مجموع قصائد مجهول

1

الجزء ١ · صفحة ٢٨

قصائد فتوحات الإمام عزان بن قيس البوسعيدي رحمه الله تعالى ورضي عنه - نظم الشيخ العالم العلامة الفقيه الشهيد الرضي البحر الحبر سعيد بن خلفان الخليلي الخروصي رضي الله عنه وأرضاه وعطر مضجعه الشريف بصيّب الرحمات والرضوان:

أأضاء برق في الدياجي مشعشعُ:: بضاحكة أبكى كذا العين أدمعُ

أم إلتاع من بين الأحبة والنوى:: فؤاد بتذكار الهوى يتصدعُ

أم إرتاع من دهر المدام صروفه:: تكاد جبال الشمُ منها تزعزع

زمان به الدين الحنيفي دارسٌ:: وناصره مستضعفٌ ومروَّعُ

فيالك دهراً قد شجتني خطوبه:: به عصفت للجور نكباء زعزع

تبدلت الأحكامُ فيه وعطلت:: حدود وسيم الخسف ما الله يرفع

ونال به أهل الديانة والتقى:: هوان به عز الجهول المضيعُ

تباح دماء المسلمين ظلامة:: ولا ملجأ يحمي ضعيفاً ويمنع

وتنتهب الأموال في كل محفل:: ولا قائم بالعدل عن ذاك يدفع

فكم فيه مظلوم إذا مد طرفه:: تشكى وأبواب السماء تقعقعُ

وأرملة حنت لطرف بكاءها:: لقلة حاميها إلى الله تضرع

كأن اليتامى والمساكين جيفة:: للحمانها تلك النوابح تسفع

تكاد بقاع الأرض تشكو من الأذى:: لو انتهكت كادت بذاك تصدع

فكم من بيوت الله أضحى خرابة:: وكانت بيوت الله بالذكر ترفع

وكم قد غدت بالكفر والفسق معقلاً:: بها أمس قد كان المشايخ تركع

تظاهر فيها بالفواحش جهرة:: رعاع لجمع المنكرات تجمعوا

قد اقتطعوا نهج السبيل وفعلهم:: يناديهم أمر من الكفر أفضع

وقد أمروا من مترفيهم أكابراً:: بهم جمع غوغاء الهوى قد تشجعوا

مشائيم عن فرط الهدى بلهٌ عمي:: وآذانهم وقرٌ بها وهي تسمع

بذلك تيهي يا عُمان فإنما:: بأهليك تيه غالب وترفعُ

قد استكبروا عن شرعة الله واعتدوا:: علواً غلواً والزمان يضعضع

فلا غرَّ إن أضحى بك الدين دارساً:: فلله أمرٌ فيك قد يتوقعُ

عسى أن يكيد الله للدين مرةً:: يبور بها من كيدهم ما ينوعُ

لعل زمان الفتح تبدو نجومه:: وأقماره بالعدل والفضل تطلع

فما فتنة تشتد إلا تفرجت:: ولله لطف عرفه يتضوعُ

وما ينتهي شيء إلى حد طوره:: سوى أنه من بعد ذلك يرجع

فيالك ليل قد دجى فتكدرت:: شموس الضحى بالصبح أسود أسفعُ

ألا تنجلي يا ليل عن صبح فتية:: كرام بهم قد رد للعدل يوشعُ

تظاهر أنواع المعالي عليهم:: وألوية العز الجلاليّ ترفعُ

أشداء يوم البأس في حومة الوغى:: ذوو رحموت بينهم لا تقطعُ

شراة لدين الله بيعت نفوسهم:: وما لهم في غير ذلك مطمعُ

قد انتبدوا في نصرة الله فأعتلت:: بهم غرر الدين الأباضي تسطعُ

وجوه هدى شم الأنوف مشايخ:: لربهم قد اخبتوا وتضرعوا

مخابيت أحبارٍ غواشي تبتلٍ:: نحورهم للحلم والعلم موضعُ

بهم تشرق الدنيا ويستوسق العلا:: وتستمطر الأنواء والغوث أجمع

كأن مثاني ذكرهم في تهجد:: مزامير داؤود بها قد تسجعوا

كأن بهم من نشوة الأذن عاشق:: تتوق لما يشدوا حبيب ممنعُ

كأن الثكالى منهم في نياحةٍ:: وأوصالهم من خيفة تتخلعُ

كأن حطام الأرض من لحم ميتتةٍ:: فهم عنه في عليائهم قد ترفعوا

كأن من الشهد المصفى لقائهم:: لسيدهم يوماً ألجوا وأسرعوا

كأن المنايا منيةً لقلوبهم:: فما كان يفنى القوم بالحتف مصرع

تراهم إذا ما كان يوم كريهة:: أسود شرىً بالمرهفات تدرعوا

أساطين في يوم اللقا لا تهولهم:: بروق وغىً فيها الشجاع مروعُ

يخوضون دأماء المنايا بواسماً:: كأنهم في جنة الخلد رتعُ

قد اطّرحوا لبس الدروع كأنها:: لهم من زكيات المناصب أدرعُ

فيا رب عجل منك للدين نصرةً:: يقوم بها ليثٌ من الناس أشجعُ

يجر إليهم بحر جيشٍ عرمرمٍ:: لديه شتيت الأكرمين تجمعوا

خميس ولو أن الجبال تعرضت:: له كاد منها صخره يتقلع

تسيل جبال الأرض منهم جحافلاً:: تقر له الأعداء رغماً وتخضعُ

بهم غضبٌ لله كادت سيوفهم:: بأغمادها من فيحها تتقطعُ

سيوف بأيديهم سيوف نواطقٌ:: إذا احكموها والصناديد تسمعُ

لوامع برق في صواعق نقمة:: بها لم يزل جيش الردى المتنوع

أتتهم بها سحب من الخيل عارض:: بها مطر ريح من الموت زعزعُ

تصب على حزب الأزارق زرقها:: ويشقى بها الصفريُّ والمتشيعُ

وتقصف منها بالرزايا قوارعٌ:: بها كل جبارٍ من الأنس تقرعُ

ويحمي بها الدين الإباضي دائماً:: وينطمس الدين الذي هو مبدعُ

ويقهر من قد حاد عن شرعة الهدى:: فيهدي إلى ما الله بالحق يشرعُ

فيا خير مقصود وأعظم قادر:: وأكرم مأمولٍ وجودك أوسعُ

(تمت ولله الحمد والمنة)

٢٧ / ٣٦