سيف بن محمد الفارسي - الرائية العُمانية
الجزء ١ · صفحة ٢٠قصيدة الرائية العُمانية للشيخ العلامة القاضي سيف بن محمد الفارسي الفنجوي الإباضي:
ألمَّ بك الوجد المبرح والهجر:: فبت سهير النجم جلَّ بك الأمرُ
تعد ذنوب الدهر والليل زاخر:: متين القرى والهم عسكره مجرُ
لك الله هماً ضارع الليل خطبه:: فما هو إلا الدهر أو شطره الدهر
أعانَ زماناً كدَّر الصفو وأنثنى:: نكوصاً وغدراً حيث شيمته الغدرُ
وأعقب يثني الكرّ باللؤم والأسى:: رويدك بالحسنى إذاً يحسن الكرُّ
رويدك خفف وطأ خفٍ ومنسمٍ:: فإنك لا تدري بمن يجدرُ العقرُ
ألا هل لنفسي والحوادث جمةً:: حميدُ إصطبار جلَّ أم نفذ الصبرُ
أرى طيشها في حتفها يستفزها:: أكان بها عن كل حادثةٍ وقرُ
أجاذبها ثني الزمامِ فتلتوي:: وأزجر لكن لا ينهنهها الزجرُ
ترائى على بعدٍ سراباً بقيعة:: وتحسب ماءً سوح منبعه خضر
وترنوا إلى ربع تربّع أهله:: وقوض إلا الرسم والطسم والذكر
أجدك لا ينفك فالسوح أقفرت:: وأوحشها السيدان والأسد العفرُ
لقد لعب البين المشتُّ بأهلها:: ولم يبقَّ إلا الإسم خلده النشر
أرقتُ لها والفارغ الهمّ نائمٌ:: بليلٍ طويلٍ لا يُجَرّي له فجرُ
أريق سما جفنيَّ حزنا وإن رقى:: تقلقل بي همٌ يئط به الصدر
رمى الله دهر البين بالبين والنوى:: وشلت يداهُ أو قواطعه البتر
على جذ أوصال الكرام الأُلى بهم:: رجاء لعافٍ مدقعٍ خصه الفقر
على هتك أعراض الأباة الأُلى بهم:: إباءٌ عن الضيم المضر إذا يعروا
على فتك أنجاد الحماة الأُلى بهم:: يعزُّ حمى جارٍ إذا إحتدم الأمرُ
على فتك أمجاد الأنام الأُلى بهم:: من المجد ما يربوا به العدُ والحصرُ
على فتك أحرار الرجال الأُلى بهم:: وتاريخهم يبيّضُ في طرسه الحبرُ
رويدك يا دهر الأساف إلى متى:: وحتى متى في الدين سهمك والوترُ
وحتام فتك الأصفياء نقيبةً:: وحتام لا ينبو لك النابُ والظفرُ
وحتام أهلُ العلم والحلم والتقى:: بنبل كنانات الشقى حتفهم بِرُّ
وكأس تحسو منه نغبةَ علقمٍ:: وما هو إلا الأنقع السم والخثرُ
نعم ما قضوا نحباً إلى أن قضت بهم:: سمات العلى حقاً به كمل الفخر
وما استشهدوا حتى شهدنا لجدّهم:: مخلدةَ الذكرى الصفائح والسمرُ
وما استقتلوا أو ما استماتوا وخصهم:: يلذُ الهنا بلهى الحياة به صفرُ
سل الكتب تنبيك الطروس بأنهم:: أناروا الهدى والشمس ليس لها نُكرُ
فدى لنبي الإسلام أحرار موطني:: حماة الحمى أشبال من خلد الذكرُ
تليدي وما خوّلت من عزّ طارفي:: وما هو إلا مصطفى الحمد والشكر
يحق لساعٍ للهدى خلفاً لمن:: مضى من هداةٍ مهتدٍ بهم المِصرُ
يحق لداعٍ للهدى نهج من دعا:: إلى الله في يوم به كتب النصرُ
وقلَّ فداءً إن تُقبل خالصاً:: بما يرتجى أو لا فقد حُمد الصبرُ
ونيل المنى إن أتحف الشعر بالثنا:: عليهم وهل من مدركٍ للثنا الشعرُ
وحسبي بما يزدان من ذكر بعضهم:: إلى الله قرباناً يحط به الوزرُ
أقولُ وخير القول ما بان صدقه:: وحجته بين الورى ما له نكرُ
أولئك قومٌ حققوا نصر دينهم:: وعصبةُ حق لم يروعهم ذعرُ
تحلوا بفعلِ المصطفى وبهديه:: فحلوا محلّ القرب حتى به قروا
وبالخلفاء الراشدين قد اقتدوا:: فسرّهمُ طبق الهداية والجهرُ
وقد شربوا صرفاً فهامت قلوبهم:: سُلافة قرآنٍ يزين بها السكرُ
بها ثملوا من شربة الحب وانتشوا:: فبان لها مكنونها وانجلى السر
تجلى لهم فضل الجهاد حقيقةً:: فجادوا ببذل النفس حتى انقضى العمرُ
فإن يكن التاريخُ أكبر شاهد:: لقوم فذا تاريخهم للهدى بدرُ
فمن كالجلندى فضفض الخصم عزمهُ:: ومات شهيداً والنجيعُ له أزرُ
غداة هلال جرد السيف والقنا:: فآبى وكلتا الحسنيين لهم يسرُ
أولئك قوم روحهم غابر الفنا:: مقدسة أما النجيع بهم ذفرُ
ووارث إذ ناداه من لا يرى له:: سوى الصوت شخصا قم فأنت الفتى البَرُ
وجرد لنصر الدين عزمك والتقى:: وقمع الطغاة الظالمين ولا عذرُ
تيقن من تلك الكرامة صدقها:: ففاءَ بما يُمنى به البطل الذِمرُ
غداة حوى النصر الوطيد مخلداً:: له الشرف المسطورَ في المسجد النصرُ
ولما طفا الوادي بسيب أتيه:: تدارك من بالسجن كبله الأسر
وساور آمال الرجاء تنوشه:: لينقذهم فأجتاحهُ سيبه القطر
فيالك حفظاً للذمام وحقه:: تغنت به الركبانُ والبدو والحضر
ومن علق العلياء وفر حقها:: ومن عشق الحسناء لم يثنه المهرُ
وغسان عدلاً كان تالله فاضلاً:: وأحكامه تجري بما نصه الذكر
وإبن حميد بعده قام لم يزل:: إماماً حميداً في المعالي له الصدر
وقد شاب سناً في الإمامة لم يروا:: ليعتزلن الأمر طودهم الذمر
ومن كالمهنا حين يفتر نابه:: إذا نابه خطب تبرزه الكشر
تمخض عن حزّ الغلاصم رأيه:: فذل له واخضوضع الأصعب العسر
وبدد كالسيد إلتحى جم ماعزٍ:: عُتلاً أثيماً أو جحوداً به صِعرُ
بجرد عليها كل أشوس أروعٍ:: وكل كميِّ طعنه في الورى شزر
وإن نظر إرتاع الغواةُ بنظرة:: تثنت كأن الذعر في قلبهم وتر
وصلت غدى صلت الجبين مهذباً:: كما صارم أمضاهُ منصلتاً عمر
إذا سل سيف الحق حتفاً على العدى:: فما غمدهُ إلا الجماجم والنحر
وماذا دهى الإفرنج والروم إذ دهوا:: سقطرى وأمست والرشاد بها كفر
وزهراءها حاكت قريضاً كأنه:: جمانٌ بسمط زان ترصيعه التبر
تشيد بعزم الصلت والهمم التي:: لها سورةٌ ينحط من دونها الغفرُ
وتشكو إليه ما دهى قومها وما:: دهى وطناً أمسى ومخضرهُ قفرُ
وكم غادة عف الإزار وكاعب:: تسنمها علجٌ واصغرها القسر
وبكر بها قرحى الجفون وثيب:: تباعُ ببخس بعدما اغتالها القهر
فلبى بجيش ينسف الأرض نسفةً:: وينزف طود اليم ماخرهُ المجر
ثلاثون مع خمسين ثمت مركب:: وواحد مع عشر يتممها عشرُ
وأوصدها جرداً ومرداً كأنما:: عياثرها سحب تكنفها قطر
فولوا فراراً ينهب الجري خطوهم:: كربدٍ من الأساد أجفلها الزأر
وقاد خليلٌ نجل شاذان جيشه:: وصادم جيش الترك فأبتزه الأسر
وقام بأعباء القيادة صحبه:: فردوه قسراً واستقام له الأمر
فأجلى العدى رغم الأنوف واصبحوا:: كأن دماهم فوق أبدانهم ستر
وأنجد إبراهيم عداً وعدة:: ففاء وحسن الحمد حسناه والشكر
غداة بأعلى حضرموت إرتقى علاً:: وأيمنه يمن وأيسر يسرُ
وأنجده من بعد راشد حينما:: خلا من خليل والخليل له القبرُ
وحياه بالجيش اللهام كأنما:: تقاذفه موج تقاذفه البحرُ
فصبحهم رفعاً على جمع سالمٍ:: ومساهم خفضاً وجمعهم كسرُ
ومن بعده حفص إبنه ثم راشدٌ:: سليل علي ذو العلا قائد ذمرُ
وباع إبن عبدالله للحق نفسه:: سعيداً سعيدٌ جده العالمُ الحبر
ونال مناه في مناقٍ تآرجت:: بجثمانه أرجائها وشذى العطر
شهيداً قضى نحبا بها بعدما قضى:: على خصمه يا بيعة ما لها خسر
ومن بعده إبن الوليد فراشدٌ:: تجلى به رشد وزال به نكر
ولكن قضاء الله يبلو عباده:: إختبارا ليقضى ما به سبق الأمر
تألبت الأعداءُ من كل جانب:: عليه وخانته جماهيرهُ الغفر
وقام فتى الخطاب بالحق داعياً:: سمي فتى الخطاب أي عمر الصدر
تحلى به إسما فزان به حلى:: تأسى به فعلاً فبان له السر
وعطفاً ولطفاً للضعيف وذي تقى:: وحتفاً وقصفاً هام من هزهُ الكبر
فيالك شخصاً صار فاروق عصره:: وما هو إلا الاسم والفعل والذكر
تعلى وكابوس الطواغيت من بني:: عصائب نبهان يأن به الصخر
وقام وليل الظلم أليل فأنجلى:: بطلعته وأنجاب ديجوره العكر
وكم نهبوا مالا وكم سفكوا دما:: وأحمد حاليهم هو الأخبث الشر
فساورهم ضرباً وطعنا بفيلق:: بيوم عصيب الهول أيسره عسر
ورد اعتصاباً أسلفوا ومظالما:: إلى أهلها والظلم أربحه خسر
فلم يستطيعوا ردَّ ما هو حاكم:: وحاق بأخزى أهله السيُء المكر
وما زال يردي المعتدين بقصطل:: إلى أن تقضى دهره وأنقضى العمر
وأردى إبن إسماعيل وهو محمد:: سليمان لما أن تعاظمه الكبرُ
سليل سليمان وكان متوجاً:: كأباءه قد غرهُ الشرف النجرُ
شجاعا لدى الهيجاء فخوراً بنفسه:: عتلاً أثيماً هز أعطافه الفخر
وكان فصيحا شاعرا ذا بلاغة:: إلى شعره ألقى أزمته الشعر
وكان فجوراً فاسقا شر أمةٍ:: على خيرها فأبتزه ذلك الشر
وحاق به المكر الذي حاق قبله:: بأباءه الأولى بأنافهم صعر
بأيدي همام حطم البغي عزمه:: وهماته والهندوايُ والسمر
وأسد على جرد عوادٍ كأنما:: فوارسها في ظهرها ذلك الظهرُ
وناصر الحق بن مرشد لم يزل:: به العدل طودا لا يصدعه الزبر
تطلع من أبناء يعرب محتدا:: وعيصاً منيفا فرعهُ السؤدد الغمر
له من تراث الأكرمين مكارمٌ:: ومن تالد المجد القديم له ذخر
وناف بكسب فوق ما هو تالدٌ:: وما المجد إلا ما تكسبه الذمر
فذل له مصعوعرُ الخد خائل:: وعز به مصغوغرُ ثوبه طمر
ونعم فتى في العلم والزهد والتقى:: علا وأعتلى في الخافقين له ذكر
حميد عُلا لم يعش عن ذكر ربه:: ولم يغشى إلا ما يحط به الوزر
وفي عهده السيدان والضأن ترتعي:: جميعا وأمُّ الضرع والأرقط النمر
وتلك كرامات له وفضائل:: وكم من كرامات يضيق بها الحصر
وسلطان ذو السلطان رأيا ونجدة:: فتى عمهِ من خير ما أنجب الدهرُ
فتى لم تزل مبيضة صفحاته:: وخير فتى يبيض في طرسه الحبر
تجلى فجلى حندس الشرك والطفا:: وكم ظلمة تجلى إذا طلع البدر
وقد كانت الإفرنجُ في مسقط ارتقى:: لها قدم فاعتام اقدامها الكسر
وقد جعلوا إعمارها واستعمارها:: تصرفهم في ما به القهر والوفر
فصبحهم في القهر والأسر والتوى:: فأمسوا كأمس الماض غابرهم قفر
ولما يزل متتبعا وطي أثرهم:: كما قائف يقفو أخ ذله أثر
ولما يزل في خيله ورجاله:: على كل من أخنى بساحته الكفر
إلى أن علت بالهند والسند قوة:: وحامت حمى إفريقيا اليد والقهر
فيالك شخصا حطم البغي سيفه:: وخيم في الأرجاء جميعا له فخر
ويالك شخصا مد للدين حبله:: وكان على أبواع أوصاله القصر
وكم من مبان شادها ومعاقل:: كأهرام سوريد تعالت به مصر
سل القعلة الراسي رسى الشم أُسها:: معارف وصل لا يحل بها النكر
هي القلعة السامي سما النجم سَمكُها:: تنبيك نزوى أن ساحتها العقر
وقف حولها مستنبئا عن مشيدها:: نعم عزم سلطانٍ وهماته الغرُّ
وشمر ساق العزم بلعرب إبنه:: فأقصر عنه قيصرٌ وفنى خسرو
فتى شب يبني بالصورام والقنا:: مزيداً على ما شاده والده الطهر
حذا حذوه في العدل والجد والتقى:: وقمع العدى والليث في شبله العقرُ
وكم غمة أجلى صداها وهمة:: أباد عداها والعوالي بها شجر
وكم عُمران شاده ومعاقل:: بناها وجيشا قاد يقدمه النصر
وحسبك من أعجوبة في بناءه:: بجبرين حصناً ليس يصدعه الزبر
إلى الآن لم تعفي السواهك حسنه:: ولا غيرته الحادثاتُ ولا القطر
بناه وكم مالٍ أشاد بناءه:: وقرر فيه ما تناهى به الخسرُ
وأودع فيه خزنة مثل خسره:: لبنيانه والخسر ليس به خسرُ
وذاك دليل شاهد أنما الفتى:: له همة يكبو لأمثالها الدهر
ولقب قيد الأرض سيف أخوه إذ:: له العدل أصفاد يذل بها الكفرُ
خليفته الأواب والضيغم الذي:: لعزته ينحط من عزه الكبرُ
وهيبته براً وبحراً على العدى:: وسمعته غنى بها البدو والحضرُ
وقوته حدث عن البحر موقناً:: وما فيه إذ لا بأس في ذا ولا ضرُ
فتسعون ألفا خيله وكماته:: فوارسها يزهو بها البيض والسمرُ
وتلك بنزوى لا سواها من القرى:: وغير عُمانٍ إذ بها العدد الكثرُ
أساطيله تغزو البحار وكم له:: بها قوة جلت يضيق بها الحصرُ
وكم مصنع حاز المعالي بصنعه:: وقصَّر عن إنشاءه العدد الغفرُ
وكم ألةٍ حربية جلب الفتى:: وكم مدفع ضخم سحوقٍ أتى الذمرُ
وقد نقشوا أسمه المرهب العدى:: وما لقبوه إذ به العز والفخرُ
سل البرتغال عنه إذ ساقها الفنا:: وغرتها قواتها الضخمة الغمرُ
