أركان التوبة وشروطها
الجزء ١ · صفحة ٨٠ويحكم طبيعة الإنسان المركبة من نازعي الخير والشر، والتقوى والفجور، فكثيراً ما ينزلق في الخطايا، خاصة في ميعة شبابه، وفي زمان استشرى فيه الفساد، وروج للرذيلة بوسائل عدة، وبطرق متعددة. وبعد فترة من الزمن قد تطول أو تقصر، يلتفت يمنة ويسرة، فيرى نفسه مكبلاً بأنواع من الخطايا، مرتكساً في أوحالها، يريد أن يتخلص منها فلا يستطيع، فتتملكه الحيرة، ويسري فيه شعور بخيبة الأمل واليأس والإحباط. في تلك اللحظات الحرجة، يسمع نداء الرحمن يدعوه إلى ولوج باب التوبة ورحاب الرحمة والغفران:
( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاًً إنه هو الغفور الرحيم.. وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من فبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون.. واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون )
الزمر: 5/ 55
عندئذ يستيقظ المذنب من غفلته، ويعلم أن له رباً غفوراً رحيماً. وسعت رحمته السماوات والأرض، وشملت كل شيء، فينفض عن نفسه غبار الآثام، ويقوم بعد كبوته، مجدداً العزم على إخلاص النية له، وصفاء السريرة في العودة إليه، والرجوع إلى ظلال دينه الوارفة، نادما على ما فات منه، مصمماً على اغتنام فرصة ما تبقى من العمر لفعل الصالحات، يحدوه الأمل في مرضاة الله تعالى والرجاء في مغفرته ونيل جناته. وهو يتلو قول الباري عزوجل:
( يآيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار )
التحريم: 8
أركان التوبة وشروطها:
إن للتوبة شروطاً وجب على التائب معرفتها والتزامها.
روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:
" التوبة النصوح : الندم بالقلب، والاستغفار باللسان، والإقلاع بالبدن، والاضمار على ألا يعود ".
وصدق الله العظيم إذ يقول لبيان ركائز التوبة النصوح: