتوى:: بإحداهما سهم المنونِ الملازمِ
وقد بقيتْ عينٌ بها تبصرُ الهدى:: ألا أكرمْ بها من صائم الدهر قائم
أشرت إليها وهي يعرف فضلَها:: أولو الفضل لا من فخرُه بالعمائم
جدير بأن تبكي عمان وأهلُها:: عليها بدمع من عيونٍ سواجم
سقى قبرهَا الوسميُّ في كل غَدْوَةٍ:: بودْقٍ هتونٍ من عيون الغمائمِ
(تمت)