وضنت أن تسطو الكلاب بضيغم:: تذل له عند اللقا الأسد العفرُ
ومنتهم النفس الغريرة ما رجت:: فحاق بها الخسران والغي والمكرُ
وربت نفس ساقها أمل الرجا:: إلى حتفها لما تناهى بها الأمرُ
وقد أرسلوا إنذارهم أن عدنا:: رمال وكل قلبه لهو الصخرُ
أجابهم الجزار لا يخشى إذ سطى:: أناسا كمثل المعز لو غرها الكثرُ
وكان كما قد قال والفعل شاهد:: وإن الوفا أخلاق ما يعد الحرُ
فصادمهم برا وبحرا بجيشه:: وقواته حتى تجلى له النصر
ويوماً عبوسا قمطريرا يخوضه:: بقلب كأن الماء من حره جمرُ
ويوماً به حد الشبا يصدم الشبا:: كأن دجاه الغمر محلولك حبرُ
ويوما به صدر القنا يقرع القنا:: تصدره يزوّر عن ورده النمرُ
ويوما على ظهر النجائب يمتطي:: مطالب عزٍّ عسرها عنده يسرُ
ويوما على سرج المقانب يرتقي:: شوادخ لم يفلل مضارها عمرُ
ويوما على بطن المواخر يبتغي:: غوارب مجد غار في لجها البحرُ
وداج به الساري توحش فأنثنى:: تبطنه والليل أصرده القرُّ
وحر هجير لم يقل بظهيره:: تسنمه والظل أرمضه الحرُ
فأوقع فيهم وقعة شر وقعة:: وللشر خير في فتى خيره شرُ
ومزقهم في الأرض كل ممزق:: قتيل جريح أو فتى ناله الأسرُ
فلله يوم فضفض الخصم رأيه:: وهماته العظمى وأسيافه البترُ
ويوم به الأعداء كلمى ذليلةً:: وفي كفه حتف وفي وجهه بشرُ
هو الدهرُ همات هو الليثُ سطوة:: فما عنتر في النائبات ولا عمرو
كأن نبات الدهر في رحب صدره:: عرائس مسرور رحيب به الصدرُ
ولله شخصٌ قيد الأرض عدله:: وسيرته الحسنى وفعل به برُ
وأنجب شبلاً مهده المجد والتقى:: قماط له والعدل من أمه الدرُ
فتى شب والحمد الزكي جنائه:: وخير جنى حمد تحلى به شكرُ
فذلك سلطان إبن سيف كجده:: تشابه في حاليهما الفعل والذكرُ
خليفة حق جد بعد أبيه في:: إقامة نشر العدل حتى انقضى العمرُ
فلله سلطان ولله سعيهُ:: ولله أيام تحلى بها الدهرُ
هو البدر وجها ضاء والبحر نائلا:: هو الليث إقداما إذا احتدم الأمرُ
وتشبيهه بالبدر تشبيه ناعتٍ:: وليس به نقص وقد ينقص البدرُ
وتشبييه بالبحر إطراء واصفٍ:: وليس به جزر وقد يجزر البحر
وتشبيهه بالليث تقريبُ مادحٍ:: وشتان ذو فكر ومن لا له فكرُ
وقام بعبء الأمر حفظاً لما حوى:: وما قد حوى من قبل أباءه الغرُ
فلم يفتق الأعداءُ به رقعا به أتى:: ولم يرقعوا فتقا تناهى به العقرُ
ولم يكسروا جبرا ولم ينقضوا عُرى:: ولم يجبروا كسرا أهاض ولم يبروا
وطاع طغى بغيا وأوشك ينثني:: عليه إرتداداً إذ تعاظمه الكبرُ
تعالى على البحرين إذ ساق قومه:: إلى الحتف لما غره العدد المجرُ
وظن بأن النار أخمد حرها:: وأن الفتى من بعد أباءه صفرُ
نسيت لعمر الله نار الغضى إذا:: خفي لهب منها فقد بقي الجمرُ
تعود إذا هبت رياح زعازع:: لواقح تذكيها فيحترق الصخرُ
وهل ينتج الليث الضيارم غير ذي:: براثن لا ينبو له الناب والظفرُ
فصبحها تيك العراص ومن بها:: كتائب في أيمانها البيض والسمرُ
كتائب لو عاينت حسن ضرابهم:: لأيقنت أن الضرب ضربهم الجزرُ
عصائب لو أبصرت وقع طعانهم:: تبينت أن الطعن طعنهم الشزرُ
فوارس لو شاهدت سبق جيادهم:: تعلمت أن المكرمات هم الصدرُ
تخوض نجيع الخائعين ضباحُهم:: بيوم عصيب صرصر حلوه مرُ
ويومٍ به قدح السنابك مضرم:: لنار الحبى كالبرق شط به القفرُ
ويوم به وقع الأسنة والقنا:: على السابغات الدلاص به جذرُ
كأن المنايا طوع أيمانهم كما:: يشاؤون إن أمر لديهم وإن زجرُ
تحف بهم طير الفلا ووحوشه:: لنيل القرى لحم الأعادي لها يقروا
تسير مع الرايات حتى كأنها:: كتائب جيش قلبه السيد والنسرُ
يشيدون مجداً مشمخراً بنائه:: دعائمه التقوى وأركانه البرُ
وزينه سلطان والعدل ناصرٌ:: وأشبالهم فأزدان عيص له نجرُ
فما لبث الأعداء إلا كماعز:: تسيم الكلأ فأغتالها الذئب والنمرُ
فولت تجر الويل ذيلا وراءها:: وما عزّها بغي بغته ولا شرُ
واسلمت البحرين ثم قيادها:: لسلطان طوعا حين أهل الطغى فروا
فيالك شخصا طأطئ البغي رأسه:: لسلطانه وأنجاب حندسه العكرُ
ويالك شخصاً يقتفي أثر سادة:: مضوا قبله والعدل فهو لهم أثرُ
وتذكرة أبقى دليلا لقوة:: تقوى بها ينحط عن شأوها الكفرُ
فكم عمران أو مركز بنى:: لقمع العدى مجدا يخلده الذكرُ
مزيدا على ما شاد أباءه الأُلى:: وحسبك حصن الحزم فهو له الفخرُ
وما الحزم إلا الحزم والعز والحمى:: وما هو إلا ما به يؤمن الذعر
وكم قوة عظمى سلاحاً وعدة:: به أودعت ذخرا ونعم هي الذخر
إلى الآن لم يحدث به الدهر حادثا: كأن الفتى للحزم كافله الأزر
بني يعرب حزتم فخاراً وجزتم:: مجازا رقى ما جازه الشمس والبدر
بني يعرب نلت منالا وكنتم:: ملاذا إذا ما جاركم ناله الضر
بني يعرب عز الحمى إذ حميتم:: ولم يُرع راع أو يراع لكم خفر
وطأتم على الطغيان والكفر وطأتة:: فذل به الطغيان وانحطم الكفر
وساويتم ما بين ذي الضعف والقوى:: بميزان عدل يستقيم به الوفر
ولم ترقبوا في الله لومة لائم:: ولا كاشح طاو سخيمته الغدر
أقول وهل عيني تجود بدمعها:: على سادة عز الحمى بعدهم صفر
رثاءً إذا عز الرثاء لمن رثى:: فإني سخي الدمع قد عزني الصبر
ولما انتهى والكل جار لمنتهى:: وعصر له حد تناهى به العمر
وقد أفلت أقمار سعد بها السنا:: أضاء الحمى من بعدهم أظلم المصر
فقد خلفت من بعدهم أسرة لهم:: نزاع وشق للعصا وبهم غمر
وأسعد قوم من بهم مجد من مضى:: يتم وأشقاهم يكون به الجذر
فسيف أتى الأعجام إذ ضل رأيه:: ليحمي بها ملك دعائمه الكبر
أما علم المغرور أن الألى مضوا:: سموا بالتقى والعدل أم بالفتى وقر
وأن الذي عادى أباه وجده:: عدو له ما في صداقته بر
فعاثوا بأنحاء البلاد وأهلها:: فسادا وبغيا ليس نهي ولا زجر
وقد قبضوا أرجاءها وحصونها:: وخيراتها إذ في موانئها قروا
وكم نهبوا الأموال بغيا وكم سبوا:: ذراري عزّت قبل لم يغشها الأسر
وكم من حصان الذيل والطرف نابها:: نوائب خزي منهم وبها ستر
وضاق الفضاء الرحب وسعا بما جنوا:: من الجور والطغيان ما إن به نزر
وقد نشبت في ذلك الوقت بعدما:: تنازع أهلوه وحل به الشر
خلافات بغي وافتراق وحزبة:: لحزبين ذا ناب له ولذا ظفر
فذا غافري حزبه ينتخي به:: وذاك هناوي يقول هو النجر
أما علموا أن ليس في الدين فرقة:: وعروته الوثقى هي الفذة الوتر
فيا قسمة الشيطان بالله هل نجى:: سوى البعض من حزبيك لم يغشه الأصر
تشاغل كل بالقتال لأخر:: ونهب وتخريب وما إن لذا نكر
تناسوا حقوق الله ما بينهم فلا:: مساع إلى خير يحط به الوزر
وكم ناصح أهدى النصائح معلنا:: وسرا فما أجدت ولا السر والجهر
فيا فتنة في المصر شب سعيرها:: ويا فرقة في العصر دام بها الضر
بها انتهز الأعمام فرصتهم لما:: رأوا من خلافات لنيرانها سعر
ولما بهم ضاق الفضا وسعه بما:: جنوه بهم حاق القضا وانثنى المكر
أقام تعالى باسلا في الوغى له:: مناهل ورد لا يكدرها غثر
سليل سعيد أحمد الضيغم الذي:: ترقى إلى عز يحف به النصر
رأى الذل في أوطانه فتسعرت:: لغيرته نار يذوب بها الصخر
فحطمهم حطم الحصيد وداسهم:: كما ديس يوماً في سنابله البر
وجزرهم جزر السباع ومن نجا:: فمنهم غريق أو جريح به دحر
وطهر أرض الله من روثهم كما:: يطهرها من كل روث بها القطر
فحق على تطهيره الأرض شكره:: وحق على العدل الزكي له شكر
فلولا الهمام البوسعيدي أحمد:: تساقط في أيدي الأعاجم ذا المصر
وصارت عُمان بعدما فك أسرها:: بأيدي بنيه بعده وله الفخر
يذودون عنها كل خصم وهم هم:: ملوك عليها اليوم والقادة الغر
ولا ينتحي ذا النظم ذكر ملوكها:: وسيرتهم تحتاج ما يسع الذكر
وخصص ذا الإنشاء ذكرا لكل من:: إمامته معقودة وله أزر
