مجموع قصائد مجهول

ما بالُ هَمِّك لَيسَ عَنكَ بِعازِب

الجزء ١ · صفحة ٣

قصيدة قالها عمرو بن الحصين الأباضي رضي الله عنه يرثي بها الأباضية الشراة الأوائل أصحاب الإمام الرضي الشهيد عبدالله بن يحيى الكندي الحضرمي ـ رحمه ورحم صحبه الميامين ـ قال الشاعر ابن الحصين:

ما بالُ هَمِّك لَيسَ عَنكَ بِعازِب*** يَمري سَوابِقَ دَمعِكَ المُتَساكِبِ

وَتَبيتُ تَكتَلئُ النُّجومَ بِمُقلَةٍ *** عَبرى تسِرُّ بِكُلِّ نَجمٍ دائِبِ

حَذرَ المَنِيَّةِ أَن تَجيءَ بَداهَةً *** لَم أَقضِ مِن تَبعِ الشّراةِ مَآرِبي

فَأَقودَ فيهِم لِلعدا شنجَ النّسا *** عَبلَ الشّوى أَشرانَ ضمر الحالِبِ

مُتَحَدِّراً كَالسّيدِ أَخلَصَ لَونهُ*** ماءُ الحَسيكِ مَعَ الجَلالِ اللّاتِبِ

أَرمي بِهِ مِن جَمعِ قَومي مَعشَراً *** بوراً أولي جَبرِيَّةٍ وَمَعايِبِ

في فِتيَةٍ صبرٍ أَلُفُّهُمُ بِهِ *** لَفَّ القِداحِ يَدَ المفيضِ الضارِبِ

فَنَدورُ نَحنُ وَهُم وَفيما بَينَنا*** كَأسُ المنونِ تَقولُ هَل مِن شارِبِ

لِنَظَلَّ نَسقيهِم وَنَشرَب مِن قَنا *** سمرٍ وَمُرهَفَةِ النُّصولِ قَواضِبِ

بَينا كَذلِكَ نَحنُ جالَت طَعنَةٌ *** نَجلاء بَينَ رَهائِب وَتَرائِبِ

جَوفاءُ مُنهَرَةٌ مَرى تامورها *** ظَبتا سِنانٍ كَالشّهابِ الثاقِبِ

أَهوي لَها شقَّ الشّمالِ كَأَنَّني *** حفض لَقىً تَحتَ العجاجِ العاصِبِ

يا رَبِّ أَوجِبها وَلا تَتَعَلَّقَن *** نَفسي المَنون لَدى أَكُفِّ قَرائِبِ

كَم مِن أولي مقةٍ صَحِبتهُمُ شَرَوا *** فَخَذَلتُهُم وَلَبِئسَ فِعلُ الصاحِبِ

مُتَأَوِّهينَ كَأَنَّ في أَجوافِهِم *** ناراً تسعّرُها أَكُفُّ حَواطِبِ

تَلقاهُمُ فَتَراهُمُ مِن راكِعٍ *** أَو ساجِدٍ مُتَضَرِّعٍ أَو ناحِبِ

يَتلو قَوارِعَ تَمتَري عَبراتِهِ *** فَيَجودُها مَريَ المَرِيِّ الحالِبِ

سبرٍ لِجائِفَةِ الأُمورِ أَطِبَّةٍ *** لِلصَّدعِ ذي النَبَأ الجَليلِ مَرائِبِ

وَمُبرّئينَ مِنَ المَعايِبِ أَحرَزوا *** خَصلَ المَكارِمِ أَتقِياءَ أَطايِبِ

عَرَّوا صَوارِمَ لِلجلادِ وَباشَروا *** حَدَّ الظّباةِ بِآنُفٍ وَحَواجِبِ

ناطوا أُمورَهُمُ بِأَمرِ أَخٍ لَهُم *** فَرَمى بِهِم قحمَ الطَريقِ اللاحِبِ

مُتَسَربِلي حَلقِ الحَديدِ كَأَنَّهُم *** أُسدٌ عَلى لَحقِ البُطونِ سَلاهِبِ

قيّدتَ مِن أَعلى حَضرَموتَ فَلَم تَزَل *** تَنفي عِداها جانِباً عَن جانِبِ

تَحمي أَعنَّتَها وَتَحوي نَهبَها *** لِلَّهِ أَكرَمُ فِتيَةٍ وَأَشايِبِ

حَتّى وَرَدنَ حِياضَ مَكَّةَ قطّباً *** يَحكينَ وارِدَةَ اليَمامِ القارِبِ

ما إِن أَتَينَ عَلى أَخي جبرِيَّةٍ *** إِلّا تَرَكنَهُمُ كَأَمسِ الذاهِبِ

في كُلِّ مُعتَرِكٍ لَها مِن هامهم *** فَلَقٌ وَأَيدٍ علّقَت بِمَناكِبِ

سائِل بِيَومِ قُدَيدَ عَن وَقعاتِها *** تُخبِركَ عَن وَقعاتِها بِعَجائِبِ

٢ / ٣٦