ومن ذلك الأصل الزكي أرومة:: هو العدل عزان بن قيس الفتى البر
فلله عزان ولله سعيه:: ولله عدل نار من نوره البدر
وكم من عتل ذي عتو منافق:: وذي جبروت في طوغيته مكر
ثناه عن إستكباره وعتوه:: إلى القهقرى فأنصاع قسرا به الكبر
سل الخصم عنه هل محى الجور عدله:: وجندل ذاك الخصم اسيافه البتر
وسل وقعات خاض فيها غمارها:: وجلى صداها والأعادي بها كثر
فبركا متى ما أبركت شرها رأت:: نهوضا بها قد قام ذلكم الذمر
ومطرح ذعرا أطرحت ثقل ما بها:: وما السيف إلا شاهد والقنا السمر
ومسقط رغما أسقطت حقد ما بها:: وما صالح المغوار إلا له أزر
وكم صالح قد جر صالح له:: وكم طالح أرداه جيش له مجر
ونفعا خلت نفعا وأتباعها فما:: سعال بها إلا سعال به زفر
ووادي بني ذبيان طرا وكم به:: قلاع تحاماها قساورة عفر
منازل بغي هد عزان سمكها:: وكم ثم قصر هده فهوى القصر
وأبرم في قطر البريمي مرامه:: فعز بنشر العدل أي ذلك القطر
ومجرٍ أزبُ النفع سحبٌ دخانه:: لوامعه برق وفي نبله قطر
أفاض على مراق جعلان سيبه:: فلم يقهم واقٍ وجيشٍ به اعتروا
وما عهدوا من قبلُ قد غلبوا ولا:: قد انهزموا كلا ولا نالهم أَسرُ
وكان إمامُ الحق لما يرى على:: سجونهم تشديدُ من نالهُ القهر
ليمنحهم منهُ الجميلَ وعفوه:: وتأليفهم كي ما يكونَ له ذخر
رأوا فرصةً قد يسر الحلمُ عُسرها:: لها ونبوا من سجنهم هرباً فروا
وكان يرى بعضُ المعاقبة لهم:: بما عاقبوا لو صوبوا من له الفكر
ولكن قضاء الله لا شك نافذ:: وخيرته في خلقه لهي الوفر
ليبلوا منا الصابرين لأمره:: فما كرهوا والنصف من ديننا الصبر
وإن شاء أمراً هيأ السبب الذي:: به ينقضي كي ما به يعظم الأجر
تجمع أعداء الإمامة عندهم:: فكانوا له حربا ولم يثنهم كرُّ
أمدهم أهل النفاق بمن رأوا:: عن الحق بغياً خوف حتف بهم يعروا
وقد فتحوا أرجاء مسقط بعدما:: تقضى شهيداً من به النهي والأمر
وخير فتى بين اللهاذم والقنا:: يموت شهيداً مقبلا وله الصدر
كعزان ذياك الفتى عز أن يرى:: كأمثاله أو صحبه ذلك العصر
أولاك هم أنصاره وحماته:: ومن بينهم أحبارنا الأنجم الزهر
سعيد ابن خلفان الخليلي وصالحٌ:: فما واحد في العلم إلا هو البحر
شهيدان كل قد قضى بعده وما:: قضى نحبه إلا وخلده الذكر
وبعد شفى أهلُ النفاق ومن بغى:: بغلهم غيضاً وما أوغر الصدر
ومرت سنون في بنيها تغلغلت:: كوارثها واخشوشن الناب والظفر
إلى أن تجلى سالم فتسالمت:: نفوسٌ بها حقد وأخرى بها وغر
بدى بتنوف بدره فغدت به:: تنوف وتزهو إذ بها طلع البدر
وقد فتح الأقطار طراً وكم له:: وقائع منها شاب من سنه عشرُ
تعالى على نزوى وكانت منيعة:: بسيف فألفى النحر من يده النحر
فزلزلها بالصاعقات مدافعٌ:: ورمي رصاص من بنادق ذا الجمر
وصادمها وقع الصوارم والقنا:: وجردٌ عليها كل من ضربه جزر
فوارس لا يكبو سباق جيادهم:: كأن كل صنديد على ظهرها صقر
قلوبهم قلب وفي جمعهم يد:: وفي عدهم كل وفي فعلهم كثر
على العدل والتقوى استقاموا فما لهم:: سوى العدل والتقوى رداء ولا أُزُرُ
بإخلاصهم فلوا عضابا ودوخوا:: صعابا فذل الصعب وأخضوضع العسر
وقائدهم للخير سالم والهدى:: به سالم من كل شوب به كدرُ
فكان من الفتح المبين فتوحه:: وكان من النصر المتين له نصرُ
بذاك تجلى صبحها حين اشرقت:: بأرجائها أنواره وأنجلى العكرُ
لذا منح أهدت له منح زكت:: كإزكي وفي الأخرى لصاحبها فخرُ
وأنصاره والمهتدي بعلومهم:: هداة الهدى والحق أصحابه الغرُ
ومن بينهم نور الديانة قطبها:: سليل حميد السالمي هو الحبر
وإبن خميس ماجد ثم عامر:: أبو مالك والكل في علمه بحرُ
وعيسى الأمير الفاضل العدل نجل من:: مضى ذكره أي صالح الصالح البرُ
حذى حذوه في العلم والرأي والتقى:: وقمع العدى يا دوحة فرعها نجرُ
ولله ذاك السالمي وعزمه:: وهماته اللائي استقام بها الأمرُ
فما كان إلا قدوة الأمر أُسُهُ:: ومحتده الراسي به الأمر والزجرُ
فلولاه كان العدل عذلاً وذاله:: يفيء إلى زاء يطوف به الستر
ولكن آبا إلا النجاح وما إرعوى:: إلى كاشح أو عاذل راعه ذعر
وذلك من إخلاصه لمليكه:: وإيقانه بالله أن ينجح السر
فحقق باريه رجاه وما نوى:: فأصبح والسر المخبى به جهر
بذاك ترقى سالم وأرتقى على:: معارج أفاق مدارجها بكر
وجر إلى الفيحاء سمائل جيشه:: وصادمها والحصن في أسده الزأر
فحاصر ذاك الحصن والجو أقتم:: من النقع إلا لمع باروده جمرُ
وفيه صناديد الوغى أسد الشرى:: يديرون كأسا في اللقا سمه خثرُ
بنقع ووقع وإصطدام لمدفع:: وجرد وجيش في طواغيته كبرُ
فأوهى قواهم واستتب رجائهم:: فما لبثوا لكن بأنفسهم فروا
وبغيا طوى بالطو ثمت لم تفه:: نواطقه بل أخرسته القنا السمرُ
فتابوا وآباوا خيفة قبل أن يروا:: حلول المواضي فيهم وانطوى الشرُ
وطاغوت بُهلاء ما به لا وزيره:: بواقٍ ولا الحصن المنيع ولا المجرُ
رجا نصرة من جنده ووقاية:: فطاف بهم خوف وراعهم ذعرُ
فطحطحه عن شأوه فكأنه:: أخا يتمٍ أو يسرةٍ نابه عسرُ
وأرجاء بهلاء حصنها وحصينها:: إلى الحق دانت كلها السهل والوعر
وصاعقة منقضة بزئيرها:: وبارقة ترمي شرارا بها قطر
كطوفان نوح ما تبعق منهما:: لنوء الثريا في شآبيبه سخر
تعالى على الرستاق فأجتاح سيبهُ:: غضنفرها الكرار إذ خانه الكر
فلم يقه الحصن المنيع ولا وقت:: جحافله الأنجاد إذ عظم الأمر
ففر وما جبن به غير أنه:: تفوق أقران يحق به النصر
ولما يزل في كل قطر له يد:: ولما يزل في سيفه النصر والظفر
وغرق أموال البغاة لبغيهم:: بمال وما قد حازه الظلم والقهر
وأنكر ذا التغريق بعض بقوله:: حلالٌ دم الباغي وفي ماله حجر
ورد عليه العالم الحبر عامر:: أبو مالك في رجزه والهدى بدرُ
وفرق في الباغي فأما إذا بغى:: بمالٍ فذا التغريق في ماله يعروا
كذي جبروت حاز مالا بظلمه:: وعامله أو قائد وله ظهر
كفعل فتى الخطاب في مال من بغى:: وفعل فتى الخطاب أي عمر الصدر
ويؤخذ قدر المثل أما إذا بغى:: فما دون مال فالبقاء له عذر
وما دمه إلا بُزاق لبغيه:: فنور بالتحقيق قلبا به عكر
فلله در العلم والمهتدي به:: ولله در العدل فهو له أزرُ
ولله قوم فيهم سالم رقى:: به العدل مرقى أسه الحمد والشكرُ
وأسعد به شخصا يموت على الوفا:: شهيدا بكته الأرض والشمس والبدر
وأظلم ذا المصر المنير بموته:: ولولا إنجلاء العكر لم ينر المصر
بعدل إبن عبدالله ذاك محمدٌ:: حميد المساعي جده العالم الحبر
هو البدر في الظلما هو الليث في الوغى:: هو الغيث في الدقعا وعلما هو البحر
له هيبة جلت وحلم لدى الأسى:: وصبر لدى البأساء وإن عاقه الضرُ
وفكر يريه المضمرات ظواهرا:: ورأي عن الحرب الزبون له وفر
ولله صحب بايعوه على الوفا:: وشدوا عراه حين شاب الوفا غثرُ
ومن بينهم عيسى إبن صالح والفتى:: أبو مالك ممن أتى بهم الشعرُ
ولله عيسى كم له من سوابق:: ووالده من قبل حق لها الشكرُ
سل الفرض عنه كم له من عوائد:: رأى الفرض فيها أن يخلدها النشرُ
وخير فتى في البيعتين له وفاً:: فعيسى الذي إزدانت محاسنه الغرُ
وخير إناسٍ في المكارم والوفا:: أناس لهم في بيعة معه الصدرُ
وخير فتى هم بايعوه وقد وفا:: محمدٌ العدل الحميد به المصرُ
له الشرف الأسنى له المجد والثنا:: له الكرم الأسمى له العيص والنجر
تُحدّث عن صدق الفعال مناقب:: محامد لا تحصى يضيق بها الحصر
ففي الرأي والإقدام والجود والتقى:: وفي العلم فاق الكل حتى له قروا
فقد كان حلَّال المشاكل تنتهي:: إليه الصعابُ المعضلاتُ إذا تعروا
وأروعهم في الدين حتى كأنه:: من الزهد ذو فقر ولم يغشه فقر
تساوى له في قلبه الخوفُ والرجا:: كما يتساوى عنده العسرُ واليسرُ
وفي الجود معن ظل يكبوا وحاتم:: وكان جزيل المال فأنتابه العسر
وناهيك في الإقدام ألقى جرانه:: وقصر عنه عنترٌ والفتى عمرو
وفي نخل شاذان الصواعق نقمة:: لفيلقه غيداقها علقم مرُّ
تحسى بها حراصُ وائل فأنثنى:: عتو وكبر وأنثنى البغي والمكر
فمزقهم أيدي سبأ فكأنهم:: عفاءٌ بأطلال تقادمها دهرُ
فلله يوم ناره أزكت الصفا:: ومن حرّها بان الصدى وصفا التبرُ
ولله يوم عدله طار صيته:: وحلق في السبع الطباق له فخرُ
ولله يوم نكس البغي رأسه:: وأعظم به يوما له اخضوضع الكفرُ
وكم مارد قد جذه ومنافق:: ومستكبر أخنى بعرنينه الكبرُ
فناه عن إستكباره بقساطل:: بإيمانها يوم لقى الموت والحشرُ
وقكم وقع قد خاضها ووقائع:: بجحفله والخطب محلولك غثرُ
وفي بلدة الحمراء لما عتى بها:: صناديدها واستصغروا من له قدرُ
ثنا عزمهم رعب الجحافل إذ بدت:: طلائعها فأرتاع آسادها العفرُ
ولما طغى بالطو قطّاع طرقها:: طوى بغيهم مخشوشن البأس والذعرُ
فهدَّ صياصيهم وشتت شملهم:: فأمسى يبابا دارهم ريفها قفرُ
وجعلان شمس قد تداركها متى:: دعاه إليها نجل صالحٍ البرُ
ولمّا تقم للبغي قائمة اعتداء:: تثير العدى إلا وفاءَ بها الخسر
وأمست وأهلوها جذاذٌ كأنهم:: رسوم سطور مُحّ من طرسها الحبر
فهذا هو الإقدام ما شبه رياء:: ولا شابه عجبٌ ولا شابه كبرُ
وفي الرأي والفكر العميق تصاعدت:: على غيره أراءه وسما الفكرُ
فمن رأيه أعطى الصداقة كل ذي:: إخوة دين لم يشب صفوها كدرُ
ومدّ إلى من أفصح الضاد منطقاً:: وصادقه حسن الجوار ولا غدرث
فصادق حكام الخليج وغيره:: وفي ما مضى قد كان مع بعضهم وغرُ
فلله رأي سد ما لم يسده:: خميس ولا البيض الصفائح والسمرُ
ولله رأي صم آذان مغرض:: دخيل ومكر الأجنبي به دحرُ
ولله رأي قد كبا الرأي دونه:: ولله فكر قد كبا دونه الفكرُ
ومن فكره لما رأى ضعف جسمه:: وأعصابه خارت ومنه القوى نزرُ
وخاف إختلاف الرأي من بعده لما:: رأى من خلافات يروجها الشجرُ
تفرس في من يصطفيه خليفةً:: يكون له في قومه النهي والأمرُ
فشاور أهل الحل والعقد في الذي:: سيخلفه من بعد أن ينقضي العمرُ
كفعل أبي بكر لدى عهده إلى:: خليفته الفاروق فالأثر الأَثرُ
فأجمع رأي الكل تقديم غالبٍ:: وسيرتهُ كُبرى وطالَ بنا الشعرُ
ولكنَّ بالتمكين ما طال عهدهُ:: لما من خلافاتٍ يشجعها الغدرُ
ألا رحم اللهُ الخليلي قد نجا:: بأذكاره لم يودهِ النابُ والظفرُ
ولله شخصٌ قام والعدلُ والرخا:: قريناهُ والحمدُ الزكي لهُ فخرُ
ولله شخصٌ بات والمجد والثنا:: أنيساهُ حتى مات ثم هما قبرُ
أولائك من ربت عُمان وأنجبت:: من النجباء المزدهي بهم المصرُ
لقد بيضوا التاريخ في صفحاته:: ويا رب طرس ضاء من نوره الفجرُ
فتاريخهم تالله أكبرُ شاهدٍ:: ينور به في طرسه الحبرُ والسطرُ
سلوهم به من حطَّم الشرك فأنثنى:: على عقبيه خائبا وبه خسرُ
سلوهم به من قلقل البغي إذ عدى:: بأوطانه مصغوغراً وبه دحرُ
يقولوا بلى نحن الأُلى بزَّ أمرنا:: وبالسيف منا عزّ دين له قدرُ
ونحن الأُلى كنا حطمنا حصيدهم:: وجزنا مجازاً اقصروا ولنا الصدرُ
ونحن الألى كنا أبدنا عديدهم:: ورمنا مراماً دونه الشمسُ والبدرُ
وهاكم سجل الغابرين ومجدهم:: بنبذة تاريخ يزين بها الشعرُ
ولم يأتي إلا البعض منهم وما أتى:: من الفضل فهو العشر لا بل هو النزرُ
ليزداد حسنا بالثناء ولو وفى:: بعدهم جمعا لضاق به الحصرُ
جزاهم مُلقِ الفوز خير جزائه:: وحياهم الرضوان واليمن والبشرُ
وأتحفهم في كل يوم وليلة:: تحيات بر والثناء لهم عطرُ
كما نهجوا بالدين نهج محمد:: رسول الهدى من هديه النيّر الذكرُ
عليه من الله العلي صلاته:: وأزكى سلام لا يحد له حزرُ
وآل وصحب جردوا السيف والقنا:: وفاءً بعهد الله حتى إنمحى الكفرُ
(تمت بحمد الله)